أوباما: لن نرسل قوات أميركية للقتال في العراق

تم نشره في السبت 14 حزيران / يونيو 2014. 12:06 صباحاً
  • الرئيس الأميركي باراك أوباما

عواصم - أكد الرئيس الأميركي باراك أوباما أن الولايات المتحدة لن ترسل قوات أميركية لمهام قتالية في العراق.
وقال في مؤتمر صحفي من واشنطن عقد بشأن الأزمة في العراق "لن نشارك في عمل عسكري في غياب خطة سياسية يقدمها العراقيون"، مضيفاً "سنتشاور مع الكونغرس بشأن ما يجب القيام به".
وأوضح أنه من دون وجود اتفاق بين الفصائل في العراق لا جدوى لأي عمل عسكري.
وحمل أوباما قوات المالكي مسؤولية ما يجري على الأرض مشيراً إلى أنها تقاعست عن حماية المدن والقرى العراقية، وأكد أن قوات المالكي لديها مشكلة في العزيمة والالتزام بسبب الوضع السياسي المتأزم.
وأضاف أن القادة العراقيين لم يستطيعوا تجاوز الخلافات الطائفية بينهم، وهو ما خلق وضعاً هشاً في البلاد.
وقال "على القادة العراقيين اتخاذ قرارات صعبة والتوصل لحلول وسط للحفاظ على وحدة بلادهم".
وأكد أوباما أن تنظيم "داعش" يمثل خطرا على العراق والشعب العراقي والمصالح الأميركية، وسيشعل حربا طائفية في العراق إذا هاجم مزارات شيعية.
وشدد قائلاً "يجب أن نتأكد أن داعش لن يبسط سيطرته في العراق". وأوضح أنه طلب من فريق الأمن القومي بحث خيارات دعم العراق، مؤكداً أنه لا يمكن لواشنطن أن نقوم بمهام الأمن نيابة عن العراقيين، مبيناً أنهم سيبذلون جهدهم، "لكن العراق دولة ذات سيادة ويجب أن تحل مشكلتها"، بحسب قوله.
وقال إنه لن يكون هناك تأثير لأي دعم من دون استقرار داخلي في العراق.
ورداً على سؤال حول انتقال الحرب الأهلية في سورية إلى العراق رد أوباما بالإيجاب وقال "نعم، داعش استطاع أن يضع موضع قدم له في العراق". يجب أن نجمع بين الجهود الدولية والسعي حول بناء مجتمع مزقته الصراعات الطائفية.
وعبر أوباما عن خيبة أمله لما يجري في العراق بعد رحيل القوات الأميركية، وقال" أنفقنا الكثير من الأموال في تدريب قوات الأمن العراقية التي أهملت التواصل والتنسيق فيما بيننا فيما بعد للحفاظ على الاستقرار في البلاد".
وعن القلق الأميركي بشأن إمدادات النفط، قال أوباما "حتى الآن لا يوجد أي انقطاع لإمدادات النفط، وسيطرة داعش على مصاف للنفط مبعث قلق لنا وأسعار النفط تتأثر بالوضع الحالي".
وختم أوباما بالقول "الاتصال قائم بيننا وبين العراقيين وسنطلع على جميع المعلومات لإيجاد حل سياسي".وأضاف "العمل مع الحكومة العراقية لمواجهة داعش سيستغرق وقتا".
المرجعية الشيعية
 من جهته أعلن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي امس انطلاق عملية "تطهير" المدن التي بات يسيطر عليها عدد من الجماعات المسلحة منذ خمسة أيام، مؤكدا أن القوات العراقية ما تزال متماسكة، بحسب ما جاء في بيان صادر عن مكتبه.
وقال المالكي بحسب ما جاء في البيان إن "قواتنا الباسلة استعادت المبادرة وبدأت عملها لتطهير كل مدننا العزيزة من هؤلاء الإرهابيين"، مشددا على "تماسك قواتنا المسلحة الباسلة".
ورأى المالكي أن "العراق يمر الآن بمنعطف خطير ومؤامرة كبرى تستهدف وجوده وتسعى لجعل بلاد الرافدين ومهد الحضارات قاعدة للتكفير والكراهية والإرهاب".
وكانت المرجعية الشيعية قد دعت العراقيين أمس لحمل السلاح ومقاتلة المسلحين الجهاديين بهدف وقف زحفهم المتواصل منذ خمسة أيام نحو بغداد، حيث أعلنت السلطات عن خطة أمنية جديدة تهدف الى حماية العاصمة من اي هجوم محتمل.
