تقرير: أداء الموظفين الجيد والنظم التشغيلية الفاعلة ركيزتان لتخفيف تكاليف الشركات

تم نشره في الخميس 12 حزيران / يونيو 2014. 12:00 صباحاً

عمان-الغد- نشرت ديلويت الشرق الأوسط تقريراً جديداً بعنوان “ أفضل الحلول لبرامج رؤوس الأموال البشرية في الشركات”، يقدم رؤية موضوعية مبنية على دراسات وابحاث معمقة تشير الى أن أداء الموظفين الجيد والنظم التشغيلية الفاعلة هما ركيزتان أساسيتان لإحداث فرق ملحوظ في تخفيف التكاليف التشغيلية للشركات.
 يتزامن ذلك مع بروز بوادر التعافي الاقتصادي العالمي، تتطلع الشركات إلى تقديم أفضل أداء بأقل كلفة لاستمرارية الأعمال ومواكبة التطور. وفي حين تركّز معظم الشركات على الاستفادة من عملياتها التجارية وأصولها بطريقة أكثر فاعلية من السابق، فإنها قد تتجاهل الجوانب الأكثر تحدياً لنجاحها مثل الرأسمال البشري والثقافة المؤسساتية فيها.
ويقول المدير في قسم مشاريع البنية التحتية ورأس المال في شركة ديلويت كوربورت فاينس ليمتد في دبي، بن هيوز،: “في ظل المناخ التنافسي السائد حالياً، تدرك الشركات الحاجة إلى أن تصبح أكثر مرونةً وليونةً واستجابةً للتغيير، اذا أرادت التعامل بحنكة مع التحديات ومواجهتها بنجاح. كما تعترف الشركات أيضاً بالمزايا التنافسية التي يمكن أن يخلقها العمل المتقن والذي يأخذ بعين الاعتبار التغييرات التي تنشأ كل يوم”.
ويضيف: “في حين أن معظم الشركات تركّز على عملياتها التجارية وأصولها لدى البحث عن السبل التي يمكن اتباعها لتكون عملياتها أكثر فاعلية، إلا أنها قد تتجاهل أصولها وبنود تكاليفها الأكثر أهمية: أي موظفيها.”
ووفقاً لتقرير ديلويت، تمثل تكاليف الموظفين عموماً حوالى 80 % من نفقات الشركات، في حين أن تكاليف العمليات تشكل 12 % والممتلكات 8 %.
وتؤكد هذه المؤشرات أن افضل استثمار يمكن للشركات الخوض فيه هو خلق بيئة مؤسساتية ايجابية تعود بالنفع على الموظفين في الشركة لتحسين ادائهم.
كما تشير أبحاث حديثة الى أنه يوجد روابط واضحة بين عوامل التحفيز والإنتاجية، والتغيب بسبب المرض، والمشاركة الفاعلة في المؤسسة واكتفاء الموظفين. وعلى الرغم من عدم وجود أدلة دامغة عن علاقة الإنتاجية بمكان العمل، فيشير بعض الباحثين الى أن اكتفاء الموظفين في بيئة عمل ايجابية من شأنه أن يجعل الموظف أكثر حماساً ومشاركةً من الآخرين وسيكون بذلك أكثر إنتاجيةً والتزاماً منهم.
وتتعلق أهم المؤشرات لأداء الموظفين بساعات العمل المنتجة، ألا وهو نهج طورته شركة ديلويت ويشتمل على قياس متوسط عدد أيام العمل المنتجة للموظف (باستثناء أيام العطل والإجازات المرضية والتدريب/ الإدارة) جنباً إلى جنب مع التكلفة الفعلية التي تتكبدها المؤسسة عن كل يوم إنتاج (بما في ذلك الراتب والتأمين وبدل السيارة وبدل السكن وغيرها من مدفوعات التعويضات والنفقات غير المباشرة مثل التدريب والتكاليف العامة للمكتب).
