منار الرشواني

الجميع أو لا أحد

تم نشره في الاثنين 2 حزيران / يونيو 2014. 12:03 صباحاً

لنبدأ من النتيجة النهائية: فحتى يكون ما حدث في مصر في 30 حزيران (يونيو) 2013، هو "ثورة" شعبية ضد الرئيس محمد مرسي تبرر عزله، فإنه لا بد أن تكون الانتخابات الرئاسية المصرية الأخيرة فوزاً بطعم الهزيمة للرئيس المقبل عبدالفتاح السيسي، عدا عن كونها طبعاً أشد من خسارة فادحة بالنسبة للمرشح الناصري حمدين صباحي الذي نال عدد أصوات يقل عن تلك الملغاة.
ذلك أنه في تبرير تظاهرات 30 حزيران (يونيو) التي استدعت تدخل الجيش، والتأكيد بالتالي أن ما حدث كان ثورة وليس انقلاباً عسكرياً، قيل إن السبب هو سياسة الإقصاء التي مارسها مرسي وجماعة الإخوان المسلمين الحاكمة عموماً، بما أفضى بالنتيجة إلى تدهور فعالية الدولة في عهده، داخلياً على وجه الخصوص. لكن وفق هذا المعيار تحديداً، يكون الإقبال الضعيف حد الصدمة على الاقتراع في الانتخابات الرئاسية هو نتيجة أيضا لعدم رضا أو حتى رفض أغلبية المصريين للسياسة التي انتهجت منذ عزل مرسي، والتي اقتصرت فعلياً على الإقصاء؛ بدءاً بجماعة الإخوان المسلمين، وصولاً إلى حركة "شباب 6 أبريل" وناشطين آخرين في ثورة "25 يناير" المجمع على أنها ثورة على الاستبداد والفساد.
هكذا يكون صحيحاً تماماً أنه ليس لأي من القوى السياسية المصرية ادعاء النصر، بأي درجة، استناداً إلى الرسالة الوحيدة المؤكدة التي يبعثها الشعب المصري منذ ثورته على حسني مبارك، ومفادها: "الجميع أو لا أحد".
مع ذلك، ثمة فرق حاسم بين مرحلتي مرسي والسيسي على صعيد هذه الرسالة تحديداً.
فلأسباب كثيرة صارت معروفة، رفض مرسي استلام الرسالة، أو لم يدرك مضمونها فعلاً (وهذا أسوأ) إلا متأخراً جداً، وفقط يوم دفعه الثمن بعزله، وما تبع ذلك من إجراءات ضد جماعة الإخوان المسلمين ككل. في المقابل، تبدو الميزة النسبية للرئيس المقبل، عبدالفتاح السيسي، في أن الرسالة تبدو واضحة جلية منذ البدايات الأولى، فلا يمكن تجاهلها أبداً؛ حرصاً على مصر ذاتها، بل وحتى حرصاً على حكم السيسي ذاته، من دون أي رومانسية أو طوباوية.
فإضافة إلى الرغبة في إسباغ الشرعية النهائية على عزل مرسي، ولو على المستوى الدولي تحديداً، فإن من الأسباب الرئيسة والأهم وراء الحرص على تحقيق نسبة مشاركة عالية في الانتخابات الرئاسية، هو إدراك المسؤولين المصريين، وضمنهم السيسي، أنه لم يعد ثمة مفر من الشروع في برنامج إصلاح اقتصادي جذري، ينطوي حتماً على إجراءات قاسية على المستوى الشعبي، لا يمكن التخفيف من ردات الفعل المتأتية عنها، والمتوقعة تماماً، إلا بغطاء شعبي شرعي. وإذا كانت الانتخابات الرئاسية، لحسن حظ مصر والمصريين، لم توفر هذا الغطاء/ التفويض، فلم يعد من مجال أيضاً للفرار من تحقيق المتطلب الأساس للإصلاح الاقتصادي، وهو الإصلاح السياسي الحقيقي المناقض طبعاً للإقصاء والفساد والقمع؛ بما يقنع المصريين بارتضاء أن يكونوا اليوم شركاء في الغُرم، يقيناً منهم بأنهم سيكونون غداً شركاء في الغُنم.
والحقيقة أن "الجميع أو لا أحد" ليست رسالة مصرية، وإنما هي عربية وعالمية لا تعوزها الأدلة على امتداد تاريخ البشرية، وليس "الربيع العربي" إلا أحدثها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تلك الحقيقة ، وهذا واقع الحال ، مع كاتب المقال. (ابو خليل الكزاعير)

