يعرف حسم القرار في الغرفة المغلقة

تم نشره في الأربعاء 4 حزيران / يونيو 2014. 12:00 صباحاً

هآرتس

ألوف بن

يوصف رئيس الوزراء في الأكثر على أنه زعيم ضعيف يحجم عن القرارات وأنه مشغول بتمضية الوقت في السلطة وبارضاء أهواء زوجته. وقد عزز هذا التصور التنافس الحالي في رئاسة الدولة الذي فشل نتنياهو فيه في أن يجد مرشحا يوافق هواه واضطر إلى أن "يؤيد" روؤفين رفلين: فها هو ذا بيبي المبلبل والضعيف الذي تضربه الأمواج السياسية، يظهر مرة أخرى.
هكذا هو نتنياهو في الساحة العامة. لكن يظهر نتنياهو مختلف في الغرفة المغلقة حينما لا يُرى، يعرف القرار وادارة الصراعات المكتبية. وتؤثر قراراته على مخصصات "الوسائل الخاصة" واجهزة الاستخبارات في الدولة أكثر من المسألة التي لا أهمية لها وهي هل يحل في بيت الرئيس رفلين أم دان شيخطمان أم داليا ايتسيك. ويشارك في سر هذه القرارات قليلون وتُتخذ دون أي نقاش أو رقابة عامة.
لنبدأ بـ "الوسائل الخاصة". فقد كشف المدير العام لوزارة الأمن دان هارئيل للصحفيين عن أن كلفتها ستبلغ هذه السنة 4.5 مليار شيكل. وسيزاد عليها في السنة التالية 600 مليون شيكل أخرى – وهذا نسبة زيادة سنوية تبلغ 13 بالمئة، لا يستطيع الجيش الإسرائيلي والوزارات المدنية حتى أن تحلم بها. وبين هارئيل أن هذا المبلغ صارم ولا يُمكّن نتنياهو الذي تخضع هذه "الوسائل" لمسؤوليته المباشرة، من المس بها. ولم يكن الكشف عن ذلك هفوة بل كان يرمي إلى تقوية ادعاء الجيش أنهم ينتقدونه انتقادا غير عادل على الدهون والورم، في حين يوجد التبذير في جهات أخرى مخبأً في ميزانية الدفاع.
تظهر من الأرقام التي كشف عنها هارئيل استنتاجات مهمة أولها أن نتنياهو لا يؤمن بأن إسرائيل تستطيع أن تمنع أو تحبط أو تدمر المشروع الذري في ايران، ولهذا ينفق على "الوسائل الخاصة" التي ترمي إلى ردع هذه التهديدات. ونرى بحساب بسيط أن "زيادة الامن الاستراتيجي" لإسرائيل تبلغ نحوا من نصف بالمئة من الانتاج الوطني الخام، وتزداد كل سنة. والثاني أن الاجسام التي يخضع رؤساؤها لرئيس الوزراء مباشرة تتمتع بأفضلية في لعبة القوة الداخلية التي تتجلى في وفرة المخصصات والحصانة العامة. فلا يزعم أحد أن لإسرائيل ما يكفي ويزيد من "الوسائل الخاصة"، ولا تهتم وسائل الاعلام بأجور ومخصصات تقاعد مطوريها ومُستعمليها.
ويدلل نتنياهو على نحو مشابه الجهازين السريين: الموساد و"الشباك"، اللذين زادت ميزانيتهما على الدوام منذ أن عاد إلى الحكم. وفي السنة الماضية وهي آخر سنة توجد عنها معطيات، زادت ميزانية المنظمتين بنحو من 10 بالمئة. لا يمكن أن نُخمن أن الزيادة لم تقف هذه السنة أيضا. إن التقسيم الداخلي بينهما غير معلوم ولهذا ليس واضحا هل يخصص المال الذي يحوله نتنياهو في الأساس لتقوية التحكم بالفلسطينيين واعمال التعقب الداخلي في إسرائيل ("الشباك")، أم لحرب الظلال مع ايران وحزب الله وحماس (الموساد)، أم للغايتين معا. من الواضح فقط أن تمير باردو ويورام كوهين لا يحتاجان إلى النضال من اجل الميزانية كوزير الدفاع ورئيس هيئة الاركان، فهناك من يهتم بهما في القيادة العليا ولا تُنقر وسائل الاعلام والجمهور في نفقاتهما وشروط خدمة العاملين فيهما.
يُكلفنا الموساد و"الشباك" ثلثين بالمئة من الانتاج الوطني الخام. فهل هذا كثير أم قليل؟ فهل لإسرائيل ما يكفي من الاستخبارات والعمليات السرية أم تحتاج إلى مزيد؟ وهل محاربة الايرانيين وحلفائهم بخلايا تصفية وحيل أخرى وحكم الفلسطينيين من وراء الستار أرخص وأنجع من استعمال قوات عسكرية باهظة الكلفة وغير منظمة ومرشحة للتورط؟ أم ربما عكس ذلك؟ إن هذه الاسئلة لا تثار ألبتة لنقاش سياسي واعلامي وعام.
يحب نتنياهو السيطرة على الاجسام السرية وحريته في توسيعها واستعمالها. ولهذا أصر أيضا على أن يسند لمواليه رئاسة لجنة الخارجية والأمن البرلمانية التي تُجيز الميزانيات الخفية، ويعلم كبار مسؤوليه أكثر من المواطن العادي بـ "الوسائل الخاصة"، والموساد و"الشاباك". إن نتنياهو لا يهمه في الحقيقة حينما يسخرون من انتخابه الرئاسي لكنه لا يريد أحدا يثير اسئلة غير مريحة في مجالات عزيزة على قلبه.

التعليق