مونديال قطر 2022 في مرمى الاتهامات مجددا

تم نشره في الثلاثاء 3 حزيران / يونيو 2014. 12:00 صباحاً
  • رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم السابق محمد بن همام - (أرشيفية)

باريس - عادت مسألة استضافة قطر لمونديال 2022 لتتصدر العناوين مجددا بعدما كشفت صحيفة بريطانية أول من أمس الأحد أن رئيس الاتحاد الآسيوي السابق، القطري محمد بن همام، دفع 5 ملايين دولار لمنح بلاده حق استضافة العرس الكروي العالمي.
وقبل 8 أعوام من اطلاق صافرة بداية مونديال 2022 في الإمارة الخليجية، ما تزال قطر في مرمى الاتهامات الموجهة اليها بدفع رشاوى من أجل احتضان الحدث الكروي الأهم على الاطلاق منذ حصولها على هذا الحق خلال اجتماع اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي “فيفا” في الثاني من كانون الأول (ديسمبر) 2010 في زيوريخ.
وكانت وسائل الاعلام البريطانية مجددا خلف الفصل الجديد من الاتهامات الموجهة إلى قطر بعدما كشفت صحيفة “صنداي تايمز” انها حصلت على الملايين من رسائل البريد الالكتروني ووثائق اخرى متعلقة بدفعات مزعومة من بن همام، عضو المكتب التنفيذي للاتحاد الدولي (فيفا) في ذلك الوقت.
وقالت الصحيفة ان بن همام وضع مبالغ تصل إلى 200 ألف دولار في حسابات مصرفية لرؤساء 30 اتحادا افريقيا لكرة القدم، فضلا عن استضافته أحداثا في افريقيا حيث سلم مزيدا من الأموال مقابل دعم ملف قطر.
واتهم بن همام في أيار (مايو) 2011 بشراء بعض اصوات اتحاد كونكاكاف قبل الانتخابات لمنصب رئيس فيفا ضد الرئيس الحالي السويسري جوزيف بلاتر، ثم انسحب من السباق قبل ان يتم ايقافه مدى الحياة. ووجدت محكمة التحكيم الرياضي لاحقا “عدم وجود أدلة مباشرة”، مشيرة في الوقت عينه إلى انها لا تستطيع ان تحكم ببراءة بن همام وتركت الباب مفتوحا امام الفيفا “لمواصلة تحقيقاته” في حال التوصل إلى أدلة جديدة بخصوص هذه القضية.
أعلن بن همام عقب ذلك استقالته من منصبه كرئيس للاتحاد الآسيوي ومن عضوية الفيفا، لكن الاخير قرر شطبه مدى الحياة “طالما أن لجنة الاخلاق هي صاحبة الصلاحية في اصدار قرار بحق اي شخص حتى في حال استقالته”.
كما اشارت الصحيفة الانجليزية إلى ان بن همام وضع أيضا 6ر1 مليون دولار في الحسابات المصرفية للترينيدادي جاك وارنر، نائب رئيس الفيفا ورئيس اتحاد الكونكاكاف السابق، 450 ألفا منها قبل التصويت على استضافة كأس العالم.
وكان وارنر واحدا من 22 شخصا صوتوا في 2010 لاستضافة روسيا مونديال 2018 وقطر مونديال 2022، لكنه استقال من منصبه في حزيران (يونيو) 2011 بعد اتهامه بتلقي الأموال مقابل التصويت لقطر. وذكرت “صنداي تايمز” ان بن همام لم يجب على أسئلتها، وان ابنه رفض التعليق بدلا منه.
واحتاجت قطر إلى بضع ساعات لكي تحضر ردها على مزاعم الصحيفة البريطانية وقد نفت بشدة اي “شائبة” في سباقها للحصول على حق استضافة مونديال 2022.
وجاء في بيان للجنة ترشيح قطر “إننا نؤكد حرص لجنة ملف قطر 2022 طوال فترة عملها على الإلتزام بأعلى درجات النزاهة والمعايير المهنية والاخلاقية أثناء خوضها منافسات نيل شرف استضافة بطولة كأس العالم 2022”.
واضاف “في ما يتعلق بالمزاعم الأخيرة التي نشرتها صحيفة صنداي تايمز الانجليزية، إننا نعلن مجدداً أن السيد محمد بن همام لم يكن له أي دور رسمي أو غير رسمي في لجنة ملف قطر 2022. فكما كان الحال مع أي من أعضاء المكتب التنفيذي في الفيفا، فقد كان على فريق ملف قطر 2022 إقناع بن همام بالمزايا التي يتضمنها الملف القطري”.
ونفى أعضاء في اللجنة القطرية المنظمة للمونديال للصحيفة البريطانية اي علاقة برجل الاعمال بن همام، مؤكدين انه لم يكن له أي دور في حملة الترشيح، كما نفوا علمهم بتحويل اي مبالغ من قبل بن همام.
