في البيت "مونديال": أسر أردنية مبتهجة بأجواء كأس العالم

تم نشره في الأربعاء 18 حزيران / يونيو 2014. 12:05 صباحاً
  • يعد كأس العالم فرصة لمتابعة المباريات وسط اللمة الأسرية - (أرشيفية)

تغريد السعايدة

عمان- تتحين كثير من العائلات استثمار أي مناسبة لتعيش أجواء من الفرح واللمات التي تفتقرها بقية الأيام بسبب الانشغالات والعمل. ولما كان العالم يتابع بشغف “مونديال البرازيل” وجدت الأسر الأردنية في هذا الموسم فرصة للالتقاء وسط أجواء صيفية جميلة.
الستينية أم مازن، لم تتوانَ عن تحضير مستلزمات السهر التي تحتاجها أسرتها من أجل اجتماع أبنائها المتزوجين، لحضور مباريات كأس العالم، في منزل العائلة الكبير، وما يترافق مع ذلك من أجواء من البهجة والتحدي بين أبنائها الذين يجتمعون كما كانوا قبل زواجهم.
ورغم أن أم مازن لا تبالي بمباريات كأس العالم إطلاقاً، إلا أن فرحة أبنائها وتجمعهم يومياً يجعلها سعيدة بجلوسهم كما كانوا قبل الزواج، فضلا عن بهجتها بوجود أحفادها الذين يضيفون بريقا للمة، وخصوصا عندما يصرخون مبتهجين بإحراز الفريق الذي يشجعونه هدفا.
أم مازن تقوم بإعداد وجبة عشاء وسلطات يفضلها أبناؤها إلى جانب إعداد السندويشات والفطائر أحيانا، فضلا عن عمل البوشار والمهلبية وتحضير العصائر ليتمكن أبناؤها من متابعة المباراة وسط أجواء مريحة.
والأردن، كغيره من دول العالم، يتفاعل مع الأحداث اليومية في العالم، ومن ضمنها المونديال الذي انطلق الأسبوع الماضي، وهو ما تؤكده هيام خليل، والتي أعدت الكثير من التحضيرات لمتابعة المباريات برفقة زوجها والمقربين منهم، في المنزل.
وتقول هيام إنها في كل بطولة تشعر بأن هناك جديداً يضفي على حياتها وزوجها وأبنائها، فهي تعلن حالة الطوارئ “الإيجابية”، فيكون السهر سيد الموقف، وتحاول أن تنام حتى الظهيرة حتى تستطيع السهر مع العائلة والأصدقاء لحضور المباريات بشكل يومي.
ورغم أن آمال عبد الكريم ليست من متابعي المباريات، إلا أنها تستمتع بالأجواء والحماس الذي يظهر في الأجواء بسبب مبارايات كأس العالم؛ إذ تتوجه للسهر في بيوت أصدقاء زوجها، لحضور المباريات، فيما تستمتع هي وصديقاتها بالسهر والحديث لساعات.
وترى آمال أن تنظيم كأس العالم بالتزامن مع فصل الصيف، يزيد من الأجواء المرحة والتشجيع التي قد تُسمع فيها أصوات تصدر من البيوت في الحارات مع كل هدف قد يأتي، وما يُشعرها بالفرحة أكثر هو أن جزءا من هذه الأجواء سيترافق مع شهر رمضان المبارك، وإقامة المباريات في ساعات متأخرة من الليل بتوقيت الأردن.
أما الحال بالنسبة للشباب، فإن المقاهي وصالات عرض المباريات في النوادي الرياضية، قد تزيد من الحماس شيئاً، إلا أن زيد جابر يفضل أن يحضر المباريات برفقة إخوته وأصدقائه في المنزل؛ فهي غير ملكفة مادياً، ويستطيع أن يسهر بدون قلق على زوجته وأطفاله الذين يرافقونه إلى بيوت إخوته أو أصدقائه.
