ما الذي حل بالتعليم العام في الأردن؟!

تم نشره في الخميس 12 حزيران / يونيو 2014. 12:01 صباحاً

الأزمة بين المدارس الخاصة ووزارة التربية والتعليم، والمرتبطة، بشكل أساسي، بإصرار الوزارة على التزام المدارس الخاصة بالمعايير والتعليمات، والحصول على موافقة الوزارة قبل رفع الرسوم وغيرها، هي فرصة لفتح ملف التعليم العام بكل أبعاده، وإعادة مراجعته بشمولية، تمهيداً لإصلاح التعليم في الأردن.
قد لا يعلم البعض حجم التعليم المدرسي الخاص في الأردن ونموه المطرد. وبحسب إحصاءات وزارة التربية والتعليم المنشورَة في التقرير السنوي للعام 2012 /2013 على موقع الوزارة الإلكتروني، فإن نسبة المدارس الخاصة في الأردن تتجاوز 40 % على المستوى الوطني، وتصل إلى 51 % في إقليم الوسط، و49 % في إقليم الشمال، و21 % في إقليم الجنوب. ويَدرس في المدارس الخاصة أكثر من 25 % من الطلبة. وإذا ما استثنينا نسبة المدارس التابعة لوكالة الغوث، والطلبة الملتحقين بها، فإن نسبة المدارس والطلبة في التعليم الخاص ترتفع إلى أكثر من ذلك.
إن الكثير من الناس يعتقدون أن المدارس الخاصة تقتصر على الأسماء التاريخية لعدد منها، أو تلك المرتبطة بالمدارس العالمية، لكن الإحصاءات تشير إلى عكس ذلك؛ إذ إن غالبية المدارس هي مدارس أردنية، منتشرة من أقصى الشمال إلى الجنوب، مروراً بالوسط الذي يحتضن النسبة الأكبر من هذه المدارس.
إن حجم القطاع الخاص في التعليم المدرسي، والذي تنامى بشكل كبير في العشرين سنة الماضية، يشكل ما يشبه الانسحاب التدريجي للدولة من مسؤوليتها في توفير التعليم العام للمواطنين، ويُعد مؤشراً خطراً على تراجع الدولة ودورها في هذا القطاع الحيوي الذي يجب أن يكون من ضمن مسؤولياتها بالدرجة الأولى.
هذه الوقائع تفتح الباب واسعاً للأسئلة والقضايا المرتبطة بها، ومن أهمها: ما هو السبب الذي أدى إلى هذا التوسع في القطاع الخاص؟ هل هو ضعف التعليم وتراجع مستواه في القطاع العام، أم السياسات الخاطئة التي سمحت بانتشار التعليم الخاص بهذه السرعة وبهذا الحجم؟
إن أغنى الدول الرأسمالية لا تسمح بأن يقع التعليم فريسة معادلة الربح والخسارة، ولا تتخلى هذه الدول عن دورها في الإمساك بزمام الأمور في هذا القطاع الحيوي. فالتعليم في الولايات المتحدة وأوروبا هو مسؤولية القطاع العام، ليس لأنه الوسيلة الرئيسة لإعداد الأجيال وتربيتهم على قيم الدول العليا، بل لأنه أيضاً المدخل لكل أشكال التقدم التكنولوجي والعلمي في تلك الدول.
حقيقة الأمر أن التعليم الحكومي الذي كان فخراً وإنجازاً أردنياً، تحوّل ليصبح لغير القادرين مالياً أو لأبناء الطبقة العاملة والفقيرة. وهذا كفيل بأن يتراجع مستوى التعليم في المدارس الحكومية. والدراسات التي أجرتها الوزارة من ناحية انتشار الأمية في المدارس الحكومية، هو مؤشر على ذلك. في المقابل، أصبح التعليم الخاص مقصداً للطبقة الوسطى والعليا، وبات يُشكل ضغطاً مالياً على هذه الطبقة الوسطى في ضوء الأحوال الاقتصادية السائدة، فأصبح الجزء الأكبر من ميزانية الأسرة يذهب لتعليم الأبناء. هذا من جانب، ومن جانب آخر، صار التعليم المدرسي مدخلاً لتكريس الواقع الطبقي ولزيادة الفرز الطبقي، لا بل إعادة إنتاج التمايز الطبقي في المجتمع. وهذا ينبئ بمشكلة كبيرة سيدفع ثمنها المجتمع والدولة في المستقبل.
إن الأزمة الحالية بين المدارس الخاصة ووزارة التربية، والتي تتلخص بعدم رغبة المدارس الخاصة في الانصياع لتعليمات وقرارات الوزارة، يجب أن تكون فرصة لفتح ملف التعليم الخاص المدرسي والجامعي أيضاً. ويجب أن تكون فرصة لإجراء مراجعة شاملة بكل أبعادها لهذا الملف، يكون هدفها الرئيس استعادة الدولة لدورها ومسؤوليتها في التعليم، من أجل النهوض بالتعليم العام الذي يجب أن يكون عنواناً ومدخلاً للإصلاح في المجتمع.
لا بد للبرلمان من أن يتدخل ويقود عملية المراجعة تلك، وأن يضع المجتمع أمام مسؤولياته.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المراجعه من واجبات ومسؤوليات مراكز الدراسات والابحاث المنتشره في طول البلاد وعرضها (محمود الحياري)

