ياسر أبو هلالة

الشعب السوري الذي يدهشنا

تم نشره في الأربعاء 4 حزيران / يونيو 2014. 12:06 صباحاً

لم يسبق أن دُرس المجتمع السوري بشكل علمي؛ لا قبل الثورة ولا بعدها. فلا يمكن لباحث أن يتحرك بحرية، سواء لإجراء مقابلات فردية أو استطلاعات رأي. وحتى الإحصاءات العامة التي ظلت تجريها الدولة، يوجد تشكيك كبير فيها؛ سواء ما تعلق بتعداد السكان وتوزيعهم على المحافظات، أو تلك الخاصة بالاقتصاد والمالية العامة.
بعد الثورة، فتحت نافذة مهمة؛ من خلال دراسة اللاجئين والمهجرين الذين يشكلون نسبة كبيرة من السوريين، توزعوا بين تركيا والأردن ولبنان. وإذا كانت أكثرية المهجرين من المعارضين، إلا أن لبنان تحديدا توجد فيه نسبة كبيرة من الموالين للنظام.
قبيل "الانتخابات" الرئاسية، تمكن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، من خلال فريق أداره الدكتور محمد المصري الذي يعد من أبرز خبراء الرأي العام في المنطقة، من إجراء أول استطلاع علمي، لا يكشف فقط رأي اللاجئين السوريين من آخر فصول المأساة المتمثلة في انتخابات البراميل المتفجرة، بل أيضا آراءهم قبل الثورة وتطورها وتغيرها بعد اندلاعها سلما وتسلحا. ومع أني واحد من المشتغلين بالملف السوري قبل الثورة وبعدها، فقد كانت النتائج مفاجئة لي. ليس لأن 78 % من المستطلعة آراؤهم يرون أن ما يجري ليس انتخابات، وأنها تفتقر للشرعية، بل بسبب زيادة من يؤيدون الثورة بعد الكلفة التي يمكن تخيلها، وهو ما يخالف التوقعات.
يدهشنا السوريون بشجاعتهم وصبرهم وصمودهم. فالدراسة تُظهر أن تأييد الثورة كان في حدود 52 % في بدايتها، وارتفعت هذه النسبة إلى 60 % بعد ثلاث سنوات. فيما انخفضت نسبة من كانوا يعتبرون أنفسهم أقرب إلى النظام من 19 % إلى 13 %. يوازي ذلك انتقال المحايدين إلى معارضين، بانخفاض نسبة المحايدين من 28 % في بداية الثورة إلى 15 % الآن. أي إن الناس لم تكن تتوقع أن النظام بهذا السوء، ومنهم من كان يتوهم أن بشار محاط بحرس قديم وقادر على الإصلاح. كما كان لدى الناس ما تحافظ عليه وتخشى أن تخسره، فاكتشفت أن النظام بعنفه الأعمى لا يميز بين الثائر والمحايد، وحتى المؤيد.
وما يثير الدهشة أكثر أن نصف العينة تؤيد خيار الدولة المدنية، في مقابل نسبة 30 % من مؤيدي الدولة الدينية، و18 % ممن لا فرق لديهم. وهو ما يشرع نوافذ الأمل بالمستقبل.
ولعل السؤال الأهم الذي تجيب عليه الدراسة هو موضوع التسلح. فقد طُرحت عبارتان على المستجيبين ليختاروا العبارة الأقرب إلى وجهة نظرهم؛ الأولى: "إنّ استخدام القتل والعنف من قبل النظام أدّى إلى أن يحمل الناس السلاح دفاعا عن أنفسهم". والثانية: "إنّ المحتجين في سورية استنتجوا/ توصلوا إلى اقتناع بأنه لا يمكن إسقاط النظام من دون العمل المسلح". وقد أظهرت النتائج أنّ ثلثي المستجيبين (67 %) اختاروا العبارة الأولى، في حين أنّ 20 % اختاروا العبارة الثانية، وعبّر 10 % من المستجيبين عن عدم اتفاقهم مع العبارتين.
صورة الدكتاتور واضحة؛ من تعذيب أطفال درعا إلى ضرب أطفال الغوطة بالكيماوي، وصولا إلى براميله التي لم توفر مدينة سورية. وهو في "رقصة الحرب"، حسب تسمية "فايننشال تايمز" للانتخابات، لا يضيف جديدا لهذه الصورة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مزيد من العروض المسرحية هنا وهناك. (ابو خليل الكزاعير)