    الاثنين 2 حزيران / يونيو 2014.
    يخطئ الكاتب في هذا المقال ، من خلال محاولاته ايجاد مبرر او تبرير للانقلاب العسكري الذي حدث في مصر .... فالعسكر او الجيش ليس مفوض ان يعين شخص عسكري لإدارة البلاد إلا في حالة الحرب ، او وجود اعتداء خارجي ..... وليس من حق العسكر او الجيش ان يتدخل او يوصي او يزكي بترشيح او انتخاب او تعيين شخص عسكري كرئيس للجمهورية ، او ان يتلاعب بالدساتير والمواثيق المدنية التي يجب ان يتم اقرارها من قبل نخب تمثل ارادة الشعب الحقيقية ، ومن خلال صناديق الاقتراع .... وليس من قبل اشخاص لا يمتلكون ذرة من دين ، او ضمير ، او اخلاق ... اشخاص همهم الوحيد اللهث وراء الدولار ، ومهما كان مصدره ، وبيع الدين والضمير والأخلاق والشرف بثمن بخس ... فذلك النوع ليسوا ببشر ، وليس من حقهم الاهانة والاستخفاف وتحقير عشرات الملايين من البشر ، ومن ابناء الشعب المصري ، والشعوب العربية .... ذلك ليس دفاع عن عزل الرئيس محمد مرسي ، بل هذه الحقيقة التي يجب ان يدركها من يتعاطف ، او يحاول اعطاء المبررات والتبريرات لأصحاب الانقلابات العسكرية في العالم العربي ، والتي انتهت بلا رجعة ، مقابل ان يستمر عشرات الملايين من ابناء الشعب المصري ، والشعوب العربية بدفع ثمن باهظ ، والكثير من التضحيات التي لا يمكن حصرها هنا ضمن هذه السطور ، ومقابل تزكية ... تم تدريبها وفرزها لخدمة مصالحها الخاصة والشخصية ، مقابل خدمة مصالح دولية وإقليمية ... كل ذلك مقابل من يدفع اكثر .... وكل ذلك مقابل استمرار ... منتفعين ، ومن اصحاب الانانية والاحتكار للحكم والسلطة ، والمتعطشين لسفك الدماء البريئة ، وحكم البشر بالحديد والنار .... كل ذلك من اجل الاستمرار باغتصاب والاستهزاء بحرية وإرادة عشرات الملايين من البشر ... الشعب المصري كغيره الكثير من الشعوب العربية الحرة والواعية لا تريد حكم العسكر ، بعد ان عاشت تجربة حكم العسكر الفاشلة منذ عام 1952 ، اي منذ اكثر من (62) سنة ، او منذ ستة عقود متتالية ، والتي ادت الى تدمير الامة العربية ابتداء من هزيمة حزيران ، والتدخل في اليمن ، وترتيب كثير من الانقلابات العسكرية في كل من سوريا والعراق وليبيا والسودان وموريتانيا والجزائر ، وزرع بذور الانشقاق ، والحروب الاهلية ، والصراعات الداخلية الطاحنة بين الشعوب العربية ، وخاصة ضد ابناء الشعب الفلسطيني ، من اجل خدمة مصالح دولية وإقليمية معروفة لكل مواطن عربي .... ان غالبية الشعب المصري لا يريد حكم العسكر ، وهذا حال غالبية الشعوب العربية ... بل ان واشنطن وتل ابيب وموسكو وبعض الدول الاوروبية ودول الخليج ، هي من تريد حكم العسكر ، من اجل الحفاظ على مصالحها الخاصة ، وهي من تكفلت بدفع ثمن وتكاليف هذا الانقلاب الدموي الرهيب.... ولن تشعر مصر ، وأنظمة المنطقة ، وكثير من الشعوب العربية بالأمن والاستقرار ، ولا في يوم من الايام ، مع استمرار انقلابيين سفكوا الكثير من الدماء البريئة ، وابتكروا الكثير من وسائل التعذيب في السجون والمعتقلات ، واغتصبوا الكثير من حريات وإرادة وخيارات الشعب المصري والشعوب العربية ، من اجل الاستمرار في اختلاس واغتصاب الحكم والسلطة من قبل العسكر ، ومن اجل الاستمرار في خدمة مصالح دولية وإقليمية معروفة.