يوم ثالث للانتخابات الرئاسية المصرية لرفع نسبة المشاركة

تم نشره في الأربعاء 28 أيار / مايو 2014. 11:00 مـساءً
  • رجل أمن مصري يساعد سيدة مسنة في الوصول إلى صندوق الاقتراع في الإسكندرية أمس - (ا ف ب)

القاهرة - انتهت أمس الاربعاء انتخابات الرئاسة المصرية بعد تمديدها يوما ثالثا لرفع نسبة المشاركة التي جاءت اقل من المتوقع في وقت يريد وزبر الدفاع السابق عبدالفتاح السيسي تأييدا كاسحا يمنحه شرعية لا مجال للمنازعة فيها.
اما منافسه الوحيد القيادي اليساري حمدين صباحي فأعلن استمراره في السباق رغم "الانتهاكات" العديدة.
وفي بيان اصدره فجر أمس بعد اجتماعات استمرت ساعات طويلة مع اعضاء حملته الذين طالبوه بالانسحاب من الانتخابات معتبرين ان قرار تمديد الاقتراع يفقدها اي مصداقية، اعلن صباحي انه سيواصل المعركة "ايمانا بحقنا فى شق مجرى ديمقراطي ننتزع فيه حق المصريين في الديمقراطية رغما عن ارادة الاستبداد".
واكد صباحي انه رغم كل "التجاوزات والانتهاكات" التي شابت العملية الانتخابية فإن "هذه اللحظات التي يمر بها الوطن تشهد تهديدا حقيقيا من قوى التطرف والارهاب ولا نرتضي لأنفسنا أبدا أن نتخذ موقفا يستغلونه لخدمة مصالحهم على حساب الوطن"، في اشارة الى جماعة الاخوان المسلمين والمجموعات الجهادية المسلحة التي تشن هجمات شبه يومية على قوات الجيش والشرطة ردا على حملة قمع تشنها السلطات على الإسلاميين منذ أطاح السيسي الرئيس السابق محمد مرسي.
وأدت حملة القمع الى سقوط ما لا يقل عن 1400 قتيل من انصار مرسي وتوقيف اكثر من 15 الفا أخرين بينما اكدت الحكومة ان 500 من رجال الجيش والشرطة قتلوا في هجمات منذ عزل الرئيس الإسلامي السابق.
ولكن صباحي اوضح في بيانه انه قرر "سحب كافة مندوبي حملته من كافة اللجان الانتخابية" بسبب "عدم ضمان أمن وسلامة مندوبي حملته وما تعرضوا له من اعتداء وقبض، وهو ما وصل الى احالة بعضهم الى النيابة العسكرية".
وانتقدت بعثة مراقبة منظمة "الديمقراطية الدولية" والتي نشرت 86 مراقبا في الانتخابات قرار تمديد التصويت ليوم اضافي معتبرة انه "يثير شكوكا حول استقلال لجنة الانتخابات وحياد الحكومة ونزاهة عملية الانتخابات في مصر"، ومشيرة الى ان بعثتها في مصر لم ترصد اي معوقات تستدعي تمديد الاقتراع.
وقال رئيسها ايريك بيورنلوند ان "قرارا مثل تمديد الاقتراع ليوم اضافي يجب فقط ان يتخذ في ظروف استثنائية".
وقال هشام هيلر الباحث بالمعهد الملكي للخدمات المتحدة بلندن لفرانس برس "على مستوى وطني، الدولة دفعت بأن خريطة الطريق (التي اعلنها الجيش في اعقاب الإطاحة بمرسي) مدعومة من اغلبية الشعب المصري"، مشيرا الى خطة الحكومة لاعادة مصر لحكم رئيس منتخب.
واضاف هيلر ان الإقبال الضعيف "سيجعل الموقف الدولي لمصر صعبا".
من جانبها، ذكرت منظمة هيومن رايتس ووتش ان الانتخابات تأتي وسط حالة من "القمع السياسي" وان "استكمال المرحلة الثانية من خريطة الطريق فشل في اعطاء اي دلالات على توطيد الديمقراطية".
وقالت سارة ليا ويتسون مديرة قسم الشرق الاوسط في بيان للمنظمة ان "الاعتقالات الجماعية للمعارضين السياسيين، سواء أكانوا اسلاميين أم علمانيين، أغلقت الساحة السياسية وجردت الانتخابات من معناها الحقيقي" واضافت "الانتخابات الرئاسية لا يمكن ان تحجب القمع الوحشي المستمر على المعارضة السلمية".
