جميل النمري

البطالة.. البطالة

تم نشره في الاثنين 2 حزيران / يونيو 2014. 12:06 صباحاً

منذ عقد ونصف العقد، والرقم الرسمي للبطالة في الأردن يراوح تحت نسبة 13 %؛ وسط خلاف دائم مع الهيئات غير الحكومية التي تطرح أرقاما أعلى، وجدل حول آلية الاحتساب يضعنا في حلقة مفرغة.
وتعطينا الأرقام الرسمية نصرا جميلا هذه الأيام؛ فقد تراجعت البطالة من 12.8 % في الربع الأول من العام الماضي، إلى 11.8 % في الربع الأول من هذا العام.
لكن منظمة العمل الدولية قدمت لنا رقما صادما لنسبة البطالة، هو 30 %. إذ بحسب المنظمة في تقرير أصدرته أول من أمس، فان معدل البطالة في الأردن "يزيد على متوسط معدل البطالة في الشرق الأوسط البالغ 27 % تقريبا"، وهو من أعلى المعدلات في العالم. لكن وزارة العمل ترد على لسان أمينها العام، حمادة أبو نجمة، بأن التقرير يتعلق بفئة الشباب فقط، وأن وضع الأردن على هذا الصعيد يقع ضمن النمط الطبيعي والمعدل العام.
لكننا لا نفهم ما يعني "النمط الطبيعي"! هل أن البطالة بين الشباب كانت دائما بهذا المعدل، وهو عادي وطبيعي؟! أخشى أننا بهذا الكلام نستمر في دفن رأسنا في الرمال، والتمويه على الحقيقة الخطيرة للبطالة. إذ ليكن أن هذه النسبة تتعلق بالشباب، فهي ليست طبيعية أبدا، وبحسب منظمة العمل الدولية فإنها تزيد عن ضعفي المتوسط العالمي!
إن الحكومات المتعاقبة فشلت في وضع سياسة فعالة لتوسيع فرص العمل؛ ومفتاح التقييم الذي يفترض اعتماده في كل عام وكل فصل من العام، هو مؤشر نمو الوظائف. ففي مرحلة معينة، عشنا ازدهارا اقتصاديا وهميا لم يبن وظائف دائمة، وانتفخ السوق المالي للأسهم، وشهدنا رواجا لشركات قابضة لم تسهم في إضافة أي فرص عمل حقيقية ودائمة، بل وفرت فقط فرصا لجمع أموال صغار الموفرين الذين صدقوا كذبة الشركات الجديدة التي تم تفريغها من أموال المساهمين وتفليسها، بإجبارها على شراء شركات أخرى لا تملك سوى الاسم، وبمبالغ طائلة.
قلنا إن الاعتراف بالمشكلة هو بداية الحل. ونعرف أننا لا نملك حلولا سحرية فورية. فمثلا، عندما نقول إن مخرجات التعليم لا تناسب سوق العمل، فإن هذا لا يعني انتظار تغيير النظام التعليمي (من يدري متى)، ضمن رؤية وخطة شاملتين متفق عليهما، يتم الالتزام بهما لسنوات طويلة مهما تغيرت الحكومات. ونحن شخصنا من زمن طويل حالة العزوف عن العمل اليدوي والحرفي وغير المكتبي الذي يشغله مئات الآلاف من الوافدين؛ ثم كأن هذا لا يكفي فيأتي مئات الآلاف من اللاجئين السوريين لشغل هذه الوظائف، وبأجور أقل من العمالة المصرية. وفي العادة، تستسلم وزارة العمل لضغوط الشركات وأرباب العمل في قطاعات كالإنشاءات والزراعة، باستحالة الاعتماد على العمالة المحلية.
إذن، واقع الحال أننا بلد يحتوي أعلى نسب بطالة، بينما تحتل العمالة الوافدة معظم قطاعات الأعمال غير الماهرة. وفي المقابل، تدفع الجامعات عشرات الآلاف من الخريجين الجدد إلى سوق لا تحتاجهم. والواقع أن الحكومات استسلمت دائما للأمر الواقع، وهي فشلت في الأخذ بمقترح جذري طرحناه غير مرة، وتبناه مجلس النواب؛ بالعودة إلى نظام خدمة العلم بالصبغة المدنية. وقد اقترحنا أن يقتصر تطبيقه على العاطلين عن العمل، فيما يعفى منه أو يؤجل لكل شخص يشغل وظيفة، بل ويمكن تسريح  كل من يجد وظيفة فعلية ودائمة بدلالة تحقيق اشتراك في الضمان الاجتماعي.
على كل حال، ربما آن الأوان لصيغة وحيدة لتقييم الحكومات، وهي الإجراءات المعززة بالأرقام لخلق الوظائف وتقليص البطالة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »البطالة (عمران عبدالله ابورواق)

