نضال منصور

"ربيع داعش" .. والقلق الأردني!

تم نشره في الأحد 15 حزيران / يونيو 2014. 12:00 صباحاً

بعد أن صارت "داعش" لاعباً رئيسياً في المشهد السوري، وكانت سبباً في خلط الكثير من الأوراق السياسية سواء في العلاقة مع نظام بشار الأسد أو في الصراع مع حلفائها سابقاً وخصومها جبهة النصرة، فإنها اليوم تفعل أكثر مما فعلت، وتسيطر على مدن عراقية وتتقدم نحو بغداد.
لم يستفق العالم بعد من هول صدمة ما حدث، أكثر الجماعات تطرفاً تقيم "دولتها" بين ليلة وضحاها، بينما يفر الجيش العراقي الذي أنفقت عليه المليارات من مواجهة مئات أو آلاف المقاتلين غير المحترفين ويترك الطائرات والأموال وراءه دونما حسيب!
يختلف المراقبون في تفسير ما حدث، فهنالك من يذهب إلى القول بأن الجيش كانت لديه أوامر بعدم المقاومة، والتسليم، والانسحاب، وهؤلاء يرون أن هذا السيناريو يخدم رئيس الوزراء المالكي ليعيد حشد الصفوف خلفه في مواجهة "الإرهاب"، فإما أن تكونوا معي وتحديداً للمعسكر "الشيعي" الذي بات مختلفا عليه، أو أنكم ستواجهون خطر الإبادة على يد "داعش" التي تعلن أنها تريد إقامة دولة "سنية"، وتطهير العراق من سيطرة "الشيعة"، وهذه الرواية وإن وجدت رواجاً في الساعات الأولى، إلا أن تمدد "داعش" لاحقاً وتنامي قوتها ربما يخلق واقعاً جديداً لا يقوى المالكي على تغييره حتى إن أراد، وإن استعاد التحالف الشيعي خلفه واستمال الأكراد، خاصة بعد أن فشل في أخذ تفويض من البرلمان لإعلان الطوارئ، وبعد أن بدت أميركا واضحة بأنها لن تقدّم له حلاً عسكرياً، وطالبته بالتوافق الوطني مع مكونات المجتمع العراقي.
الرواية التي بدأت تنتشر بعد ذلك وتجد ترويجاً واسعاً، أن "داعش" ليست سوى واجهة لثورة العشائر، وتحديداً المكون السني ضد حكومة المالكي، وأن تحالفاً يضم في صفوفه البعثيين العراقيين، وقيادات من الجيش العراقي سابقاً تقود هذا التمرد، ولذلك جرى تسليط الضوء على ظهور عزت الدوري قائد حزب البعث بعد إعدام الرئيس صدام، وكثر الحديث عن هدوء وسلام تعيشه المدن التي سيطرت عليها "داعش"، ولم تحدث مواجهات مع الأكراد الذين سيطروا على "كركوك" المدينة المتنازع عليها، في رسالة بدت وكأنها تحييد وتطمين للأكراد أن المعركة ليست موجهة ضدهم أبداً.
لا يُعرف إلى أين يذهب السيناريو العراقي، وماهي تداعياته على الوضع في سورية التي خطف الملف العراقي الأضواء عنه، وخفف الضغط الإعلامي والدولي عن الرئيس الأسد الذي يحتفل باطمئنان بفوزه بانتخابات الرئاسة؟
المؤكد أن العراق بعد مضي أكثر من عشر سنوات على إسقاط صدام يواجه تحولاً درامياً، ربما يكون أخطره الدخول في أتون حرب طائفية، تؤسس لجيوب ودويلات "شيعية"، و"سنية"، وكردية قائمة وإن لم تعلن.
إن نجح عقلاء وساسة العراق في وقف هذا التحشيد الطائفي الذي زادت وتيرته داعش، فإن الاختبار للخروج بحل سياسي توافقي لا يبدو سهلاً، فرأس المالكي أصبح مطلوباً ليس لإقصائه واستفراده بالحكم، بل لفشله الذريع في حماية العراق من هجوم "داعش".
على وقع تهديد داعش بالاقتراب من بغداد والسعي لإقامة دولتهم "السنية"، وفي اتجاه آخر تدخل إيران وتهديدها بأنها لن تسمح بالاقتراب من المقدسات في النجف وكربلاء، فإن خلق التوافق الوطني العراقي يبدو أكثر صعوبة حتى وإن طارد الزعماء العراقيين كابوس "داعش"، وتعرضوا للضغط الأميركي والدولي.
ما حققته "داعش" لم ينجح بتحقيقه أسامة بن لادن، أو أبو مصعب الزرقاوي الأب الروحي لهذا التنظيم، فهم اليوم يسيطرون على مدن في أهم الدول العربية، وينشرون صوراً لخريطة دولة "داعش" باللون الأسود تضم الأردن، ويقرعون جرس الإنذار، بعد أن أصبحوا هم أو جبهة النصرة على حدودنا في درعا، ويقتربون من حدودنا مع العراق.
الأردن، حكماً وشعباً، يعرف ويدرك أكثر من غيره أنه ليس محصناً من خطر التمدد لهذه التنظيمات المتطرفة، وهو يعلم أن هنالك حواضن لهذا الفكر في العديد من البؤر بالمدن الأردنية، فهل هذا يثير القلق في الداخل وبين الناس؟!
القلق مطلوب، والفزع مرفوض، والأهم أن نمضي في بناء دولة ديمقراطية تحقق العدالة وتصون المواطنة وسيادة القانون، وتجعل من المواطن شريكاً في بناء مستقبله.
هذا هو الحصن الذين نملكه لندحر هؤلاء، ومعا الأردن أقوى.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »طيب (طيب)