وقالت حركة 6 ابريل أبرز الحركات المعارضة لنظام مبارك والتي جرى حظر انشطتها قبل شهر في مؤتمر صحفي في القاهرة ان "قرار مد الانتخابات ليوم ثالث دون مبرر ما هو الا حلقة جديدة من حلقات العملية الانتخابية غير الديمقراطية التي بدأت بدعم حزب الجيش المصري لمرشح الثورة المضادة".
من جانبه، قال حزب الحرية والعدالة المنبثق من جماعة الاخوان المسلمين في بيان على موقعه الالكتروني ان تمديد الاقتراع دليل على نسبة المشاركة الضعيفة في الانتخابات وتشكل "صفعة جديدة لخريطة الطريق (التي اعلنت بعد) انقلاب العسكر" على مرسي في الثالث من تموز (يوليو) الماضي.
وأكد البيان ان "جموع الشعب المصري العظيم وجهت صفعة جديدة لخريطة انقلاب العسكر وقاطعت رئاسة الدم لتكتب شهادة وفاة انقلاب العسكر".
وكانت جماعة الإخوان دعت الى مقاطعة انتخابات الرئاسة التي كان السيسي يأمل في ان تثبت عبر صناديق الاقتراع تمتعه بشعبية كاسحة وبالتالي بشرعية سياسية لا مجال للتشكيك فيها.
ورفع السيسي نفسه سقف التوقعات بشأن نسبة المشاركة التي أرادها كاسحة لتعطية شرعية لا مجال للمنازعة فيها خصوصا من قبل الإسلاميين.
وطلب وزير الدفاع السابق من المصريين التصويت بكثافة قائلا في مقابلة تلفزيونية "عليكم النزول الآن اكثر من اي وقت مضى في تاريخ البلاد. انزلوا واظهروا للعالم كله انكم 40 او 45 (مليونا) وحتى اكثر" في حين يبلغ اجمالي عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية في مصر 53 مليونا يصوت عادة أقل من نصفهم.
واعلنت لجنة الانتخابات الرئاسية مساء الثلاثاء ان نسبة المشاركة بلغت نحو 37 % وبررت تمديدها الاقتراع ليوم ثالث بـ"موجة الحر الشديد التي تجتاح البلاد".
وبلغت نسبة المشاركة في الجولة الثانية من انتخابات 2012 التي فاز فيها مرسي اكثر من 50 % وهي نسبة كان السيسي يأمل، بحسب سياسيين مصريين، في تجاوزها.
ولكن المقاطعة لم تكن موقف الإخوان وحدهم وانما كذلك قطاعات من الشباب أيدت أطاحة مرسي إلا أنها غاضبة من القمع وتخشى العودة الى حكم استبدادي على غرار نظام حسني مبارك فضلا عن اقتناعها بأن نتيجة الانتخابات محسومة سلفا للسيسي.
وقال ضياء حسين وهو مهندس في التاسعة والعشرين من عمره كان يجلس في مقهى على بعد بضعة امتار من لجنة اقتراع انه لن يشارك في الاقتراع لأن "السيسي سينجح في كل الحالات وهي مجرد مسرحية".
وكانت قنوات التلفزيون المحلية قامت بحملة تعبئة قبيل واثناء الانتخابات لتحفيز الناخبين على المشاركة في الاقتراع الا انها لم تؤت الثمار المأمولة من السلطات.
ورأى المراقبون في قرار تمديد الاقتراع دليلا على ان شعبية السيسي مبالغ فيها ونظامه ليس كفوءا.
وقال شادي حامد الباحث في مركز بروكينغز في واشنطن ان "النظام قدم صورة معينة للسيسي ولكن هذه الصورة اصبحت مخدوشة الآن".
وتابع "هناك مبالغة في حجم الدعم الذي يتمتع به السيسي، بلا شك لديه قاعدة شعبية تؤيده ولكن جزءا من المجتمع يعارضه وهو ما نراه الآن".
ورأى حامد ان تمديد الاقتراع على نحو مفاجئ ليوم ثالث بعد شكاوى الاعلام من انخفاض نسبة المشاركة "يوحي بأن النظام غير كفؤ". -  (ا ف ي)

التعليق