وقال الشيخ عبد المهدي الكربلائي ممثل المرجع الشيعي الأعلى آية الله العظمى السيد علي السيستاني في خطبة الجمعة في كربلاء "على المواطنين الذين يتمكنون من حمل السلاح ومقاتلة الإرهابيين دفاعا عن بلدهم وشعبهم ومقدساتهم التطوع والانخراط بالقوات الامنية لتحقيق هذا الغرض المقدس". وأعلن أن "من يضحي منكم في سبيل الدفاع عن بلده وأهله وأعراضه فإنه يكون شهيدا".
ويخوض الجيش العراقي اشتباكات مع المسلحين الذين يحاولون السيطرة على قضاء المقدادية بعدما مروا في ناحيتي السعدية وجلولاء القريبتين، في طريقهم إلى مدينة بعقوبة (60 كلم شمال شرق بغداد) مركز محافظة ديالى، وفقا لمصادر أمنية وعسكرية.
وفي بعقوبة، قال شهود عيان إن القوات الأمنية والعسكرية أجرت عملية انتشار كثيف في انحاء متفرقة من المدينة التي تسكنها غالبية من السنة تحسبا لاحتمال وصول المسلحين اليها. ولم تؤكد المصادر الأمنية والعسكرية الجهة التي ينتمي اليها المسلحون في ديالى، لكن تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" أقوى التنظيمات الجهادية المسلحة في العراق وسورية أعلن على حسابه الخاص بمحافظة ديالى على موقع تويتر عن اشتباكات يخوضها في المقدادية.
وبدخولهم إلى محافظة ديالى الواقعة على الحدود مع إيران والمحاذية لبغداد ايضا، أضاف المسلحون محورا ثالثا في مسار زحفهم نحو العاصمة حيث باتوا يتقدمون من محافظة صلاح الدين شمال بغداد فيما تستمر سيطرتهم على مدينة الفلوجة على بعد 60 كلم غرب العاصمة.
وتسود أجواء من التوتر والترقب بغداد منذ بدء الهجوم المباغت للمسلحين يوم الثلاثاء، حين نجحوا في السيطرة على محافظة نينوى الشمالية، وسط حالة من الصدمة والذهول جراء الانهيار السريع للقوات الحكومية في نينوى وصلاح الدين.
وفي هذا السياق، وضعت السلطات العراقية خطة أمنية جديدة تهدف الى حماية بغداد من اي هجوم محتمل، بحسب ما افاد  المتحدث باسم وزارة الداخلية العميد سعد معن. وأوضح معن "وضعنا خطة جديدة لحماية بغداد"، مضيفا "اليوم الوضع استثنائي وأي عملية تراخ قد تسمح للعدو بأن يحاول مهاجمة بغداد، ويجب ان يكون هناك استعداد".
وذكر أن الخطة تشمل "تكثيف انتشار القوى وتفعيل الجهد الاستخباراتي و(زيادة) استخدام التقنية مثل البالونات والكاميرات والأجهزة الأخرى، إضافة إلى التنسيق مع قيادات العمليات في محافظات اخرى، ورفع الروح المعنوية للمقاتلين".
وعن إمكانية استقدام قوات من أماكن أخرى، قال معن "القوة الموجودة في بغداد كافية، ولكن هناك رغبة في الشارع للتطوع" استعدادا لأي هجوم محتمل.
وفي محافظة صلاح الدين، حيث يسيطر مسلحو "الدولة الإسلامية" على مدينة تكريت، مركز المحافظة ومعقل الرئيس السابق صدام حسين، قال شهود عيان إن المقاتلين الجهاديين أرسلوا تعزيزات كبيرة إلى محيط مدينة سامراء.
وأوضح شهود العيان في قضاء الدور الواقع بين تكريت وسامراء أن "اعدادا لا تحصى من السيارات التي تحمل المقاتلين توجهت نحو محيط سامراء"، في ما يبدو عملية حشد قبيل هجوم محتمل على المدينة.
وتحوي سامراء مرقد الإمامين العسكريين، علي الهادي الإمام العاشر وحسن العسكري الإمام الحادي عشر لدى الشيعة الاثني عشرية، والذي أدى تفجيره العام 2006 إلى اندلاع نزاع طائفي قتل فيه الآلاف.
الحرس الثوري
من جهتها قالت قناة "سي أن أن" امس نقلاً عن مصادر لم تسمها، أن إيران نشرت ثلاث وحداث من الحرس الثوري بالعراق خلال الأيام الماضية.