    الأحد 14 أيلول / سبتمبر 2014.
    حما الله الاردن من كيد الحاقدين
  • »لا يجتمع الامن والاستقرار ، مع طائفية بغيضة. (ابو خليل الكزاعير)

    الأحد 15 حزيران / يونيو 2014.
    ليس من الغريب ، ان تجد داعش كل هذا النجاح والتفوق في تحقيق كثير من احلامها في العراق ، نتيجة لسياسة الاقصاء والتهميش الطائفي المقيت ضد اهل السنة في العراق ، من قبل نظام حكم طائفي بغيض يتلقى التعليمات والأوامر من قبل كل من واشنطن وطهران ، من اجل تنفيذ سياسات طائفية لم يعرفها العراق ، إلا بعد الاحتلال الامريكي للعراق ، ومن خلال زراعة نظام حكم طائفي ، لا زال مستمر في تجاهل حقوق طائفة رئيسة في تشكيلة وتركيبة المجتمع العراقي ، ممثلة بالطائفة السنية .... حيث وجدت داعش الارض الخصبة في العراق ، والتي شاركت كل من واشنطن وطهران في توفيرها لداعش ، وكما فعلت طهران في سياستها الطائفية من قبل ، ولا تزال ، مع ما يسمى حزب الله ، في كل من سوريا ولبنان .... نعم لقد جاء وقت الحصاد ، وكما تريده كل من واشنطن وطهران وداعش في اشعال نار الطائفية البغيضة في كل من سوريا والعراق .... تلك الطائفية التي لا زال يدفع ثمنها الملايين من ابناء الشعبين السوري والعراقي ، ما بين قتيل ومشرد .... فالطائفية نوع من الظلم الذي لا يمكن ان يسود ، او ان يستمر على حساب طائفة دون غيرها.... اذ لا يمكن ان يجتمع الأمن والاستقرار في اي مجتمع ، مع وجود واستمرار طائفية بغيضة ، بما تحمل من ظلم وإجحاف وإقصاء طائفة عن كثير من حقوقها الانسانية ، ومثل سائر الطوائف.
  • »خطر التقسيم يعم المنطقة (سفيان)

    الأحد 15 حزيران / يونيو 2014.
    ان تقسيم العراق أو سوريا لن يقتصر أثره على تلك الدولتين بل أن أثاره ستمتد لتشمل المنطقة وستنجم عنه صراعات مذهبية وطائفية قد تطول أكثر من صراع داحس والغبراء ! من المشاكل الرئيسية أن التربة مهيئة لزرع هذه النزاعات المذهبية وقد نفخ الاعلام طويلا في مقولة سني وشيعي ومسيحيي الشرق و غير ذلك بقصد تفسيخ مجتمعاتنا وتشتيت أطيافنا . ان لم يربح بعض صانعي القرار الدولي الا اطالة أمد الصراع وزيادة التدمير فأن هذا يكفيهم لامتصاص ثروة هذه المنطقة حتى كوب النفط الأخير ! الدور الرئيسي مناط بمسموعي الصوت والكلمة أن يهيبوا بالجميع عدم الانجرار وراء الفتن والاقتتال تحت أي سبب من الأسباب . كنا وعلى مر الزمن نتعرض للغزوات الواحدة تلو الأخرى من تتار وفرس وروم وصليبيين وصمدنا بوحدتنا وانتماءنا وتجذرنا في أوطاننا ، للأسف فأن هذا الربيع الدامي يدفعنا لقتل بعضنا البعض وتدمير أوطاننا بأيدينا اذا مااستسلمنا لأسباب الفتنة ولم نحكم العقل والضمير .