منار الرشواني

المسؤول المغيب عن العراق الطائفي

تم نشره في السبت 21 حزيران / يونيو 2014. 12:03 صباحاً - آخر تعديل في السبت 21 حزيران / يونيو 2014. 09:43 صباحاً

تطول قائمة المتهمين بالمسؤولية عما آل إليه العراق اليوم من نذر حرب طائفية لن تقتصر على حدوده على الأغلب. وهي قائمة قد تبدأ بوزيري خارجية كل من فرنسا فرانسوا جورج بيكو، وبريطانيا مارك سايكس (ولربما العثمانيون قبلهما)، مروراً بسياسات صدام حسين وجورج بوش الابن، وصولاً إلى رئيس الوزراء العراقي الحالي نوري المالكي، ومعه حتماً قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني. لكن على اتساعها، يظل غائباً عن هكذا قائمة المتهم الرئيس والأهم، وهو العرب عموماً، لاسيما منذ الغزو الأميركي في العام 2003.
فمنذ الاحتلال الأميركي، غاب العرب عن العراق، ليكون ساحة تتصرف فيها إيران كيفما تشاء. وإذ ساهم في تبني موقف التخلي العربي الرسمي فتوى "قومية" على وجه الخصوص، تحرم التعامل مع ما سمي حكومة "المنطقة الخضراء" الآتية على الدبابة الأميركية، فإن الغرابة فعلاً أن كثيراً من مصدري الفتوى السابقة، التي خوفوا بها الأنظمة العربية، كانوا لا يجدون غضاضة في تعامل طهران مع ذات الحكومة، بل والتنسيق مع الغزاة الأميركيين أنفسهم صراحة في بعض المراحل، لإحكام السيطرة الإيرانية على العراق، وذلك قبل أن ينتقل هذا التواطؤ "العروبي القومي" سريعاً إلى مستوى الدفاع عن الهيمنة الإيرانية على العراق "العربي".
ذاك الصمت العربي، شعبياً ورسمياً، سيكلف العراق والعراقيين، والعرب عموماً، الكثير جداً. فإذ لم يعد ممكناً في مرحلة لاحقة تحدي العرب على المستوى الرسمي النفوذ الإيراني في العراق، فقد أدى "الربيع العربي"، من ناحية أخرى، إلى دفع كثير من القوميين، بينهم حتى أنصار لنظام صدام حسين، إلى تبرئة القادمين على دبابة الغزاة، باعتبار أنهم صاروا اليوم "مقاومة وممانعة!" في وجه مؤامرة الحرية والكرامة. هكذا، فلم يكن يوازي تصاعد السياسات الطائفية لحكومة المالكي إلا تصاعد التجاهل العربي على كل مستوى (إن لم يكن تأييد تلك السياسات بطريقة أو بأخرى) في عملية تعزيز متبادل؛ أي كلما ازداد أحدهما ازداد الآخر بالضرورة وبشكل تلقائي.
بذلك، لا يعود من غرابة على الإطلاق في أن تكون النتيجة النهائية التي نراها اليوم، متمثلة في تبلور الهوية الطائفية، مع جعل العراقيين السنة، الذين عانوا تخلي الأشقاء واضطهاد الأعداء، لا يترددون في التحالف، على الأقل، مع تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش) الذي بات يتقدم صفوف الثوار العراقيين، والذي سيزداد قوة بفضل فتوى حق الشيعة في القتل على الهوية بزعم حماية الأماكن المقدسة!
السؤال الآن: هل كان لدور عربي فاعل في عراق ما بعد صدام حسين أن يردع المالكي وإيران، فيحمي بالتالي العراق ككل، بسنته وشيعته؟ الإجابة الأقرب للمنطق هي بالإيجاب. والغاية من السؤال ليست أبداً جلد الذات على ماض فات. ذلك أن مثل هذا الدور العربي يبدو ممكناً، بل وخياراً وحيداً الآن، لتخفيف الخسائر ما أمكن؛ قبل أن يصير المتطرفون وحدهم ممثلو الطوائف العراقية، والعربية عموماً، لاسيما أن إيران تظل أقل الخاسرين في هكذا مذبحة، طالما أن الضحايا هم في النهاية عرب وليسوا إيرانيين؛ انتموا للطائفة السنية أم الشيعية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »شعوب المنطقة تحتاج لصحوة من نوع اخر. (ابو خليل الكزاعير)

    السبت 21 حزيران / يونيو 2014.
    ان كل من سايكس وبيكو وبلفور قد لعبوا ادوار مدمرة في ماضي وحاضر ومستقبل شعوب المنطقة .... وأقذر من تلك الادوار ، استمرار اكمال الدور الدولي ، من قبل كل من واشنطن ولندن وباريس ، في تدمير مستقبل شعوب المنطقة ، من اجل الاستمرار في حماية مصالحها في المنطقة .... بالإضافة الى ادوار بعض الاطراف الاقليمية ، والتي سوف تساعد على تدمير شعوب هذه المنطقة ، ممثلة بمصالح كل من طهران وأنقرة وتل ابيب .... ولا يمكن تجاهل دور بعض الانظمة الحاكمة الفاسدة في المنطقة ، والتي لا تمثل في واقع الأمر ، سوى تقديم خدمات بالوكالة ، من اجل استمرار الحفاظ على مصالح دولية وإقليمية ، سوف تؤدي في نهاية المطاف ، الى مزيد من التدمير لشعوب هذه المنطقة.