    الاثنين 2 حزيران / يونيو 2014.
    البطالة مشكلة لها زمان طويل في تعاقب الحكومات حيث كل بيان حكومة يشرع بالقول يعمل على تخفيف البطالة ولم نجد خطة مبينة المعالم فتراكم اعداد هائلة من العاطلين لتخفيف البطالة يجب وضع خريطة طريق من البداية التعليم ومخرجاته ثم اعداد جامعات التي تحصى في الاردن كلها معظمها لا تخدم الاقتصاد وسوق العمل ما هي مشاريع التي ساهمت بها الدولة لتخفيف البطالة واين مشاريع التي تستوعب العاطلين واين التعليم المهني من خطط الحكومات البطالة شبح يجب التصدي له ضمن خطة مواضحة معالم .
  • »اللوم سهل و بعض الحلول واضحه (علاء)

    الاثنين 2 حزيران / يونيو 2014.
    معدل البطاله البالغ 30% مؤشر على تفكك مؤسسات المجتمع المدني سواء الخاصه او الحكوميه و دليل على عدم تناغم النظام التعليمي مع سوق العمل. من السهل ان نلوم فقط الحكومه و الحكومات المتعاقبه على ذلك. ما نحتاجه هو قياده و قاده اصحاب رؤيا لوضع حلول جذريه منها: اعداد الخريجين لسوق العمل عن طريق "فرض" توقير فرص إنترنشب" لطلاب الجامعات في الشركات العامه و الخاصه لنتيح فرصة تعرف الطلاب على طبيعة الاعمال و مكان العمل و تأهيله قبل تخرجه لتزيد فرصة الطالب بإيجاد فرصة عمل سواء مع الشركة التي عمل معها إنترنشب او غيرها من الشركات. راتب "الانترنشب" يكون في العاده مبلغ بسيط ليكفي على الاغلب مواصلات الطالب و طعامه. و الكل هنا يستفيد. و من الحلول ان نشجع رؤوس الاموال الاردنيه او الاجنبيه الموجوده في الاردن على الاستثمار لفتح فرص عمل. لا بد ان تأتي غرف التجارة و الصناعه بإقتراحات لفرص استثماريه و تشجيع المستثمرين. و الموضوع الاخر هو العمل مع الدول المجاوره على تسويق الموظف الاردني للعمل بلخارج و إستبداله بموظف "خريج" بعد تدريبه التدريب المناسب. للبنوك ايضا دور في تسهيل القروض للاعمال و المشاريع الصغيره. و بعد ذلك ياتي دور الحكومات بخلق و تنفيذ المشاريع و الخطط المستقبليه للسيطره على معدلات البطاله. الحلول تحتاج لمن لديهم ضمائر حيه و التزام وطني, الحلول تحتاج لمن لديهم روح المواطنه الحقيقيه ليس للمنافقين المتكسبين. هؤلاء لا يحتاجون كتاب تكليف لعمل الصواب و لكن يحتاجون الدعم المعنوي و نحتاج ان نبعد عنهم ديناصورات التخلف!!
  • »البطالة كالفتنة (سفيان)