وتابع بيان اللجنة القطرية “إننا في اللجنة العليا للمشاريع والارث كإمتداد طبيعي للجنة ملف قطر 2022، نتعاون بشكل كامل مع التحقيقات الحالية التي يجريها السيد غارسيا وفريق عمله ونثق تماماً بأن أي تحقيق موضوعي سيؤكد في النهاية حقيقة أن فوز ملفنا باستضافة كأس العالم كان نزيهاً ولم تشوبه أي شائبة”.
وختم البيان القطري “إننا نرفض جملةً وتفصيلاً كافة ما نشر في مختلف الوسائل الإعلامية من مزاعم وافتراءات، وسنتخذ كافة الإجراءات الضرورية للدفاع عن سلامة وسمعة ملفنا وسيتولى محامونا النظر في هذه القضية”.
وتحدثت بعض التقارير عن اجتماع مرتقب بين فريق التحقيق المكلف من الفيفا بقيادة المحامي الاميركي مايكل غارسيا ومسؤولين قطريين في لجنة ملف مونديال 2022 أمس الاثنين في سلطنة عمان، لكن الاتحاد العماني نفى علمه بالاجتماع، وقال خالد بن حمد البوسعيدي رئيس الاتحاد العماني لكره القدم قبيل لحظات من سفره للبرازيل لحضور اللجنة العمومية لفيفا “ليس لدينا علم بهكذا اجتماع في السلطنة”.
وتأتي مزاعم “صنداي تايمز” بعد شهرين من نشر صحيفة “دايلي تيليغراف” الانجليزية ايضا تقريرا تحدثت فيه ان ان وارنر تلقى رشوة بقيمة مليوني دولار من شركة قطرية يملكها بن همام للتصويت لملف قطر.
وكتبت “دايلي تيليغراف” في حينها ان وارنر حصل على 2ر1 مليون دولار بعد فوز قطر بملف الاستضافة، فيما استلم ولداه 750 ألف دولار وأحد الموظفين 400 ألف دولار بحسب وثائق تملكها، وأضافت أن إحدى شركات بن همام دفعت 2ر1 مليون دولار لوارنر العام 2011.
ويجري الفيفا تحقيقات حول عملية التصويت لمنح روسيا وقطر استضافة مونديالي 2018 و2022 بعد اتهامات بالفساد.
وتعرضت قطر ايضا لانتقادات شديدة بسبب اقامة النهائيات في فصل الصيف الحار في منطقة الخليج، وبسبب ظروف عمل وإقامة الأجانب العاملين في المشاريع المرتبطة بالمونديال، وأشارت تقارير صحافية الى تسجيل نسب وفيات مرتفعة بين العمال.
ومن شأن هذه المزاعم ان تزيد الضعط على الفيفا من اجل اعادة التصويت على منح استضافة مونديال 2022، اذ أكد الايرلندي الشمالي جيم بويسي أحد ثمانية نواب لرئيس الفيفا انه يؤيد هذا الاجراء في حال اثبات مزاعم الفساد في الحملة القطرية، وقال بويسي لراديو “بي بي سي”: “يجب ان تذهب جميع هذه الادلة إلى مايكل غارسيا”.
وتلقفت استراليا فكرة امكانية اعادة التصويت بحماس كبير واكد الاتحاد المحلي للعبة انه قد يتقم مجددا بطلب استضافة بلاده لنسخة 2022 في حال تم سحب حق الاستضافة من قطر، وقال المدير التنفيذي للاتحاد الاسترالي ديفيد غالوب تعليقا على الاتهامات الجديدة الموجهة الى قطر: “انه تطور خطير، هذه اتهامات خطيرة جدا ونحن بانتظار كيف سيكون الرد عليها”.
وأكد غالوب ان بلاده شارك في التحقيقات الخاصة بملف قطر من خلال تزويد غارسيا بملفات ومقابلات لها علاقة بهذه القضية، مضيفا “انا متأكد باننا سنحصل على المزيد من المعلومات خلال تواجدنا في البرازيل من اجل الجمعية العمومية لفيفا، لكن لا يتخيل لاحد باننا لم نكن طرفا بكل ما يجري منذ فترة، كنا طرفا بتقديم المقابلات، بتحضير الملفات كما تابعنا عن كثب ماذا يحصل بعيدا عن استراليا”.
وحصلت قطر خلال تصويت كانون الأول (ديسمبر) 2010 على 11 صوتا، مقابل 4 لكوريا الجنوبية وثلاثة للولايات المتحدة واليابان، فيما نالت استراليا صوتا واحدا خلال جولة الاقصاء الأولى.
وفي الجولة الرابعة انحصر السباق بين الولايات المتحدة وقطر وخرجت الأخيرة منتصرة بـ14 صوتا مقابل 8 لمنافستها.
ورفضت كوريا الجنوبية الانجراف خلف الحلم بامكانية تجريد قطر من حق استضافة مونديال 2022 واعادة التصويت مجددا، وقد علق مسؤول في الاتحاد المحلي على المستجدات، قائلا: “لا توجد هناك اي وقائع مؤكدة حتى الآن وسيكون من المبكر التعليق. موقفنا لم يحدد حتى الآن”.
وقال مسؤول آخر في الاتحاد الكوري الجنوبي: “نحن سننتظر نتائج اي تحقيق يقوم به فيفا ثم سنتخذ موقفنا بناء على ذلك”. -(أ ف ب)

التعليق