ويقول جابر إنه تشارك مع إخوته في شراء بطاقة الاشتراك للقنوات التي تبث كأس العالم، لذلك تم وضع خطة وتقسيم للأدوار خلال شهر كامل لحضور المباريات في كل ليلة عند أحدهم، حتى يكون هناك نوع من التغيير وكسر الروتين لكل العائلات.
وترى اختصاصية علم النفس والإرشاد الأسري الدكتورة خولة السعايدة، أن النفس البشرية تميل عادةً إلى التغيير والتجديد في حياتها بشكل عام، والإنسان يملّ كثيراً من المألوف أياً كان، لذلك، يأتي التغيير خلال العديد من المناسبات الترفيهية بغض النظر عن طبيعتها، سواء دينية أو اجتماعية، فقد تجد فيها العائلة فرصة للاستمتاع.
كما أن الأم والأسرة بأكملها بإمكانها خلق الأجواء الترفيهية التي تسهم في زيادة المرح والتسلية للأسرة، عدا عن إمكانية توفير فسحة للأطفال للترفيه واللعب بعيداً عن أجواء المباراة، حتى يتمكن كل شخص من الاستمتاع كل حسب رغبته.
وحول مدى تأثير ذلك على العلاقات الأسرية، تؤكد السعايدة أن “الأسرة وأفرادها أشد حاجة للتغيير لأنهم دائما يعيشون في الروتين نفسه وفي الظروف المتكررة ذاتها”، وبالتالي فإن وجودهم في أجواء جديدة يسهم في تواصلهم ويجعل حديثهم المتبادل خاليا من التوتر والانزعاج وهو عادةً “حديث إيجابي”.
ويشعر العشريني فارس بالفرح والابتهاج مع دخول مباريات كأس العالم؛ إذ إنها فرصة للتغيير والتسلية والترفيه، ليس فقط على المستوى الرياضي، وإنما على المستوى العائلي، فهو ينوي حضور المباريات بين الحين والآخر في بيوت أبناء عمومته، وينوي جمعهم في بيته في بعض الأيام لحضور بعضها الآخر.
ويرى فارس أن كأس العالم فرصة للالتقاء والتسلية مع العائلة والأصدقاء، كما أنه يحضر للخروج مع أصدقائه لحضور مباراة النهائي للكأس في أحد مقاهي عمان، ويتمنى أن يكون فريقه المفضل “الأرجنتين” هو الفائز بالكأس حتى تكتمل فرحته، لا سيما أن المباراة النهائية ستكون في ليلة رمضانية مميزة.
وخلال بطولة كأس العالم، تقوم بعض العائلات بوضع الأعلام لدول العالم، وكل يضع علم فريقه المفضل على سيارته أو شباك البيت، كما في عائلة أبو بشار التي وضع أبناؤها أعلام دول ألمانيا والأرجنتين على مدخل البيت، وكأنه “سفارة للدول الأجنبية”، على حد تعبير أم بشار، التي تقول إنها سعيدة بالأجواء المرحة التي تدخل البيت كل ليلة.
وتفسح أم بشار المجال لأبنائها وعائلتها بالاستمتاع بالبطولة من خلال وضع التلفاز خارج المنزل “البرندة”، حتى يتمكن الحاضرون من متابعة المبارة وسط أجواء مفتوحة وكأنها “كرنفالية”، وترى في ذلك فرصة لأن يحضر أبناؤها المباراة في المنزل بدلاً من الذهاب للمقاهي.
كما أن اختصاصي علم الاجتماع الدكتور سري ناصر، يرى في التجمعات العائلية والكبيرة فرصة للتواصل المجتمعي ككل، وتعتبر المناسبات الاجتماعية فرصة للالتقاء؛ إذ أصبح الناس يستثمرون أي مناسبة أو حدث من أجل الالتقاء للتعبير عن المشاعر أياً كانت، كما أن المجتمع بات مختلف الاهتمامات، والمناسبات العامة كانت مصدر اهتمام من قبل الناس منذ عقود، وزاد الاهتمام بها في الآونة الأخيرة، وأخذت أشكالاً مختلفة.

tagreed.saidah@alghad.jo

tagreed_saidah@

التعليق