منار الرشواني

العراق ما بعد نهاية اللعبة الصفرية

تم نشره في السبت 14 حزيران / يونيو 2014. 12:02 صباحاً

رغم ما يظهر على السطح من مشهد سوداوي، فلربما يكون العراق الآن قادراً على الصمود على ضفة النجاة أكثر من أي وقت مضى، فقط بفضل اجتياح تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش) لمدن عراقية كاملة في فترة قياسية.
إذ بعد سنوات طويلة، بدأ الحديث الآن علناً عن حصاد سياسة الإقصاء والاضطهاد التي تمت ممارستها ضد السنة في العراق، والتي تمت التغطية عليها باسم "الإرهاب" ومكافحته. فمنذ سقوط الموصل بيد "داعش"، تحفل التقارير الإخبارية بتصريحات مواطنين عراقيين يعلنون تفضيلهم التنظيم الإرهابي، ولو من باب الهروب للأمام، على الجيش والأمن "الوطنيين"! وبذلك، يكون الوجه الآخر لبروز قوة "داعش" هو إطلاق جرس إنذار للطائفة الشيعية، بأن السياسات المنتهجة باسمها، صراحة أو ضمناً، على امتداد سنوات مضت، إنما باتت هي ذاتها أكبر تهديد للطائفة. وهذا ما ينطبق حتماً على إيران التي قدمت نفسها حامية الشيعة في المنطقة وسيطرت على العراق منذ الاحتلال الأميركي، حيث رعت صراحة على الأغلب، كل السياسات التي أوصلت العراق (كما سورية) إلى الوضع الحالي؛ لتغدو اليوم مسؤولة، ضمن آخرين حتماً، عن الدم المسفوح من كل الطوائف العراقية، هذا إن لم تمتد النيران إليها.
باختصار، النتيجة الوحيدة التي يجب استخلاصها مما يحدث في العراق اليوم، هو نهاية اللعبة الصفرية التي تتم ممارستها منذ عقود؛ قبل الاحتلال الأميركي وبعده، تماماً كما في دول أخرى عربية ما عادت تقل بؤساً عن العراق، وبدون غزو أميركي. أما بديل هذه النتيجة، فهو ليس إلا تجاوز نقطة اللاعودة نحو حرب أهلية شاملة، ربما لن توفر المنطقة بأكملها. وهو ما سيتحقق بتنفيذ الدعوة إلى خلق جيش رديف للجيش العراقي، من خلال تسليح القادرين على حمل السلاح، لاسيما بدعوى حماية الأماكن المقدسة.
فماذا يعني الجيش الرديف؟ ولماذا يفترض أنه سيكون أكثر كفاءة من الجيش النظامي؟ ومن سيتولى ضبطه؟
عدا عن بدهية أن هذا الجيش لا بد وأن يكون طائفياً، فإنه لا يبدو ممكناً قبول القول إن الهدف منه هو خوض حرب المدن التي لم تعتدها الجيوش النظامية؛ ذلك أن الجيش العراقي أسس في خضم خطر "القاعدة"، وكان يفترض أن يكون مستعداً لمواجهة التنظيم وأمثاله. علماً أن دخول "داعش" المدن العراقية كان أشبه بدخول جيش نظامي، ومع ذلك لم تتصد له القوات العراقية أبداً. وأهم من كل ذلك أن الوقت لا يسمح بتدريب المتطوعين في "الجيش الرديف" على حروب الشوارع وسواها.
هكذا، لا يبقى من نتيجة إلا خلق فوضى مليشيات وسلاح بلا انضباط؛ أي تعزيز كل الظروف التي أدت أصلاً إلى بعث "داعش" بشكل أقوى مما سبق، بل ومنحها مشروعية جديدة. وبذلك، يكون أقصى انتصار يمكن تحقيقه هو مزيد من تقسيم العراق وفق أنهار دماء.
في العراق، كما في سورية وسواهما، فإن الحقيقة الوحيدة المثبتة تتمثل في أن الوطن إما أن يكون لجميع أبنائه، يشكلون بمواطنتهم المتساوية جيشه الأول والرديف، أو أن لا يكون لأحد.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »PREPARE YOUR TRAVEL BAGS (ابو خليل الكزاعير)

    السبت 14 حزيران / يونيو 2014.
    اذا ما نجحت داعش ، في فرض سيطرتها على اجزاء ، ومناطق واسعة من العراق ، وخاصة مناطق اهل السنة ، وتوفر ضوء اخضر وغطاء دولي لمثل هذا التوسع والتغلغل الداعشي .... فهذا يعني بكل بساطة ، ان الحرب سوف تطول ، ولن تنتهي بتلك السرعة ، نتيجة لتضارب وتناقض واختلاف كثير من مصالح دول وانظمة المنطقة ، وخاصة تركيا وايران ، ومصالحهما في العراق ... وذلك يعني ان هولاكو سوف يعود للمنطقة من جديد ، وتتحول سوريا والعراق الى ساحة حرب طائفية ضروس ، والتي من السهل ان تنتقل الى تركيا ولبنان ، وغيرها من الدول المجاورة للعراق.