كتاب يتحدث عن حياة المفكر ساطع الحصري

تم نشره في السبت 14 حزيران / يونيو 2014. 12:00 صباحاً
  • غلاف الكتاب - (أرشيفية)

عزيزة علي

عمان- وصف د. حازم طالب مشتاق، المفكر القومي ساطع الحصري بأنه "رجل في أمة، وأمة في رجل"، فهو عالم جليل، ومفكر جريء متميز فذ، وقومي شهم همام غيور أصلب من الفولاذ، ومثقف موسوعي من الطراز المتألق من المبدعين الذين عرفهم تراثنا الثقافي من كبار الخالدين من أمثال الجاحظ والتوحيدي.
وبين المؤلف في كتابه "أبو خلدون ساطع الحصري- المهندس التاريخي للفكر القومي عصره وفكره ودوره" الصادر عن دار دجلة ناشرون وموزعون- الأردن، أن الحصري "صنف فريد ونوع نادر من الرجال، نذر نفسه وكرس عمره وجهده للقضية القومية والوحدة العربية، لا تباين ولا تناقض ولا اختلاف بين حياته وفلسفته".
ويذكر أن الحصري هو مفكر سوري وأحد مؤسسي الفكر القومي العربي، وهو أحد الدعاة والمصلحين القوميين الذين زخر بهم المشرق العربي ممن تبنوا الدعوة إلى القومية العربية أمثال؛ عبد الرحمن الكواكبي وشكيب أرسلان في أواخر القرن التاسع عشر، وزكي الأرسوزي ومحمد عزة دروزة في أوائل القرن العشرين.
وأصدر الحصري العديد من الكتب من أبرزها (حوليات الثقافة العربية) في ستة مجلّدات وأصدر كتبه التي تردُّ على دعاة الإقليمية والنعرات الطائفية وتدافع عن القومية العربية واتسعت مؤلفاته التي تتناول الدعوة إلى فكرة القومية العربية إلى أكثر من عشرين مؤلفاً من أهمها: "حول القومية العربية"، "آراء وأحاديث في القومية العربية 1944"، "آراء وأحاديث في الوطنية القومية 1951"، "دفاع عن العروبة"، "يوم ميسلون"، "العروبة أولاً"، "دراسات في مقدمة ابن خلدون (في جزأين)"، "البلاد العربية والدولة العثمانية"، "آراء وأحاديث في التاريخ والاجتماع"، "صفحات من الماضي القريب"، "آراء وأحاديث في العلم والأخلاق والثقافة"، "أبحاث مختارة في القومية العربية"، "هوية الثقافة العربية"، "محاضرات نشوء الفكرة القومية"، "آراء وأحاديث في التربية والتعليم"، "العروبة بين دعاتها ومعارضيها".
وتحدث مشتاق الذي عمل أستاذ الكتابة الفنية بكلية الهندسة والتكنولوجيا في الجامعة الأردنية، في مقدمة الكتاب، عن العلاقة بين الحصري ووالده، قائلا :"إن الحصري وعقيلته كانا قد خطبا أمي لأبي، في العام 1928، وقد نشأت في كنف أب رباني منذ صغري على محبة الحصري واحترام فكره، وعندما وصلت إلى المرحلة النهائية من الدراسة الثانوية كنت أحفظ عن ظهر قلب كتاب الحصري (آراء وأحاديث في الوطنية والقومية)".
وأضاف المؤلف، الذي عمل أيضا في جامعة الأميرة سمية للتكنولوجيا "كانت حياة الحصري هي فلسفته، وفلسفته هي حياته، وكان تجسيدا حيا للمعادلة الشخصية التي تربط القول بالفعل، وتقرن الفكر بالعمل"، مشبها الحصري بعمالقة الفكر اليوناني من أمثال بارمينادس وهيراقليطس.
وأشار مشتاق إلى أن الحصري لم ينصف من قبل القوميين التقدميين والباحثين العلميين، كما أنصفته الباحثة السوفياتية الروسية تاتيانا تيخونوفا في كتابها بعنوان "ساطع الحصري: رائد المنحى العلماني في الفكر القومي العربي" وقام بترجمته توفيق سلوم في العام 1987، لافتا إلى أن هذه الباحثة سارت على هدى مبدأ من أهم مبادئ المنهجية الماركسية.
وأوضح المؤلف أن الباحثة السوفياتية تاتيانا أطلقت على الحصري لقب "فيلسوف العروبة"، وتعتبره أهم وأبرز رائد للاتجاه العلماني في الفكر القومي العربي الحديث، وترى أنه وضع نظرية علمانية متكاملة في التطور التاريخي للفكر القومي العربي، وهي وجهة نظر يمكن مناقشتها، ولا تصح ربما إلا إذا أخذناها في سياق زمانها ومكانها.
واعتبر مشتاق أن هذه الإشادة من السوفياتية الواضحة الصريحة بالحصري، لم تجد ما يماثلها لدى المستشرقين الأوروبيين والباحثين الغربيين الذين تميزت أعمال معظمهم بالمواقف السلبية والأحكام المغرضة أو المتعصبة أو المتسرعة أو المرتجلة، وعز نظيرها في الأدبيات المطبوعة للأحزاب الشيوعية في المنطقة العربية من العالم منذ ثلاثينيات القرن العشرين حتى الآن.
ورأى المؤلف أن العداء من الحصري جمع على تعدد واختلاف الأسباب والمنطلقات، بين المستشرقين الأوروبيين والباحثين الغربيين من جهة، وبين الإسلاميين المتشددين والسلفيين المتعصبين والطائفيين "الجهلة" من جهة أخرى، وهذه مفارقة واضحة وظاهرة محسوسة تستحق دراسة موضوعية متأنية ودقيقة.

التعليق