محمد برهومة

جدل عن السعادة والجنة

تم نشره في الخميس 12 حزيران / يونيو 2014. 11:03 مـساءً

لا نشكّ في صدق دفاع الرئيس الإيراني حسن روحاني عن حق الإيرانيين في السعادة والفرح. لكننا نسأله ونسأل بلاده، في المقابل، عن حق الشعب السوري أيضاً في السعادة والفرح! هذا انتقاد أساسي ولازم للحكم بإنصاف على مواقف الرئيس الذي يدرك أن هامش انتقاداته للأصوليين في بلاده لا تقترب من الخطوط الحمر المتعلقة بالأمن القومي والسياسة الخارجية الإيرانية. عقب هذا الاستدراك المهم، يمكننا التعاطي بجدية أكبر مع سجالات روحاني مع المتشددين في بلاده، وضمن سياق الهامش المتاح له أن يتحرك عبره.
ففي رده على اعتقال ستة شبان إيرانيين، في 21 أيار (مايو) الماضي، بسبب مقطع فيديو نشر على "يوتيوب" ظهروا فيه يرقصون على موسيقى الحب للفنان العالمي فاريل وليامز، دافع روحاني عن حق شعبه في التعبير عن فرحته وسعادته من دون قيود تفرضها عليه السلطات الدينية. هنا كتب روحاني على "تويتر": "السعادة حق من حقوق شعبنا. لا ينبغي أن نعامِل بقسوة هذا السلوك الناجم عن الفرح".
روحاني نجح في مسعاه؛ حيث أفرج عن الشباب المتهمين بـ"خدش عفة الجمهور" بكفالة مالية.
هامش الحريات الشخصية والثقافة هما الحيّز الذي بوسع روحاني أن يتحرك عبره، ليظهر فكره الوسطي إزاء القضايا الداخلية في إيران، ما دام أنّ خبرته لعقود في أروقة صناعة القرار في إيران، وخاصة ما يتعلق بالأمن القومي والملف النووي، لا تسعفه في الخروج عن تعليمات القائد علي خامنئي وحلفائه في الحرس الثوري.
في الشهر الماضي، انتقد آية الله أحمد علم الهدى، إمام جمعة مدينة مشهد (شمال شرق) -وهي تحظى بثقل ديني واقتصادي كبيرين بسبب وجود ضريح الإمام علي بن موسى الرضا، ثامن أئمة الشيعة الإمامية الاثنا عشرية- أداء وزارة الثقافة الحالي في إيران، وقال: إن مستشاري روحاني يرون أن "الثقافة لا تعني أن يُجرى فرض الحظر على الغناء، ولا تعني حجب وجوه النساء الجميلة. ماذا أنتم فاعلون؟ ولماذا تدلون بمثل هذه الأقوال؟". علم الهدى لم يكتف بذلك، بل عدّ مستخدمي "واتس آب" ملحدين، وانتقد الأوامر التي أصدرها روحاني بشأن رفع الحظر عن "واتس آب"، وخاطبه: "أنت رئيس الجمهورية، ونحن نتمنى لك التوفيق. ولكن ما نسبة الملحدين الذين تسعى أنت إلى كسب رضاهم في البلاد؟!".
روحاني كان في الأيام الماضية أيضاً على موعد مع نقاش فكري ساخن آخر، حول مَن الذي بيده مفتاح الجنة؟ قال الرئيس: "هناك بعض الناس في بلادنا لا يعرفون شيئاً عن الدين، ثم يزعمون في اليوم التالي أنهم يشعرون بالقلق إزاء معتقدات الناس.. ليس بمقدورنا أن نأخذ الناس إلى الجنة بالقوة والسوط. ينبغي علينا ألاّ  نتدخل في حياة الناس إلى هذا الحدّ، حتى ولو بدافع الشفقة. دعوهم يختارون طريقهم إلى الجنة". بعد كلام روحاني هذا، لم يتأخر علم الهدى في الردّ قائلا: "سيدي الرئيس، إذا لم يكن من مسؤوليتنا إرشاد الناس إلى الجنة، فلماذا قمنا بثورة إسلامية؟ إننا لا نريد أن نأخذ الناس إلى الجنة بالسوط، ولكننا نريد أن نحول بينهم وبين النار باستخدام السوط"! وبعد علم الهدى، قال آية الله مصباح يزدي: "يقول لنا من يرتدي عمامة، ومن تقع عليه مسؤولية كبيرة: نحن لا نود أن نأخذ الناس إلى الجنة بالسوط. ويقول: إننا نعيش في حالة من الوهم والكآبة. أنا أسأله: أين أتممت دراساتك الدينية، في معهد ديني بمدينة قم أم في إنجلترا؟!".
السلطات الدينية ومن يظنون أن النطق بالحقيقة احتكار لهم، يرون أنّ من واجبهم أخذ الناس إلى السعادة والجنة حتى بالسوط، فيما صوت الحرية والعقل والرحمة يقول: "دعوهم يختارون طريقهم".

التعليق