5 خطوات يمكن أن تتخذها أميركا لإنهاء الأزمة السورية

تم نشره في السبت 31 أيار / مايو 2014. 12:00 صباحاً
  • مقاتلون سوريون يستخدمون قذائف المورتر ضد قوات الحكومة قرب حلب - (أرشيفية)

فيليس بينيس – (ذا نيشن) 

ترجمة: علاء الدين أبو زينة


ما تزال الحرب الأهلية في سورية تستعر، وأحوال السوريين –أولئك الذين ما يزالون داخل حدودها والملايين الذين أجبروا على الفرار منها إلى الدول المجاورة- تستمر في التدهور. وفي الوقت الذي لا تخفق فيه القوى العالمية والإقليمية في وضع نهاية للحرب وحسب، وإنما تنخرط بنشاط وفعالية في تسليح وتمويل كافة الأطراف المشتركة في الصراع، فإن علينا نحن في المجتمع المدني أن نصعد من مطالباتنا لحكوماتنا بتبني مواقف مختلفة.
بدأت الأزمة السورية بدعوة شعبية لوضع حد للقمع، وبحركة غير عنفية تطالب بمساءلة حكومة الرئيس السوري بشار الأسد وإطلاق سراح السجناء والمعتقلين السياسيين. وقد عملت الصدمات الاقتصادية والبيئية، بما في ذلك موجة الجفاف القاسية وخفض الإعانات الحكومية الرئيسية، على تعزيز الأزمة. واستجابت الحكومة بوعد بالإصلاح -والذي لم يتم الوفاء به أبداً- مصحوباً باستخدام العنف الرهيب ضد المحتجين. وقد حمل الكثيرون من النشطاء السوريين والجنود المنشقين السلاح رداً على ذلك. وبينما اتسعت رقعة القتال، انضم الإسلاميون، وكثيرون منهم متطرفون من غير السوريين، إلى المعركة المناهضة للحكومة. وعلى مدى ثلاث سنوات، توسعت الحرب الأهلية إلى عدة حروب متداخلة، وإنما متمايزة: وطنية، وإقليمية، وطائفية ودولية.
ينبغي أن نقف مع أولئك الذين يكافحون من أجل المساواة والكرامة وحقوق الإنسان لجميع السوريين، وعلى أساس أنه لا يوجد حل عسكري للصراع. فسوف يفضي المزيد من العمل العسكري إلى زيادة العنف وعدم الاستقرار، ليس في داخل سورية فقط، وإنما داخل المنطقة -بل وحتى على المستوى العالمي، ولن تتحسن حياة المدنيين المحاصرين في سورية.
وفيما يلي توصيات مقترحة لما ينبغي القيام به، في أقرب وقت ممكن.
1. يجب على الولايات المتحدة، أولاً، أن تتبنى مبدأ: لا ضرر ولا ضرار. وعلى إدارة أوباما أن تدعم آلية اتخاذ القرارات في الأمم المتحدة، وتحكيم القانون الدولي والدبلوماسية بدلاً من القوة العسكرية، وأن تكون وفية لاعترافها المتكرر بأنه "ليس هناك حل عسكري في سورية." وهذا يعني عدم وجود ضربات عسكرية أميركية ولا تهديدات بتوجيه ضربات، ووضع حد لجميع أشكال التورط العسكري الأخرى، بما في ذلك شحنات الأسلحة. وهذه مسألة مبدأ وليست مسألة توقيت، لأنه حتى لو لم تنجح جهود وقف إطلاق النار وحظر الأسلحة والدبلوماسية على الفور، فإننا نعلم أن التورط العسكري الأميركي لن يؤدي إلا إلى جعل الأمور أسوأ فحسب.
2. يشكل وقف التورط العسكري الأميركي مجرد خطوة أولى فقط؛ علينا أن نطالب بانتهاج سياسة تساعد على وضع حد للحرب الأهلية المروعة. يجب على واشنطن أن تدعو إلى، وأن تدعم تطبيق، وقف فوري لإطلاق النار من قبل جميع الأطراف، وإلى حظر دولي شامل لتوريد الأسلحة إليهم. وينبغي أن تعلن عن خطط فورية لوقف إرسال، أو التمكين من حيازة السلاح لقوات المتمردين، وأن تمنع حلفاء الولايات المتحدة من القيام بذلك، في حين تقوم في نفس الوقت بتجديد الضغط على روسيا وإيران من أجل التوقف عن إرسال الأسلحة إلى الحكومة السورية. وستحمل مثل هذه الدعوة لروسيا وايران قدراً أكبر بكثير من المصداقية إذا تم ربطها بالتزام أميركي معلن بوقف تزويد الأسلحة الخاصة من طرفها. ويجب أن تكون واشنطن مستعدة لتقوية وإنفاذ الاتفاقات الخاصة بالاستعمال النهائي فيما يخص صادرات الأسلحة، من أجل ممارسة الضغط على حلفائها في المنطقة، بمن فيهم المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة وتركيا والأردن وإسرائيل بقصد عدم إعادة تصدير وارداتهم من الأسلحة. وينبغي على واشنطن أن توضح لهؤلاء المستفيدين أن مواصلة تقديم الأسلحة إلى أي جانب في الصراع سيؤدي إلى إلغاء جميع عقود الأسلحة الأميريكية معهم. كما يجب أن تكون واشنطن مستعدة لدعم قرار في مجلس الامن الدولي، والذي يفرض حظراً كاملاً على تزويد الأسلحة لجميع أطراف الصراع، وينبغي أيضا دعم الجهود المحلية الرامية إلى إقرار وقف لإطلاق النار وتطبيق هدنة داخل سورية.
