المكتبة الوطنية تحتفي بـ"جريدة القبلة"

تم نشره في الاثنين 9 حزيران / يونيو 2014. 11:00 مـساءً
  • جانب من نشاط "كتاب الاسبوع" الذي تقيمة دائرة المكتبة الوطنية- (من المصدر)

عمان-الغد- بمناسبة ذكرى (الثورة العربية الكبرى) والذي يصادف اليوم، وضمن نشاط "كتاب الاسبوع" الذي تقيمة دائرة المكتبة الوطنية تم عرض ومناقشة مجلدي "جريدة القبلة"، اللذين اصدرهما الباحث محمد يونس العبادي، وبحضور رئيس مجلس إدارة المؤسسة الصحفية الأردنية الزميل سميح المعايطة، وادار الجلسة الزميل احمد الطراونة.
قال محمد العبادي: اتخذت جريدة القبلة الآية الكريمة شعاراً لها ومنها اختار المغفور له الشريف الحسين بن علي اسمها لتكون أول جريدة عربية هاشمية تصدر في الحجاز بعد تأسيس الدولة العربية الهاشمية، (القبلة) كجريدة دينية سياسية واجتماعية صدرت في فترة تاريخية مهمة في التاريخ العربي الحديث، أي صدرت بعد قيام النهضه العربية (الثورة العربية الكبرى) بحوالي اثنين وخمسين يوماً، بتاريخ (15 / شوال /1334 هـ - 1916م).
وتحدث العبادي عن أهمية صدور هذه الجريدة، نظراً لما تمثله الصحافة في تلك الفترة من اداة إعلامية فاعلة، وكان الهدف من اصدارها ان لا تكون جريدة محلية للحجاز بل تتجاوز تلك المحلية بحيث تكون جريدة العرب الأولى لذا فقد تفاعلت مع القضايا القومية والاسلامية، والعالمية المطروحة فتناولت الاخبار والمقالات والتحليلات السياسية مع عدة صحف عربية وعالمية ومن أهم هذه الصحف :"وادي النيل، المؤيد، نير ايست، المقطم، اجبشن غرينت، الاهرام، الاخبار، الكواكب، الاوقاف المصرية، الوطن، الحاوي من الارجنتين، المستقبل، والشرق العربي من باريس، والشعب، الهدى ومرآة العرب، الحمراء، السائح من الولايات المتحدة الأميركية، تربتيون دي جنيف من سويسرا، واند بندن دي سلاتيك، وافكار الارجنتين"، بالاضافة الى المقالات والتحليلات من الكتاب العرب لذا اعتبرها الكثير من المفكرين والمؤرخين انها بحق المصدر الاساس والسجل الحافل للنشاط الفكري والسياسي والاجتماعي والاقتصادي الذي شهدته المنطقة العربية بعامة والشرق العربي بخاصة.
واشار العبادي إلى أن جريدة (القبلة) اوردت لنا المناشير السامية للشريف الحسين بن علي والبرقيات والبيانات العسكرية من قادة الثورة العربية انجال الشريف الحسين بن علي والى جانب القبلة اذن الشريف الشريف بن علي بإصدار جريدة (الفلاح) والتي كانت تسير على سياسة القبلة ويرأس تحريرها عمر شاكر، كما أمر المغفور له بمجلة زراعية باسم (المجلة الزراعية) لكن جريدة القبلة كانت الاوسع انتشاراً في تلك الفترة، وبين العبادي ان رئيس تحرير القبلة محب الدين الخطيب هو من اوائل الدعاة في القرن الرابع عشر الهجري، وكان لديه الخبرة والممارسة بالاضافة الى كونه من الكتاب المعروفين وقد اصدر مجلة اسلامية اسبوعية في القاهرة هي مجلة الفتح، ومجلة ادبية هي الزهراء، ومؤسسة المطبعة السلفية في مصر.
واستعرض العبادي الجرائد التي صدرت قبل العهد الهاشمي في الحجاز وهي (الحجاز) من قبل الاتحاديين بعد اعلان الدستور العثماني (1908) وكانت تحرر باللغتين العربية والعثمانية، الى جانب جريدة اخرى اسمها (شمس الحقيقة) وعندما تم تحرير مكة المكرمة العام 1916 وإعلان الدولة العربية الهاشمية انتقلت الى المدينة وكان يرأس تحريرها حمزة غوث.
واشار العبادي إلى أن جريدة (القبلة) قد اتسمت اعدادها ببساطة المظهر والترتيب مبتعدة عن الكتابة بالعامية وكتبت مقالاتها باسلوب عربي رصين لذا فانها اتسمت بالاسلوب الراقي، والجد والرزانة، وكانت اعمدتها حافلة بالمقالات التي تعالج القضايا العربية الاسلامية. ورأى الزميل سميح المعايطة أن أهمية المشروع الثقافي للنهضة العربية الكبرى وقدرة هذا المشروع على الاستمرار في ظل ما تم من تتريك للامة العربية وتحدث عن مشروعية النهضة العربية الدينية والسياسية وهي ما أسس لمشروع الدولة الاردنية الحديثة، وان النهضة العربية لكبرى قد ظلمت لانها كانت ثورة ضد الخلافة ولكنها لم تطالب باسقاط الخلافة وكانت في منشوراتها تدعو الى مشروع نهضوي عربي واسلامي.
وبين احمد الطراونة ان هذا العمل مهم في رصد وقائع الثورة العربية الكبرى وان هذا المشروع قد حمل رسالة الثورة وقدمها كمشروع قومي نهضوي حالم، يبحث عن دولة عربية واسعة ومؤثرة وذات سيادة، فقد كانت جريدة "القبلة" ذراعاً اعلامية للثورة العربية الكبرى واداة مهمة في الفعل الثوري العربي، فهي التي حملت رسالة الثورة واهدافها وتطلعاتها ومشروعها الثقافي الذي اسس لحاله تعبوية لاحقة اسهمت في تطور الثورة على الارض وانجاز مراحلها العسكرية وقدمتها كمشروع ثقافي عابر للزمن ما نزال نتفيأ ظلاله روحياً وثقافياً.
واشار الطراونة الى الجهد الكبير الذي قام به العبادي لاعادة انتاج هذه الجريدة وتقديمها كمنجز ثقافي ابداعي يخدم الباحث العربي والعالمي، وتأتي اهمية هذه الجريدة من كونها المصدر الرئيس الذي أرخ للنهضة العربية كمشروع فكري وسياسي وعسكري واجتماعي، اضافة الى ان شريف الحسين بن علي رحمه الله وهو صاحب هذا المشروع والعقل المبدع له كان يبدي اهتماماً كبيراً بهذه الجريدة العظيمة وبما ينشر فيها، ويشرف على تحريرها اشرافاً كاملاً فلا تصدر الجريدة الا بعد عرضها عليه قبل طباعتها، وكان يحرر أو يملي كثيرا من الاخبار والتعليقات السياسية ويعيد تحريرها بنفسه.

التعليق