جمانة غنيمات

الدين العام: قفز في الهواء

تم نشره في الأحد 22 حزيران / يونيو 2014. 12:08 صباحاً - آخر تعديل في الأحد 22 حزيران / يونيو 2014. 01:05 صباحاً

لا أحد يستطيع تقدير مدى الإدراك الرسمي لخطورة مؤشر الدين العام الذي يتابع قفزاته منذ سنوات، حتى وصل حدودا تنذر بكارثة على الاقتصاد الوطني.
حجم الدين تصاعد حتى بلغ نحو 20 مليار دينار، بنسبة تتجاوز الحدود الآمنة، والسبب الرئيس للمشكلة فاتورة دعم الكهرباء التي تقدرها الحكومة بحوالي مليار دينار سنويا، والتوسع غير المدروس في الإنفاق العام الجاري، ومثال ذلك إعادة الهيكلة التي تكلف الخزينة نحو 300 مليون سنويا.
اليوم لم تعد قصة الدَّين مرتبطة بوزارة المالية وحدها، بل هي قضية الدولة بكامل مؤسساتها، إن كانت تعي أهمية الاستقرار والأمن الاقتصادي، وذلك يتطلب وضع خطة لا تنازل عن تنفيذها لوقف تنامي هذا المؤشر.
التعامل مع ملف الدين يتم حتى اللحظة وكأنه من مهمات وزارة المالية، وفي ذلك قفز على الحل، فلوم وزارة المالية وحدها على زيادة حجم المديونية يمكن الاستمرار به إلى ما لا نهاية، بيد أن ذلك لن يحل الإشكالية ولن يوقف تغول هذا "الوحش".
لوزارة المالية مساحة محددة للعمل لا يمكنها بعدها إحداث الفرق، وهذا الدور يقتصر على الالتزام بالإنفاق المدرج بالموازنة وهو ما يحدث بالفعل؛ إذ يتناقل وزراء قصصا كثيرة عن تمسك وزير المالية أمية طوقان، بقدسية الموازنة ورفضه تمويل كثير من المشاريع التي ليس لها مخصص.
الفهم العام لأزمة المديونية يجب أن ينبع من أكثر من اتجاه، بحيث نتوقف عن أية ممارسات تزيد من سوء الحالة، مثل تلك المشاريع الخدمية التي يسعى نواب لتنفيذها ويحول دون ذلك موقف طوقان، ويشتبك معه في ذلك وزير التخطيط والتعاون الدولي إبراهيم سيف.
عند حدود فرض احترام قانون الموازنة وعدم الخضوع للضغوطات الشعبية والنيابية، يتوقف تأثير طوقان وسيف، في وقت يؤخذ على وزارة المالية وضع موازنة توسعية، والمبالغة في الحصول على القروض خوفا من التعثر في سداد الدين والالتزام بأقساطه وعبئه.
السؤال؛ هل ما يطبق اليوم من خطوات كافٍ لحماية الاستقرار المالي والنقدي؟
أغلب الظن أن الإجابة لا.
فالمسألة تحتاج إلى خطة ثلاثية الأبعاد ترتبط بزيادة الإيرادات من ناحية، وتقليل حجم الاقتراض من الضفة الأخرى، أما القصة الأخرى المسكوت عنها والتي تحتاج إلى قرار وطني يشترك الجميع في تنفيذه، فترتبط بضبط النفقات الجارية، خصوصا في بنود المكافآت الإضافية التي يحصل عليها موظفو القطاع العام إضافة إلى رواتبهم.
هذه الخطوة قد تكون خطوة مبدئية لتقليص الإنفاق على الرواتب والأجور؛ إذ يمضي صرف المكافآت والإضافي دون معايير ودون أن يشعر كل مسؤول بانعكاسات ذلك على الموازنة العامة.
ويبقى الحصول على المنح والمساعدات للخزينة حلا آخر لمشكلة الدين، لكن تفعيل هذا البند يلزم أن تسبقه إجراءات داخلية، تكشف حجم المشكلة وتضع حلولا لها.
في دول أوروبية عمدت الحكومات إلى خفض الرواتب إلى النصف لتجنب أزمة أو علاجها، في الأردن يبدو هذا الحل خطيرا ومستحيلا، ما يعني بالضرورة اللجوء إلى ما هو أقل ضررا على المستوى الاجتماعي؛ إذ ما معنى أن تصل مكافآت موظف عام خلال ستة أشهر إلى مبلغ يفوق 12 ألف دينار.
الدين لم يعد ملف وزارة المالية، بل هو ملف وطني بحاجة من الجميع إدراك مخاطره، واتخاذ اللازم قبل أن تقع الفأس في الرأس ولا نجد معينا، بحيث لا يبقى الكلام محصورا بتقليص الفجوة التمويلية والقدرة على خدمة الدين.
المنطق وحدود الخطر يقتضيان جعل الدين ضمن الأولويات الوطنية وإطلاق صفارة الخطر اليوم قبل غد ضرورة، لتجنيب الاقتصاد سقطة كبيرة تكلف البلد الكثير.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الى ابو الذهب (خالد الخليجي)