    الخميس 12 حزيران / يونيو 2014.
    نشكر الدكتور شتيوي موسى على اضافته ودعوته الي ضرورة الاسراع في مراجعة السياسيات التعليميه بهدف اعادتها الي السكه الصحيحه الا اننا وبحدود معرفتنا نرى ان عملاية المراجعه تقع ضمن مسؤوليات وواجبات مراكز الدراسات المنتشره في جامعاتنا الرسميه والخاصه والمنتشره في طول البلاد وعرضها والتي لاتساهم البته في دراسة المشاكل والمعضلات التي تواجه المجتمع الاردني ،ففي دول العالكم المتحضر نرى بان طلبة الدراسات العليا يطلب منهم تناول مثل هذه المشاكل المجتمعيه وأخذها عنوانا لاطروحاتهم ورسائلهم لنيل درجة الماجستير والدكتوراه وسؤالنا لماذا لانحذو مثل هذا النحو المتبع في اعرق الجامعات العالميه ونكتفي فقط باستعراض مشاكلنا المجتمعيه دون العمل الفعلي لحلها ومشاركة طلبة الدراسات العليا باقتراح انجع الحلول لها ،والشكر موصول للغد الغراء والله الموفق
  • »التعليم الخاص (د محمود المساد)

    الخميس 12 حزيران / يونيو 2014.
    إن العقل يقول يقول لافرق بين التعليم العام والخاص من حيث المسؤلية والوطنية فالكل أردنيون ولانزاود على أحد والجميع طلبة أردنيون ولكن من الديوقراطية حرية الاختيار لأولياء الأمور ......لكن الوزارة تتخلى بين الحين والآخر عن مسؤلياتها عن قصد أو غير ذلك ....وهذا ليس بالضرورة أن يدفع بالتعليم الخاص للركض خلف الوزارة لتقوم بدورها بنفس الوقت تخلت الوزارة عن النخب من الطلبة الذين تسببوا بتراجع النوعية في التعليم العام ....ومن جانب آخر ارتفاع نسبة الطلبة في القطاع الخاص ليس دليلا على الخصخصة بل دليل عن التنافسية والتي على الوزارة أن تستفيد منها لتحقق العدالة بتغييب العامل المادي عن تكافؤ الفرص بما يتصل بالنوعية كما هو جرس انذار للحكومة في اختيار رجالها الذين عليهم تحقيق ذلك التساوي وإلا سنبقى ندير معارك خاسرة تلطخ سمعة القطاعين العام والخاص .
  • »RUNNING TO ANONYMIZED FUTURE (ابو خليل الكزاعير)

    الخميس 12 حزيران / يونيو 2014.
    ان الفساد والخصخصة وتراجع هيبة الدولة ، تعتبر اسباب وعوامل رئيسة وراء تراجع التعليم في الاردن ... وربما هناك مخططات دولية واقليمية وداخلية ، شاركت ولعبت ادوارها ، وبطريقة ما ، وراء كل ما يحدث.
  • »ملاحظة (وليد العباسي)

    الخميس 12 حزيران / يونيو 2014.
    أحسنت قطاع التعليم يجب أن يكون من إختصاصات الدولة أولآ وبمحتوى منافس للتعليم الخاص ، وأي دولة متقدمة بالعالم توفر أفضل التعليم والمناهج مجانآ إلى مواطنيها مقابل ما تأخذه منهم من ضرائب ودخل قومي وغيره ، ونحن هنا نفقد هذا القطاع المتين لتأسيس جيل صلب ونحول طلابنا الى سلع تجارية بأيدي بعض التجار الفجار ، وأضف الى ذلك أخي الدكتور القطاع الصحي أيضآ يجب أن يكون من مسؤوليات الحكومة فكرامة المواطن في أن توفر له حكومته تعليم جيد وقطاع صحي سليم وهذا أقل ما يمكن تقديمه وإلا ما عمل الحكومة إذآ !