تقرير اخباري

حقوق ذوي الإعاقة في العمل.. أقوال لا تعززها الأفعال

تم نشره في السبت 14 حزيران / يونيو 2014. 12:00 صباحاً

رانيا الصرايرة

عمان - فيما تنطلق غدا فعاليات الندوة القومية حول "تفعيل حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في ظل الاتفاقيات العربية"، التي تنظمها منظمة العمل العربية بالتعاون مع وزارة العمل، يؤكد خبراء محليون، ضرورة إعادة صياغة المادة (13) من قانون العمل الخاصة بضمان حق ذوي الإعاقة في العمل، وتعديلها بما يضمن تطبيقها بشكل فعلي على أرض الواقع.
ويشير هؤلاء الخبراء إلى أنه، وعلى الرغم من أن هذه المادة تلزم صاحب العمل بتشغيل ذوي الإعاقة، لكن المشكلة تكمن في أنها "مرتبطة بمادة أخرى وردت في قانون حقوق الأشخاص المعوقين، تشير الى ضرورة وجود بيئة في العمل تسمح بذلك، والتي عادة ما تشكل ذريعة لصاحب العمل لعدم تشغيل ذوي الإعاقة".
وتنص المادة 13 من قانون العمل "على صاحب العمل أن يشغل من العمال المعوقين النسبة المحددة في قانون حقوق المعوقين النافذ ووفق الشروط الواردة فيه، وأن يرسل إلى الوزارة بيانا يحدد فيه الأعمال التي يشغلها المعوقون وأجر كل منهم".
بيد أن مادة في قانون حقوق المعوقين تنص على"إلزام مؤسسات القطاع العام والخاص والشركات التي لا يقل عدد العاملين في أي منها عن (25) ولا يزيد على (50) بتشغيل عامل واحد من الأشخاص المعوقين، وإذا زاد عدد العاملين في أي منها على (50) تخصص ما لا تقل نسبة عن (4 %) من عدد العاملين فيها للمعوقين شريطة أن تسمح طبيعة العمل في المؤسسة بذلك".
ويرى خبراء أن عبارة "شريطة أن تسمح طبيعة العمل بذلك" تحول دون تحقيق أحلام شباب يعانون من الإعاقة وتمنعهم من الالتحاق بسوق العمل، كونها ربطت السماح لذوي الإعاقة بالعمل "بشرط توفر بيئة تسمح بذلك".
وأكد الباحث القانوني عبدالجواد النتشة لـ"الغد" أهمية تعديل النسبة بالمادة (13) من قانون العمل، دون ضرورة "الإحالة الى قانون حقوق المعوقين"، تجنبا لخروج مفتش العمل عن الصلاحيات الممنوحة له بموجب قانون العمل.
ويرى أن عبارة "من حيث طبيعة العمل" التي تسمح بتشغيل المعوقين الواردة بالمادة الرابعة من قانون حقوق المعوقين، "مطاطة وغير واضحة"، ولم تحدد الجهة المختصة بتحديد "طبيعة العمل تسمح بذلك، هل هو صاحب العمل، أم العامل، أم مفتش العمل؟" مؤكدا ضرورة تحديد تلك الجهة في النص التشريعي، على نحو واضح.
وكانت هذه المادة محور لقاء جمع رئيس لجنة العمل النيابية عدنان السواعير مؤخرا بخبراء ومهتمين بحقوق ذوي الإعاقة، بهدف الاستماع إلى وجهة نظرهم حول الطريقة التي من الممكن أن تعدل فيها هذه المادة.
وقال السواعير لـ"الغد" إن الاجتماع أفضى الى الاتفاق على أن يقدم الخبراء مقترحا لتعديلها، مبديا حماسته للعمل على إضافة ذلك المقترح إلى تعديلات قانون العمل الذي سيطرح لاحقا على مجلس الأمة.
وشدد على يقينه بأهمية توفير فرص عمل لذوي الإعاقة، وتذليل أي صعوبات قد تقف في طريقهم، مبينا أن المادة بشكلها الحالي "فضفاضة" على الرغم من أنها "ساعدت ذوي الإعاقة في تثبيت حقهم في العمل"، وفق رأيه.
أما الناشط في مجال حقوق الإنسان شامان المجالي فأثنى على "انفتاح" لجنة العمل ورغبتها بإشراك كافة الأطراف لتعديل بعض مواد قانون العمل"، مبينا أن نشطاء يعملون حاليا على كتابة مقترح سيرسلونه بأقرب فرصة للجنة.
ويرى المجالي ضرورة تعديل المادة 13 من قانون العمل، بحيث تنص على "تشغيل ذوي الإعاقة، مع إلزام الشركات بتوفير بيئة صديقة وداعمة لعملهم".
وشدد على ضرورة نشر الوعي حول أهمية الاستفادة من كفاءة جميع أفراده، وإقناع أصحاب العمل بعدم اختلاف ذوي الإعاقة عن غيرهم، وقدرتهم على رفد السوق بالخبرة والكفاءة.
وكان المجلس الأعلى لشؤون الأشخاص المعوقين وبرنامج تعزيز وتطوير المجتمع المدني الممول من الوكالة الأميركية للتنمية أطلق دراسة مؤخرا حول "تحقيق تكافؤ الفرص في بيئة العمل للأشخاص ذوي الإعاقة"، لتوفيره لدى مؤسسات القطاع العام والخاص والباحثين عن عمل والعاملين من ذوي الإعاقة، مع معلومات عملية لضمان المساواة وتكافؤ الفرص في التوظيف.
وأظهرت النتائج وجود فجوة "كبيرة" في المعرفة، وضعف في الاستجابة للتشريعات الأردنية، إضافة لوجود ما أسمته "مشكلة حقيقية على المستوى الفردي والشركات بفهم ومعرفة الترتيبات التيسيرية والتهيئة البيئية لضمان تكافؤ الفرص لذوي الإعاقة".
وأكدت الدراسة أن التزام أصحاب العمل بهذه النصوص "ضعيف جدا"، خاصة في ظل عدم التشدد في الرقابة، فضلا عن "عزوف من العمال ذوي الإعاقة عن القبول بفرص العمل أو الاضطرار للتخلي عن فرص العمل التي يشغلونها لأسباب عديدة، من أهمها صعوبة تنقل العامل المعوق من وإلى مواقع العمل، نتيجة عدم تهيئة الطرق العامة بشكل يناسب احتياجاتهم، وعدم توفر خدمات النقل العام المناسبة والتجهيزات اللازمة للمعوقين في مواقع العمل، وعدم تلاؤم بيئة العمل مع طبيعة إعاقاتهم".

rania.alsarayrah@alghad.jo

@raniaalsarayrah

التعليق