العراق: إنقاذ النظام ببدائل أميركية إيرانية تعيد إنتاج الأزمة

تم نشره في الأحد 22 حزيران / يونيو 2014. 12:00 صباحاً
  • شارع مدمر في الأنبار كما بدا أمس بعد مواجهات دامية بين المقاتلين المناوئين للحكومة والجيش النظامي - (ا ف ب)

عمان- الغد - بفعل "مفاجأة" الفعل المسلح الصاعق للمعارضة العراقية يهب حلفاء النظام الطائفي لنجدته بمقاربات لا تتجاوز سقف العملية السياسية التي انطلق العمل العسكري لإنهائها واستعادة العراق الذي لم يقره تاريخه العاصف بوصفه "دولة وظيفية".
ولأنّه "صراع على العراق" وجهة وخيارات ودورا، تنخرط واشنطن وطهران متعهدتا نظام نوري المالكي في حوار يستهدف إقالة النظام من عثرته وفق أسس كانت هي سبب تفجر الوضع. فواشنطن لا ترى سببا لما حدث إلا في جنوح المالكي نحو "طائفية طاغية" وعدم إشراك ما تسميه الأدبيات الغربية "مكونات طائفية" في تصور يختزل سبب الصراع في توسيع دائرة التمثيل في نظام جاء نتيجة احتلال اجنبي كان هدفه الأساس إخراج العراق من دائرة الفعل عربيا وإقليميا.
فإدارة الرئيس باراك أوباما باتت مقتنعة أنه لا بديل عن إطاحة نوري المالكي لوقف تقدم المسلحين الذين تناصبهم جميعا العداء.
وفي السياق تقول صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية في تقرير أمس "أن أوباما أيد ضمنا دعوات تغيير رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي عندما قال إن أي قائد عراقي يجب أن يكون موحدا للقوى السياسية". الصحيفة وهي تعبر عن نمطية التفكير الاميركي تشير إلى "أن أي بديل للمالكي يجب أن يقنع السنة والأكراد بأنه قادر على الحفاظ على وحدة العراق، وفي نفس الوقت سحق "التمرد المسلح" الذي تطور إلى أزمة تهدد بتقسيم العراق".
وتابعت الصحيفة "ان الشيء الوحيد الذي يقترب من تحقيق إجماع القوى السياسية العراقية عليه هو ضرورة تنحي المالكي، لافتة الى تصريحات عديدة من سياسيين محسوبين على السنة والشيعة والأكراد لتأكيد هذه النقطة.
وأشارت الصحيفة إلى أبرز الأسماء الشيعية المتداولة "أميركيا" لخلافة المالكي، وهم نائب الرئيس السابق عادل عبد المهدي، وأحمد الجلبي" رئيس المؤتمر الوطني العراقي"، الذي أقنع إدارة جورج بوش الابن بشن حرب على بلاده، إضافة إلى بيان جبر صولاغ. وقالت الصحيفة أيضا إن هناك أسماء أخرى، لكن في الوقت الذي يستعجل فيه الأميركيون التوصل لاتفاق بين القوى السياسية على البديل، فمن المرجح أن يستغرق ذلك أسابيع، إن لم يكن شهورا. وأوضحت أن كثيرين يعتقدون أن الوعد باستخدام الضربات الجوية يمكن أن تستخدمه واشنطن كأفضل عنصر للضغط على القوى السياسية العراقية المتنافسة بشدة لكي تتوصل لاتفاق.
وقال الكاتب ديفد إغناسيوس في مقال له أيضا بالصحيفة "إن أوباما يعلم أن تغيير المالكي لن ينجح إذا لم يجد الدعم من إيران، وعلى السعودية أن تقتنع بأنه لا يمكن وقف "الدولة الإسلامية في العراق والشام" من دون حد أدنى من التعاون مع طهران. وأضاف أن المغامرات الأميركية السيئة بعد عام 2003 تعلّم الجميع أن ما يحقق الاستقرار "ولو ببطء" في هذه المنطقة، هو العمل السياسي المدعوم بالقوة العسكرية. ونصح الكاتب أوباما بتهديد إيران بتعميق علاقة أميركا بالأكراد في اتجاه الحصول على استقلال كردستان العراق إذا ترددت طهران في التعاون من أجل تغيير المالكي.
وفي نظرة على السيرة الذاتية للمرشحين لخلافة المالكي، فإن عادل عبد المهدي كان مرشحا لرئاسة الحكومة لولا التيار الصدري الذي أفشله وفتح المجال أمام المالكي، أما الجلبي فهو شخصية معقدة، ومشكلته أيضا أنه كان وراء عملية اجتثاث "حزب البعث المنحل"،  وتهميش "السنّة"، فيما سيواجه بيان جبر مشاكل لاتهامه باستخدام وزارة الداخلية للتعذيب عندما كان وزيرا لها قبل تعيينه وزيرا للمالية. وتدعي واشنطن في طرح الأسماء الشيعية أنها تستند إلى نتائج الانتخابات البرلمانية التي أجريت  في أواخر نيسان (إبريل) الماضي وتقدمت فيها كتل شيعية، إلا أن الأمر يرتبط أكثر بمفاوضات مع إيران، التي لن تتنازل عن أن يكون بديل المالكي من الشيعة، لكي تضغط عليه للرحيل، رغم أن خريطة التحالفات البرلمانية كان يمكن أن تأتي بشخصية من خارج الشيعة، بالنظر إلى أن الكتل الشيعية الفائزة لم تحقق الأغلبية المطلوبة لتشكيل حكومة منفردة، بعيدا عن مشاركة السنة والأكراد. وكان أوباما أكد في 20 يونيو أن الصراع الدائر في العراق سببه تفاقم الانقسامات الطائفية.-(وكالات مواقع إخبارية)

التعليق