    الأربعاء 4 حزيران / يونيو 2014.
    ان ادراك المواطن السوري ، لا يختلف عن ادراك المواطن العربي ، ومن المحيط الى الخليج ، عن حقيقة انه لا مكان لاستمرار نظام دمشق ، او النظام العلوي النصيري في الحكم والسلطة .... وهذا الادراك ، ليس بسبب وجود ما يسمى بالربيع العربي ، او بسبب وجود معارضة لهذا النظام ، بل نتيجة للجرائم ضد الانسانية ، والتي ارتكبها هذا النظام منذ عام 1970 وحتى الأن ، والتي لا تعد ولا تحصى ، ضد ابناء الشعب السوري ، وضد كثير من ابناء الشعوب العربية ، وخاصة في بلدان الجوار .... رغم ان التدخلات الدولية والإقليمية ، في الشأن السوري ، قد ساعدت بطريقة مباشرة ، او غير مباشرة على استمرار تمسك وتصلب هذا النظام بالحكم والسلطة اكثر من اي وقت مضى ، وذلك لا يعود نتيجة دعم ابناء الشعب السوري لهذا النظام ، ومن خلال اعادة ترشيح وانتخاب رئيس النظام لفترة حكم قادمة ، بل نتيجة لثقل الدعم المباشر والغير مباشر ، من قبل كل من موسكو وطهران لهذا النظام ، من اجل الاستمرار في حماية مصالح كل من موسكو وطهران في المنطقة.
  • »مزيد من العروض المسرحية هنا وهناك. (ابو خليل الكزاعير)

    الأربعاء 4 حزيران / يونيو 2014.
    ان ادراك المواطن السوري ، لا يختلف عن ادراك المواطن العربي ، ومن المحيط الى الخليج ، عن حقيقة انه لا مكان لاستمرار نظام دمشق ، او النظام العلوي النصيري في الحكم والسلطة .... وهذا الادراك ، ليس بسبب وجود ما يسمى بالربيع العربي ، او بسبب وجود معارضة لهذا النظام ، بل نتيجة للجرائم ضد الانسانية ، والتي ارتكبها هذا النظام منذ عام 1970 وحتى الأن ، والتي لا تعد ولا تحصى ، ضد ابناء الشعب السوري ، وضد كثير من ابناء الشعوب العربية ، وخاصة في بلدان الجوار .... رغم ان التدخلات الدولية والإقليمية ، في الشأن السوري ، قد ساعدت بطريقة مباشرة ، او غير مباشرة على استمرار تمسك وتصلب هذا النظام بالحكم والسلطة اكثر من اي وقت مضى ، وذلك لا يعود نتيجة دعم ابناء الشعب السوري لهذا النظام ، ومن خلال اعادة ترشيح وانتخاب رئيس النظام لفترة حكم قادمة ، بل نتيجة لثقل الدعم المباشر والغير مباشر ، من قبل كل من موسكو وطهران لهذا النظام ، من اجل الاستمرار في حماية مصالح كل من موسكو وطهران في المنطقة.
  • »نعم .. السوريين يدهشوننا فعلا (سفيان)

    الأربعاء 4 حزيران / يونيو 2014.
    صدقت أستاذ ياسر ، الشعب السوري أدهشنا فعلا بتدفق أمواجه الى صناديق الانتخابات وأدهشنا جيشه وهو جزء منه بزحفه المستمر وفرض سيطرته يوما بعد يوم على المزيد من الرقعة السورية . وبالنسبة للاحصائيات التي أوردتموها حضرتكم فلا نشكك بها ولا نرى غبارا عليها مع اعتقادنا بأنها جمعت في المناطق التي يسيطر عليها داعش والنصرة ! تحياتنا لكم