وتأتي هذه التطورات في وقت أكد فيه الرئيس الإيراني، حسن روحاني،  أن إيران "ستكافح عنف وإرهاب" المتمردين الجهاديين الذين شنوا هجوماً في شمال غرب العراق.
وقال الرئيس الإيراني في خطاب بثه التلفزيون الحكومي إن المتمردين "يعتبرون أنفسهم مسلمين ويدعون إلى الجهاد"، مديناً "الأعمال الوحشية" التي ترتكبها "جماعة إرهابية ومتطرفة" ضد السكان.
وأكد مصدر مطلع على اتصال بأوساط سياسية في مدينة قم الإيرانية لـ"العربية.نت" أن بعض عناصر الحرس الثوري الذين يعرفهم المصدر شخصياً وهم من الناطقين باللغة العربية انتقلوا فعلا خلال اليومين الأخيرين إلى العراق للمشاركة في القتال إلى جانب القوات العراقية في مواجهة زحف عناصر داعش نحو العاصمة العراقية والمراقد الشيعية في النجف وكربلاء.
قوات إيرانية تستعيد أجزاء كبيرة من تكريت
وعلق موقع "تابناك" القريب من الجنرال محسن رضائي قائد الحرس الثوري الأسبق على نبأ لصحيفة "وال ستريت جورنال" الأميركية بخصوص دخول قوات إيرانية إلى العراق معتبراً النبأ بالإشاعة التي ترنو إلى تحقيق أهداف محددة، منها إظهار داعش وكأنه دخل العراق لمواجهة التواجد الإيراني هناك.
وكانت "وال ستريت جورنال" ذكرت أن قوات إيرانية تابعة للحرس الثوري دخلت الأراضي العراقية، وحققت بعض التقدم الناجح واستعادت أجزاء كبيرة من مدينة تكريت العراقية.
وحسب "تابناك" فقد أكدت الصحيفة الأميركية أن القوات المشتركة العراقية الإيرانية تسيطر الآن على 85 % من مدينة تكريت، وتقوم قوات "فيلق القدس" بحراسة المراقد الشيعية المقدسة في النجف وكربلاء، وأن قائد هذه القوات الجنرال قاسم سليماني متواجد حاليا في بغداد لدراسة سبل إدارة الأزمة الراهنة. غير أن الموقع الإيراني شكك بهذه المعلومات، مؤكداً أن أي مصدر إيراني لم يؤكد بعد تواجد القوات الإيرانية في العراق، خاصة أن العراق لم يقدم طلباً رسمياً لإرسال قوات إيرانية إلى أراضيه.
واستنتج الموقع القريب من بعض صناع القرار في إيران بما أن القوات العراقية لديها القدرة على حسم المعركة الراهنة فإن إرسال قوات إيرانية إلى هذه البلد غير وارد.
القيادات البعثية
إلى ذلك، رأى وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري أن تراجع الجيش أمام مجموعات من المسلحين في شمال العراق هذا الاسبوع يشبه الانهيار الذي حدث في صفوف القوات العراقية إبان الاجتياح العام 2003، بحسب ما جاء في تصريحات صحفية.
وقال زيباري في مقابلة مع صحيفة "الشرق الاوسط" عبر الهاتف "هو نفس الانهيار الذي حدث في صفوف القوات المسلحة العراقية عندما دخلت القوات الأميركية الى العراق، فقد خلعت الزي العسكري وارتدت الزي المدني وذهبت الى منازلها تاركة السلاح والعتاد". وعن الجهات التي ينتمي إليها المسلحون، قال زيباري إن تنظيم "الدولة الاسلامية" قام "بالتنسيق مع (تنظيم) الطريقة النقشبندية وبعض الفصائل الإسلامية المتشددة وقيادات بعثية من الجيش السابق".
من جهة أخرى، عبرت رئيسة مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان نافي بيلاي عن قلقها الكبير من المعلومات التي تتحدث عن إعدامات تعسفية وخارج إطار القضاء في العراق.
وقال روبرت كولفيل الناطق باسم بيلاي للصحفيين إن الأمم المتحدة تلقت معلومات تفيد أن "جنودا عراقيين أعدموا بلا محاكمة خلال الاستيلاء على الموصل، وكذلك 17 مدنيا يعملون لدى الشرطة في أحد شوارع المدينة في 11 حزيران (يونيو)".
وقال الناطق باسم بيلاي إنه لا يملك حصيلة دقيقة للضحايا في العراق، لكن التقديرات الأخيرة تفيد بسقوط مئات القتلى وحوالي ألف جريح.-(وكالات)

التعليق