    الاثنين 2 حزيران / يونيو 2014.
    نادرا ما نرى أحد أسرنا بالأردن لايشكو أحد أفرادها أو أكثر وخصوصا الخريجين من انتفاء فرص العمل . لقد أثبتنا بأن مواطنينا الذين اغتربوا أسهموا وبشكل كبير جدا في نمو البلدان التي اغتربوا اليها وشاركوا في اعداد أنظمتها الادارية وكان لهم دورا فعالا جدا في وضع خططها التنموية وأثبتوا جدارة في استحقاقهم لمناصبهم وتكريسهم الجهود لبلوغ الأهداف المرجوة عبر أنجع السبل وأنجح الطرق . ألا يحق لنا بعد هذا أن نتساءل لماذا لاتنجح مثل هذه الجهود في داخل أردننا وبدلا عن تضييق الفجوة فأنها تتسع وتزيد ؟ رب قائل نجح مغتربينا في بلدان اقتصادها قوي جدا في حين أننا نفتقر للموارد ؟ هذا صحيح ولكن يتوجب على المسؤولين أن يحثوا الجهود لايجاد الفرص في الداخل وليس التفرغ "لتسويق" الخدمات علما بأن العمالة الشرق آسيوية تغرق البلدان التي كان معظم أردنيينا يقتاتون منها ويحولون جزءا من مداخيلهم لدعم الاقتصاد وهذا عائد لفرق شاسع بين مايرضي تلك العمالة ويكفي أردنيينا ؟ الدين العام يتصاعد بشكل مخيف والمعونات التي تأتي يتبعها "التمنين" بالكاد تكفي لدفع الفوائد المترتبة على تلك الديون ودعم بعض الضروريات . الاستثمارات الوافدة والصادرات الممكنة والعمالة التي تغرق السوق من غير المواطنين بفعل الأزمات التي تعصف بالمنطقة أوضاع تتطلب بمجملها اعادة دراسة وبشكل يأخذ كافة الاعتبارات المؤثرة . ان البطالة شأنها شأن الفتنة وقد استيقظت منذ زمن في بلدنا وتتنقل بين مدننا وقرانا ومن لايراها عليه أن ينظر لطوابير الخريجين العاطلين عن العمل ؟
  • »في غياب (huda)

    الاثنين 2 حزيران / يونيو 2014.
    في غياب تطبيق مبدأين اثنين وهما مبدأ سيادة القانون ومبدأ تكافؤ الفرص بين الجميع ودونما استثناء واحد وحيد فأن الاستثمارات لن تأتي ابدا وبالتالي البطالة الى تفاقم اليس هذا ما ارادته حكوماتنا وهي بالمناسبة ليست صاحبة الولاية في هذا الشأن فلا تلوموهم
  • »هل هي حكومات ، ام ان الحكم قد مات. (ابو خليل الكزاعير)

    الاثنين 2 حزيران / يونيو 2014.
    لماذا تصر الحكومات المتعاقبة ومنذ سنوات طويلة ، على خداع المواطن في محاولة للتغطية والتستر على عيوبها وزلاتها وأخطاءها وفشلها الذريع في معالجة مشكلة البطالة... تلك المشكلة التي قد تفتح الطريق ، او تفتح الباب على مصراعيه ، للكشف عن كثير من الملفات الساخنة ، والمشاكل اليومية التي يواجهها المواطن ، وهذا قد يعني او يعكس ما تحمل تلك الملفات من استمرار تستر كثير من الحكومات على عيوبها وزلاتها وأخطاءها وفشلها الذريع في معالجة كثير من المشاكل والقضايا التي يواجهها الوطن والمواطن من فقر وغلاء وارتفاع اسعار وفساد واستمرار في عجز الميزانية والمديونية و.... و... و... فلماذا تصر تلك الحكومات على عدم التعامل بكل صراحة وشفافية مع المواطن ، دون خداع وكذب وتضليل ؟؟؟؟؟ ام هل تعتقد ، او تتوهم تلك الحكومات ان المواطن ، لا زال يعاني من الجهل والغباء ، وخاصة مع ازدياد استخدام كثير من وسائل ايصال المعلومة ، بطرق ووسائل تكنولوجية بسيطة وسهلة.... لقد تم اكتشاف السر من وراء استخدام كثير من وسائل الاعلام والمحطات الفضائية في العالم العربي ، والتي تتبع نفس الاساليب من كذب وخداع وتضليل ، في محاولة يائسة لإبعاد المواطن العربي من معرفة وإدراك كثير من الحقائق المؤلمة والموجعة التي يتم ادراكها ومعرفتها بطرق ووسائل اخرى ، قد يكون للفراسة والقيافة وللخبرة ووسائل الاعلام الاجنبي دور في معرفة كثير من الحقائق ، التي تحاول كثير من حكومات الانظمة اخفاءها عن المواطن العربي ، ومن المحيط الى الخليج ، في محاولة يائسة من قبل تلك الحكومات للتستر او التغطية على عيوبها وزلاتها وأخطاءها وفشلها الذريع.... وهذا سر من الاسرار ، او سبب من الاسباب وراء عدم تطور وتقدم الشعوب العربية ، منذ عشرات السنين ، ولا تزال.