3. على الرغم من استقالة المبعوث الخاص للأمم المتحدة الأخضر الإبراهيمي، يجب على إدارة أوباما الانخراط مع روسيا لحث الأمم المتحدة على أخذ زمام المبادرة في استئناف المفاوضات الدولية من أجل التوصل إلى حل سياسي في سورية. ويجب إشراك جميع الأطراف، بمن في ذلك النشطاء السوريون اللاعنفيون والنساء وغيرهم من نشطاء المجتمع المدني، فضلاً عن ممثلين عن اللاجئين السوريين والفلسطينيين وغيرهم من النازحين والمشردين داخلياً ممن هُجروا قسرياً من ديارهم في سورية. ويتعين ضم أطراف الصراع الخارجية –دول الجوار الإقليمي لسورية والجهات الفاعلة الدولية الأخرى، بما في ذلك إيران. وبالبناء على نجاح المفاوضات النووية الجارية مع إيران، يتعين على الإدارة الأميركية توسيع مشاركتها مع إيران بهدف المساعدة في إيصال هذه الحرب السورية إلى نهايتها. ويجب أن تصر واشنطن على أن يشتمل أي اتفاق على توفير الحماية لجميع الطوائف في سورية وضمان الحق في العودة الآمنة لجميع اللاجئين والمشردين داخلياً. ويجب أن لا تغمط التسوية حقوق فئات كاملة من الناس، بمن فيهم أولئك الذين خدموا في الحكومة أو الجيش أو ميلشيات المعارضة. وبمجرد تطبيق وقف لإطلاق النار، ينبغي على الولايات المتحدة أيضاً أن تدعم الجهود الرامية إلى محاسبة جميع الأفراد من جميع الجهات المسؤولة عن ارتكاب جرائم الحرب.
4. خلقت الحرب السورية أزمة لاجئين وأزمة إنسانية هائلة تمتد عبر كامل المنطقة. وجاء تفجر هذه الأزمة في سياق حروب واشنطن لما بعد 11/9، التي لم تحل أزمات المنطقة وإنما جعلتها أسوأ بكل وضوح. وقد أفضت الأزمة تشريد 40% من الشعب السوري. وهناك الآن أكثر من مليون لاجئ سوري في لبنان، والذين يهددون الاستقرار الهش أصلاً للبنانيين البالغ عددهم نحو 4.5 مليون نسمة. كما أن مخيم الزعتري للاجئين السوري الذي أصبح بحجم مدينة في الأردن يضع ضغطاً هائلاً على المياه والمصادر النادرة الأخرى في ذلك البلد الصحراوي.
هذه الأزمة الإنسانية معقدة بشكل خاص، لأن أولئك الذين يفرون من سورية، وكذلك المشردين داخلياً والمعدمين الذين ما يزالون داخل البلد، يضمون أعداداً كبيرة من اللاجئين القادمين من الصراعات الإقليمية الأخرى غير المحلولة. وكان قد تم جعل الفلسطينيين والعراقيين بشكل خاص لاجئين هناك، أربع –أو حتى خمس مرات. وقد التزمت الولايات المتحدة بواحدة من أكبر المنح للمساعدات الإنسانية، لكنها تظل مع ذلك منحة صغيرة جداً، والكثير منها لم يتم دفعه. ومع الإعلان عن حظر فوري للأسلحة، يجب على واشنطن أن تعلن بالتزامن عن زيادة كبيرة في المساعدات الإنسانية وإغاثة اللاجئين التي يجب توفيرها فوراً لوكالات الأمم المتحدة، وأن تدعو الدول الأخرى إلى زيادة مساعداتها وإلى التنسيق عبر قنوات الأمم المتحدة.
5. تواصل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية الإشراف على نقل الأسلحة الكيميائية السورية إلى السيطرة الدولية، بحيث يمكن إزالتها أو تدميرها بأمان. ويجب أن تدعم واشنطن ذلك، وأن تقوم بتوسيع جهود نزع السلاح عن طريق الاعتراف بالدعوات إلى خلق منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط، بلا أي استثناءات.

*نشر هذا المقال تحت عنوان: 5 Concrete Steps the US Can Take to End the Syria Crisis

ala.zeineh@alghad.jo

@alaeddin1963

التعليق