كفَّ عن دفن الرأس في الرمال

تم نشره في الثلاثاء 10 حزيران / يونيو 2014. 12:00 صباحاً

معاريف

بن كاسبيت


مساء أمس، بينما كنا نحاول المناورة بين الشقق والتصريحات المالية للاجئي الواقعية المنافقة المسماة "السباق للرئاسة" قام يائير لبيد بعمل ما. برأيي، بتأخير طفيف، ولكن يفضل دوما متأخرا على ألا يكون على الاطلاق. فقد وقف على منصة "ندوة هرتسليا" والقى بخطاب سياسي حاد ودقيق. كانت فيه عناوين رئيسة أيضا: على إسرائيل أن ترسم الحدود المستقبلية لذاتها، بقواها الذاتية. على إسرائيل أن تكف عن الاستثمار والبناء في المستوطنات المنعزلة خلف جدار الفصل.
على إسرائيل أن تكف عن المناكفة مع الولايات المتحدة الأميركية، وأن ترمم هذا التحالف الحيوي، وأن تعالج المشاكل الداخلية. على إسرائيل أن تكف عن الحديث عن ضم المناطق ودق اصبع في عيون باقي العالم مع استمرار البناء المكثف من فوق ومن تحت كل تلة في المناطق. الرجل الذي سأل في الحملة الانتخابية "اين المال"، توصل أخيرا إلى الفهم: المال، قال لبيد، مدفون بين ايتمار ويتسهار. المال الذي كان يفترض أن يذهب إلى جهاز التعليم، الصحة، الرفاه، لنا جميعا.
صحيح، غدا ستنتخب الكنيست (أخيرا) رئيسا، ولكن برأيي، خطاب يائير لبيد هذا، الذي يمثل اليوم حزبا من 19 مقعدا بدونه لا وجود للائتلاف، أهم من ذلك بعض الشيء. يخيل لي أنه بين سطور  لبيد توجد عدة مدركات: بداية الفهم أن الحلف مع نفتالي بينيت استنفد نفسه وضرره بات يفوق منفعته بكثير. استيعاب أن من الليمونة التي تسمى بنيامين نتنياهو لم يعد ممكنا استخلاص عصارة الليمون. والتعرف على الموضوع السياسي الذي تقوم أو تسقط عليه الحكومة، الدولة والمجتمع. لم يعد ممكنا دفن الرأس في الرمال. لا يمكن الشقاوة مع نفتالي، واللعب بالتظاهر بالمفاوضات، والهمس بأنه لا يوجد من يمكن الحديث معه والتصرف كالمعتاد. إذ أنه اذا لم يكن هناك مع من يمكن الحديث، فيجدر المحاولة للقيام بعمل ذاتي. فباستثنائنا نحن والفلسطينيين، يوجد عالم كامل هناك في الخارج، مستعد لان يقبل إسرائيل وشرعيتها وذلك اذا ما تصرفت فقط حسب القواعد الدولية واثبتت نقاء اليدين السياسي. يخيل لي أن لبيد بات هناك أخيرا.
لقد صب لبيد دلو ماء بارد على أفكار الضم لنفتالي بينيت، أوضح لنتنياهو أن هذه هي خطوطه الحمراء وترجم مناشداته لنتنياهو لعرض خريطة، إلى تصريح علني. لا، الحكومة لم تحل امس، ولكن عندما تحل، فإننا سنتذكر أيضا هذا المساء.
والان، لنعد إلى بقعة الوحل الرئاسية. بضعة مدركات: حسن أن المبادرة الهاذية، المدحوضة والغبية "لنقل انتخاب الرئيس إلى الشعب"، أو فكرة "تأجيل الانتخابات لأسبوع – اسبوعين"، ماتت أمس ميتة عاجلة ودفنت أمس دفن حمار. الرئيس يجب أن تنتخبه الكنيست. والاجراء يجب أن يكون شفافا، مرتبا ومتعمقا. مسيرة القضايا والمكتشفات في الاسابيع الأخيرة حققت محصولا جميلا: كل المرشحين تقريبا (باستثناء مئير شطريت) عرضوا أمس تصريحات مالية، بعضها مفصل (مثل داليا ايتسيك)، بعضها لا (دورنر).
ولكن هذه الخطوة في الاتجاه الصحيح. كل من يريد أن يتنافس على منصب رئيس الدولة أو رئيس الوزراء أو رئيس الكنيست يجب برأيي أن يعرض تصريح مالي كهذا وان يضع نفسه أمام استماع مهني متعمق من لجنة خاصة تعين لهذا الغرض قبل سنة من عملية الانتخابات. أي لجنة هذه يجب أن تكون؟ الجواب بسيط: مثل لجنة تيركل، فقط بالعكس. كما يذكر، لجنة تيركل لم توافق على الاطلاق على تناول نتائج كلبان ليبسكيند في موضوع سلب الاراضي للواء يوآف غالانت، قبل اقرارها ترشيحه ببصمتها.

التعليق