"داعش".. أكبر تهديد إرهابي منذ أسامة بن لادن

تم نشره في الاثنين 16 حزيران / يونيو 2014. 11:01 مـساءً
  • مقاتلون من داعش في مدينة الموصل العراقية - (أرشيفية)

 ترجمة: علاء الدين أبو زينة

جامشيد تشوكسي، كارول تشوكسي – (ريل كلير وورلد) 14/6/2014

 


لا يكتفي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش" بتوسيع سيطرته على الأراضي فقط، وإنما يصبح باطراد أكثر التنظيمات الإرهابية ثراء وأحسنها تجهيزاً في العالم، حتى إن جمهورية إيران الإسلامية التي ليست غريبة على المتشددين، أصبحت تقرع أجراس الإنذار.
الآن، في الوقت الذي يثبت فيه الجيش العراقي، الذي دربته وجهزته الولايات المتحدة بكلفة تجاوزت 15 مليار دولار، أنه غير قادر على وقف المتشددين السنة، يتجهز المقاتلون الشيعة غير النظاميين في وسط وجنوب العراق لخوض حرب طائفية شاملة. وتشكل بغداد، مثلما هو حال دمشق والغرب، جائزة إدارية تسعى "داعش" إلى كسبها. لكن الأمر الأكثر أهمية من الناحية الرمزية هو إزالة المزارات والأماكن المقدسة الشيعية في النجف، حيث ضريح الإمام الشيعي الأول، علي، وكربلاء حيث استشهد الإمام الشيعي الثالث، الحسين، قبل أربعة عشر قرناً. ويقول متحدث باسم "داعش" بحماس: "سوف تكون المعارك القادمة في بغداد وكربلاء، فاستعدوا لها". وفي الرد على ذلك، حث حتى الإمام الأعظم آية الله السستاني المعتدل في العادة على أن "المسؤولية القانونية والوطنية على كل من يستطيع حمل السلاح، هي أن يحمله للدفاع عن البلد، والمواطنين والأماكن المقدسة".
تزعم إدارة أوباما أنها ستقف إلى جانب الحكومة المنتخبة في بغداد، التي تتوسل الآن ضربات جوية ينفذها التحالف لإيقاف تقدم "داعش" الذي لا يمكن وقفه. ومع ذلك، وبعد خسارة 4.487 من الأرواح وإنفاق أكثر من ترليون دولار، تبدو الولايات المتحدة الآن مترددة في التدخل، معتقدة بإمكانية عزل الضرر ليقتصر على العراق وسورية. وكان منطق مماثل هو الذي أثر على قرار الانسحاب من أفغانستان، حيث لا تستعيد طالبان دولتها السابقة وحسب، وإنما تهدد باكستان بشكل متزايد أيضاً.
في غضون ذلك، تضيف داعش بسرعة إلى خزائنها وأرصدتها، وتتمكن من طرد كل الآخرين والحلول محلهم بوصفها منظمة الإرهاب غير الحكومية الأفضل تمويلاً، حتى إن موارد طالبان المالية تبدو الآن شاحبة بالمقارنة مع غنائم "داعش" المنهوبة التي تتجاوز قيمتها 500 مليون دولار من العملة وسبائك الذهب، والتي جنت معظمها من عملية النهب الأخيرة لفروع البنك المركزي العراقي في الموصل وأماكن أخرى. وكان تمويل المعدات والمقاتلين يأتي في البداية من المانحين من القطاع الخاص في دول الخليج، وخاصة الكويت وقطر. ثم، عندما توسعت سيطرتها على الأراضي، بدأت "داعش" فرض الضرائب والرسوم الجمركية، على نحو يشبه كثيراً ما تقوم به الدول. وبعد ذلك، تحركت المجموعة نحو استخراج وبيع النفط والغاز في مناطق مثل محافظة دير الزور في سورية. وفي اندفاعتها الحالية في جميع أنحاء العراق، أضافت المجموعة بلدة بيجي النفطية إلى محفظتها.
كانت القاعدة قد مولت هجمات 11/9 بما لا يزيد على 500.000 دولار. كما استطاعت حماس الفلسطينية تكدير صفو إسرائيل طوال سنوات بمبلغ لا يزيد على 70 مليون دولار، وفعل حزب الله ذلك بمبلغ يتراوح بين 200-500 مليون. لكن "داعش" تخضع لقدر أقل من السيطرة المركزية والانضباط الأيديولوجي من الكثير من الجماعات الإسلامية الأخرى، خاصة بعد أن تخلصت من إشراف القاعدة في شباط (فبراير) 2014. ومع ذلك، ضمنت الأموال النقدية والحماسة أن يتمكن مجرد 800 أو نحو ذلك من مقاتلي "داعش" من التغلب على وحدتين –أو نحو 30.000 من الجنود العراقيين المدربين أميركياً- في غضون ساعات فقط في الموصل.
