تعيين الوزراء في عهد مبارك

تم نشره في الخميس 19 حزيران / يونيو 2014. 11:01 مـساءً

يقول الأستاذ عاصم حنفي في مقال له في مجلة "روز اليوسف" (14-20 /6 /2008) عن تعيين الوزراء في عهد حسني مبارك بعنوان "معهد لتخريج الوزراء": "إلاّ الوزير... يمارس عمله فوراً... يهبط على الكرسي بالبارشوت... وكأنها وظيفة سهلة لا تتطلب الإعداد والتجهيز. أو كأنها مهنة بلا ضابط أو رابط... أو مهنة من لا مهنة له...!! لا نقصد طبعاً الحديث عن مؤهلات دراسية لمنصب سيادة الوزير، (ف) المهم أن يكون الوزير حزبياً مارس السياسة وتمرّغ فيها، (ف) من الكوادر الحزبية تتخرج الكوادر والكفاءات التي لا تصلح لقيادة الدولة (فقط) بل لقيادة الأحلاف والائتلافات والكارتيلات السياسية والاقتصادية أيضاً".
ويضيف: "عندنا المسألة تختلف... أنت لا تعرف للوزير أصلاً من فصل لتكتشفه فجأة في يوم تسلمه مهام وظيفته... يظل ملء السمع والبصر... طالما هو موجود في موقعه... لكنه يموت بالسكتة الإعلامية يوم يفقد وظيفته".
في البلدان الديمقراطية -بحق وحقيقي- حيث الحرية مقدسة، والشفافية، وتداول السلطة... قاعدة، تكون فلسفة كل حزب وبرامجه في مختلف الميادين معروفة دوماً للمواطنين، فلا بأس عندئذ كائناً من كان الوزير؛ حتى وإن بدله الحزب بغيره فإن القافلة تستمر في السير.
أما في البلدان الأبوية أو الدكتاتورية أو الشمولية، فيقوم الحاكم باختيار الأولاد والبنات الرؤساء والوزراء على كيفه فلا يعرف أحد مسبقاً فلسفتهم أو نظرياتهم أو برامجهم. ولذلك لا تتغير سياسة الحكومة بتغير الأشخاص ولا بتغير الأحوال لأن كلاً منهم مستعد لتقديم خدماته والعمل مع أي رئيس، مثله في ذلك مثل البائع أو المقاول أو السباك أو النجار أو الحداد... المستعد للعمل عند أي شخص أو جهة أو شركة، ربما لأن كلاً منهم يعتبر نفسه الموظف الأكبر في الوزارة المعنية، فلا تفرق معه أياً كانت سياسة الرئيس أو توجهاته، ما دام يحصل على الامتيازات.
وهكذا يفاجأ أو لا يفاجأ الناس مع كل تبديل شكلي للحكومة بحكومة جديدة في البلدان الدكتاتورية أو الشمولية لأنه ليس لأي واحد من أعضائها فلسفة معروفة أو نظريات منشورة ذات علاقة بحقائبهم الوزارية كالتربية والتعليم، أو الصحة، أو الاقتصاد... تبرر توزيره أو قبول الناس له أو اقتناعهم به.
وفي البلدان الديمقراطية؛ حيث الحرية والشفافية والمساءلة قاعدة، ينسب الفساد إلى الفاسدين بأسمائهم، والذين سرعان ما يحاسبون ويسقطون بمجرد ثبات الشبهة أو التهمة عليهم، ولكن بعد محاكمة علنية عادلة. أما في البلدان الأبوية أو الدكتاتورية أو الشمولية، فينسب الفساد إلى الديمقراطية (الغائبة)؛ لزعزعة ميل الناس إليها، ولدفعهم إلى رفضها قبل أن تأتي، والمطالبة ببقاء الاستبداد إن أطلت برأسها.

التعليق