 في هذا المثال، تم تحديد عدد الأيام المنتجة بـ 160 يوماً في السنة وبلغت التكلفة الفعلية لكل يوم 3,620 درهم إماراتي أي ما يعادل 985 دولار أميركي. وبالتالي، فإن زيادة بنسبة 1 % في الإنتاجية من شأنها أن تمثل 1.6 يوم إضافي في السنة مع “قيمة” منسوبة إلى هذه الزيادة بنسبة 1 % تبلغ 5,790 درهم إماراتي أي ما يعادل 1,576 دولار أميركي تقريباً.
 وعند تقدير هذه المقاييس في مؤسسة تضم 500 موظف على سبيل المثال، تختلف المقاييس وتصبح أكثر وقعاً، ذلك أن 800 يوم عمل إضافي بقيمة 2,9 مليون درهم إماراتي أو 780,000 دولار أميركي لسنة معينة من شأنه أن يحدث فرقاً واضحاُ في تخفيف التكاليف. وعلى الرغم من أن هذه الأرقام سوف تختلف بالطبع من شركة إلى أخرى، إلا أن الإحصاءات التي أشار اليها هذا التقرير تبقى بتصرف المعنيين والموكلين ادارة الأعباء والتكاليف التشغيلية للشركات.
واذا كان لا بد من تقييم التكاليف التشغيلية للشركات، لا يمكن دراسة أداء الموظفين بشكل مستقل، ذلك أن هذا الأداء مرتبط ارتباطاً وثيقاً بتكاليف الممتلكات وأصول الشركات، والتي عادة يمكن احتسابها بدقة أكبر إذا صح التعبير. فعلى سبيل المثال، ان تصميم مكتب جديد من شأنه أن يعزز الفاعلية التشغيلية غالباً ما يظهر في التكاليف التي تم ضبطها. وقد يتجلى ذلك بتجهيزات للإنارة مثلاً يسهل الوصول إليها أو التوحيد القياسي في جميع أنحاء المبنى أو استخدام المعدات والمواد الاستهلاكية الموفرة للطاقة أو اتخاذ تدابير أكثر بدائية مثل التهوية السلبية التي من شأنها تخفيض الصيانة سنوياً. كما أن اتخاذ تدابير بسيطة مثل تغيير موقع آلات النسخ والتصوير أو القرطاسية يمكنها أن تحسّن الفاعلية من الناحية التشغيلية.
كذلك، يقدم تقرير ديلويت مثالاً عن شركة تلبغ مساحتها 6,250 متر مربع تقريباً من المكاتب المؤجرة، بتكلفة قدرها 1,500 درهم أي ما يعادل 400 دولار أميركي لكل متر مربع سنوياً، بحيث يصل ايجارها السنوي  الى 9,37 مليون درهم إماراتي أو 2.5 مليون دولار أميركي على افتراض أنه، ونتيجة لتطبيق فاعليات رأس المال على مساحة العمل هذه، هناك تخفيض في المساحة بنسبة 25 % من خلال تحسين التخطيط المتعلق بمركز العمل ورسم مخطط للعمليات التجارية، فإن ذلك قد يترجم نظرياً بتخفيض فاتورة الإيجار السنوي لتصبح بقيمة 4.34 مليون درهم إماراتي أو 1.9 مليون دولار أميركي.
ويختم هيوز قائلاً: “من الواضح أن هناك وفورات ملموسة يمكن استخلاصها من خلال تطبيق فاعلية رأس المال في مكان العمل؛ إلا أنه قد تؤدي هذه الوفورات الى زيادة بنسبة بأقل من 1 % في إنتاجية الموظفين والفاعلية في جميع أنحاء المؤسسة”. ويضيف: “إن زيادة بنسبة 3 % في الإنتاجية سوف تزيل تقريباً كامل تكلفة إيجار الأصول المبنية. لكن ذلك سيوفر حجة مقنعة لأية شركة لتستعرض فاعلية رأس مالها، ليس فقط لناحية برنامج الإنفاق الخاص بالشركة ولكن أيضا من حيث تكوينها التشغيلي وفاعليته.”

التعليق