يقوم النجاح بجلب المزيد من الأرض والأموال لتنظيم "داعش". وقد أصبحت المعدات العسكرية الأميركية والأوروبية –وليس عربات الهامفي المدرعة فقط، وإنما الصواريخ المضادة للطائرات، وحتى مروحيات "يو. أتش-60 بلاكهوك" التي كانت القوات العراقية تمتلكها في الموصل- أصبحت الآن في أيدي مقاتلي "داعش" الذين حلقوا بطائرتين منها في موكب للاحتفال بالنصر. وسوف يتم نشر هذه المعدات ذات التقنية العالية بالتأكيد، ليس في العراق فحسب، وإنما في سورية أيضاً. ومع الوقت، ربما يتم استخدامها ضد القوات الأميركية المتمركزة في الخليج العربي.
تعتلي حكومة نوري المالكي الشيعية في العراق ونظام بشار الأسد العلوي في سورية قائمة أهداف "داعش" في الوقت الحالي. لكن تنظيم "داعش" وحزب الله الشيعي شرعا مسبقاً في مقاتلة بعضهما بعضاً، وليس في سورية فقط، وإنما عبر الحدود في لبنان. وسوف تكون تلك الدولة المتوسطية الصغيرة جائزة للسلفيين الذين يمكن أن يطلقوا عندئذ حملة للاستيلاء على الأردن، وكانت"داعش" بثت مسبقاً أفلام فيديو تدعو الأردنيين إلى الثورة ضد النظام. كما أن "داعش" معادية للسامية بقوة، وقد زعمت عبر "تويتر" أنها كانت وراء الهجمات التي شُنت على القوات الإسرائيلية في مرتفعات الجولان، وأشادت بمقاتلين سابقين ممن كانوا قد هاجموا مؤسسات يهودية في أوروبا.
ليس هناك أي مودة بين آيات الله في إيران وبين "داعش" أيضاً. ومع تنديد الجمهورية الإسلامية بالمقاتلين السنة ووصفهم بالتكفيريين أو المرتدين، تقوم إيران بإيفاد الحرس الثوري لمنع امتداد سيطرة هؤلاء المتشددين إلى جنوب العراق الذي يهيمن عليه الشيعة، وإلى الهضبة الإيرانية. وحتى الإمارات العربية المتحدة ودول الخليج العربي الأخرى التي كانت قد دعمت "داعش" في السابق، ربما تجد حكامها أنفسهم وقد أصبحوا أهدافاً في نهاية المطاف، على أرضية أنهم ليسوا متشددين وملتزمين بالقدر الكافي. وليس من المستغرب أن قوات الأمن السعودية عمدت مؤخراً إلى تفكيك مجموعات إرهابية محلية مرتبطة بالجماعة الإرهابية.
بينما تستمر الأراضي والثروة والمعدات في التدفق إلى مواردها، فإن قدرات "داعش" ستتوسع، وسوف ينمو نشاط توفير وتدريب أفواجها باطراد وبشكل استثنائي. وسوف تصبح الحرب السنية-الشيعية المستعرة الآن في كل من العراق وسورية أكثر سخونة، ويرجح أن تجر خصوماً إقليميين رئيسيين مثل إيران والسعودية أعمق إلى دعم الفصائل المتحاربة. وفيما تلتزم حكومات دول مثل الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وروسيا والصين جانب الانتظار، وتشاهد بترقب قبل اتخاذ موقف بسبب التحديات الاجتماعية والاقتصادية الداخلية والمنافسات الجيوسياسية، فإن الخطر يتصاعد باطراد ويصبح أكثر تهديداً لكل أنحاء الكوكب. وكان قد تم اعتقال متشددين قادمين من الساحة العراقية والسورية في عدة دول أوروبية –وفي الحقيقة، فإن ما يقارب 80% من الغربيين الذين ينضمون إلى الخلايا الإسلامية إنما ينضمون إلى "داعش" بشكل رئيسي.
لكل هذه الأسباب، تمثل "داعش" أكثر الإمكانيات خطورة حتى الآن لتحقيق حلم أسامة بن لادن المنحرف في جعل الجهاد المعولم حقيقة واقعة. ومن المرجح أن تكون للتقاعس عن العمل ضد هذه المنظمة تداعيات سلبية هائلة، ليس على الشرق الأوسط وحده، وإنما على العالم كله. ولا ترى "داعش" وأفواجها الإسلامية أي حدود إقليمية أو ثقافية أو دينية يمكن أن تحدد قضيتها. وبالتالي، لا يمكن السماح لأعمالها بأن تستمر دون رادع. إن الوقت لإسقاط "الدولة الإسلامية" هو الآن.

*جامشيد تشوسكي: رئيس قسم الدراسات الأوروبية الآسيوية الوسطى في جامعة إنديانا للدراسات العالمية والدولية. وهو أيضاً عضو المجلس الوطني للإنسانيات في المؤسسة الوطنية للإنسانيات.
*كارول تشوسكي: أستاذة مساعدة في الاستخبارات الاستراتيجية في كلية جامعة إنديانا للمعلوماتية والحوسبة. وهي الرئيس التنفيذي لمؤسسة "إيراد" للاستشارات الاستراتيجية.
*نشر هذا الموضوع تحت عنوان: ISIS: The Greatest Terror Threat Since Osama bin Laden

التعليق