انتهاك خصوصية الآخرين مرفوض دينيا واجتماعيا

تم نشره في الجمعة 20 حزيران / يونيو 2014. 12:05 صباحاً - آخر تعديل في الجمعة 20 حزيران / يونيو 2014. 11:35 صباحاً
  • مشكلة الفضوليين تكمن في حال تعدى دورهم دور المراقب إلى دور المشارك - (mct)

منى أبو صبح

عمان- “ليست لديها خطوط حمراء”، بهذه الكلمات وصفت العشرينية رنا عاصم إحدى صديقاتها التي لا تبالي في معرفة كل شاردة وواردة بالمحيطين بها، مشيرة إلى أنها تقتحم خصوصيات الآخرين أحيانا بطريقة فكاهية، لكنها تزعج أصحابها في العديد من المواقف.
تقول، “لاحظت صديقتي هذه انشغالي عن الرد عليها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وبالفعل كنت مقلة في التواصل معها ومع الآخرين، مما دفعها لزيارتي ومحاولة معرفة أخباري من أفراد عائلتي وخصوصا أشقائي الصغار”.
وتضيف “لم تيأس صديقتي في محاولاتها، رغم أنني أخبرتها بأن لدي موضوعا خاصا لا يمكنني الحديث عنه الآن، ورغم إفصاحي لها بأنها ستكون أول من يعلم بنبأ خطبتي، لكن بدون فائدة فقد استطاعت كشف الأمر، ولم تأبه بإشاعته بين الصديقات الأخريات”.
وكذلك هو حال هناء سلمان (34 عاما) التي تشكو من سلوك إحدى قريباتها في اقتحام خصوصيات الآخرين، مؤكدة أنها على علم تام بأخبار العائلة كاملة، وتتناقلها مع الآخرين بكل بساطة ويسر.
وتقول “لم أستطع تمالك أعصابي عندما رأيت هاتفي النقال بين يديها، وتنقلها بين الصور والرسائل والمحادثات بدون استئذان، مما دفعني إلى الصراخ بوجهها وتوبيخها على فعلتها هذه، ومغادرة المكان الذي تجلس به”.
اقتحام خصوصية الآخرين نابع من خطاب مستوى الوعي لدى أفراد المجتمع بشكل عام، فهنالك أناس يعتقدون أنه من السهل جدا التدخل فيما لا يعنيهم وإبداء آرائهم تجاه ما يشاهدون ويسمعون ممن حولهم، حتى إن لم يكونوا معنيين بالموضوع ولو من باب الفرجة والفضول، وربما يتطور ذلك إلى تجاوز احترام خصوصية الآخرين.
الاختصاصي النفسي د.خليل أبوزناد، يرى أن كل فرد يحاول التدخل في حل مشاكل الناس المحيطين به بدون دعوة منهم، هو في الواقع يحاول تفريغ شحنة مشاكله وهمومه، وتراكماته النفسية بطريقة غير مباشرة، وربما تكون لديه معاناة نفسية خاصة، وربما يخفف من حدتها أثناء حل مشكلة الآخرين، الذي يقلل بعضا من القلق المتراكم بداخله.
ويضيف “ولكن هناك فرق بين أن يتدخل أحد لفض خلاف أو شجار، وبين أن يحاول تقصي أخبار الآخرين، والتلصص عليهم، ومعرفة أسرارهم، والتدخل في حياتهم بدون دعوة أو إذن”.
والفضوليون والمتطفلون، في رأي أبوزناد، هم الذين يدسون أنوفهم في خصوصيات الآخرين رغما عنهم، مؤكدا أن مشكلة الفضوليين تكمن في حال تعدى دورهم دور المراقب إلى دور المشارك، كما أن الطرف الآخر قد يرحب في البداية بتدخل الآخرين في حياته ولا يستشعر الخطر إلا بعد استفحاله.
وتعد الموظفة فاتن الجمل احترام خصوصية الآخرين من أكثر الأمور التي يجب مراعاتها في المجتمع، لأنها تعبر عن مدى تحضر الإنسان، وهي انعكاس على قيمه في الحياة، ومدى مستوى البيئة التي خرج منها.
وتروي قصة جارتها الطبيبة التي تجاوزت الأربعين من عمرها، ولم تتزوج وما يزال الكثير من الناس يبحث في أسباب عزوفها عن الزواج، رغم الفرص الجيدة التي قدمت لها، مشيرة إلى أن الكثير من المحيطين بها يسألها عن سبب رفضها الدائم حتى وصل الأمر سوءا، بل وزادت درجة التطفل على خصوصياتها إلى أن أصبحت تصل إليها رسائل عبر الهاتف النقال تنصحها بالزواج والاستقرار.
في حين يتحدث الأربعيني أبومازن عن جاره الذي يحاصره دائما بفضوله الكبير تجاه خصوصياته، فحينما يخرج برفقة أسرته من المنزل يأتي مسرعا صوبه ليسلم عليه ويسأله “على وين العزم يا جار؟”، بدون مراعاة لخصوصية الآخرين.
ويضيف “وحينما يلاحظ بأن هناك مناسبة في المنزل مقامة وأناسا كثر يدخلون ويخرجون من المنزل يأتي ليطرق الباب ويسأل عن أسباب التجمع، وغيرها العديد من المواقف التي لا يجد هذا الجار حرجا من التدخل فيها، ما دفع الج يران لمحاورته في الوصول لحل هذا الأمر”.
ويبين استشاري الاجتماع الأسري مفيد سرحان، أن لكل إنسان مجموعة من الأمور الخاصة التي لا يحب أن يطلع عليها الآخرون أو بعض الناس، ولا بد من احترام خصوصية الأشخاص والحفاظ على أسرارهم، لأن من شأن ذلك زيادة الثقة بين الناس وتوثيق الروابط الاجتماعية، لأنه في كثير من الأحيان يؤدي عدم احترام الخصوصية إلى نشوب المشكلات وضعف الثقة والتعدي على حقوق الآخرين.
ويرى سرحان أنه من الضروري عدم السماح أو إعطاء الفرصة للأشخاص الذين ينتهكون خصوصية أو أسرار الآخرين في الحديث وعدم سماع أقوالهم، وإشعارهم بأن هذا السلوك مرفوض وغير محبب.
ولا بد من تأكيد حرمة مثل هذه التصرفات، وفق سرحان، وآثارها الاجتماعية المدمرة خصوصا في العلاقات بين الزوجين، وقد نهى الدين عن ذلك، وللأسف نجد بعض الناس ينتهكون بعض الخصوصية على نطاق واسع من خلال استغلال بعض وسائل التواصل الاجتماعي، مما يفاقم من المشكلات ويزيد من صعوبة حلها.

التعليق