    الأحد 22 حزيران / يونيو 2014.
    اعتقد بأن المديونية تزداد حتى لو لم تأخذ الحكومة قروضاً جديدة حيث ان التأخر في دفع الاقساط يرتب عليها غرامات وفوائد كثيره من هنا الوضع شبه انتحار للاسف حيث ان دولة صغيره مثل الاردن وعليها هذا المبلغ الكبير ولديها شقيقات عربيات تعاني من تخمة الفلوس وكثرتها الجواب الوضع لا يطاق
  • »من الاخر (بصراحه)

    الأحد 22 حزيران / يونيو 2014.
    بدها حملة وطنية لانقاذ الوطن بحيث يدفع كل مواطن اللي بقدر عليه من 50 دينار الى سقف مفتوح وتكرر كل شهر بحيث يتم جمع مبلغ 500 مليون دينار لخدمة الدين العام وبغير ذلك فالقادم صعب جداً
  • »مبادرة ذاتية (ايمن عبدالرؤوف)

    الأحد 22 حزيران / يونيو 2014.
    انني من منطلق حرصي على سلامة الوطن شعباً وقيادة اتقدم بمبادرة ذاتية وهي التبرع من راتبي التقاعدي بنسبة 10% مع امنياتي للوطن وقيادته الحكيمه كل الخير
  • »مجتمع اقليمي ، ام مجتمع وطني . (ابو خليل الكزاعير)

    الأحد 22 حزيران / يونيو 2014.
    ان استمرار الفساد الدولي والإقليمي والداخلي ، ومن خلال ممارسة الضغوط الدولية والإقليمية على الاردن ، نتيجة لاستمرار استقبال اللجوء السوري والعراقي واللبناني من قبل ، والذين اصبحوا يشكلون مجتمع اقليمي ، وليس مجتمع وطني ..... هي اسباب رئيسة وراء استمرار ما يعانيه الاردن من مشاكل وضغوط ، وزيادة في تحمل الاعباء والديون ، وخاصة في مجال توفير الخدمات ..... ولا يمكن كذلك تجاهل دور العمالة الوافدة ، والتي تشارك في زيادة ما يعانيه الوطن والمواطن من مشاكل.
  • »لماذا دائما الحلول على حساب المواطن؟ (د.خليل عكور-السعودية)

    الأحد 22 حزيران / يونيو 2014.
    السلام عليكم وبعد
    يظهر ان المواطن حيطه واطية وبالتالي فان اسهل الحلول تكون عاده على حسابه والا ما معنى ان اتبرع بجزء مكنسب شرعي لي في حين لا يزال الكثير الكثير من الاموال المسروقة بايدي الكثير من المسؤولين الذين لا يزالون على رأس عملهم ولا زالوا اصحاب القرار؟؟؟ ذكرتني الاخت العزيزة جمانة مع احترامي الكبير لها بموقف مضحك مبكي عندما بادر احد رؤساء الوزارات السابقين والذي لا يزال يحتل موقعا كبيرا في الدولة بالتبرع براتب شهر وظهر على شاشاشات التلفزة المحلية والعالمية وهو يرتدي سلسالا ذهبيا يفوق ثمنه راتب عشر موظفين من الدرجات المتوسطة!!! يا اخت جمانة نعم هناك الكثير من الموظفين العامين لا يستاهلوا ربع رواتبهم بل قد لا يستاهلوا الراتب من اساسه ولكن هم مواطنون من ابناء البلد وحقهم على البلد ان يعيشوا حياة كريمة - مع ان اكثرهم ممن عينوا بالواسطة- الحلول المالية الجذرية لا تبدأ بالمواطن بل باسترداد ما سرق وعندما لا تكفي دماؤنا فدى الوطن!!! والا فداعش قادمة!!!
  • »اين اموال الخصخصه (نصر حجازي)

    الأحد 22 حزيران / يونيو 2014.
    اذكر جيداً انه عندما بدأت الحكومه بخصخصة المؤسسات والمصالح الحكومي ، كالمياه والاتصالات والفوسفات الخ....، وبيع اراضي تملكها الحكومه ، كان التعليل لذلك هو دفع او تقليل المديونيه اووعلى الاقل قف الاستدانه المستقبليه. كانت المديونيه انذاك حوالي ال 8 مليارات دولار والان اصبحت 20 مليار رغم رفع الدعم عن مواد كثيره ورفع اسعار مواد اخرى غير مدعومه. فما هو التفسير المنطقي لما يحدث باختصار واين المساعدات الخليجيه الاخيره ، والتي تُقدر ب 5 مليارات دولار، من تقليل المديونيه او وقف ازديادها. قبل شهر تقريباً اضحكني خبر في الجريده صادر عن وزير الماليه يُهلل به لنجاح الاردن في الحصول على قرض جديد من صندوق النقد الدولي بضمانه امريكيه وكانه بذلك يُعلن للشعب الاردني انتصاراً اقتصادياً لا مثيل له ويطلب مياركتهم على هذا الانجاز. .
  • »والتوسع غير المدروس في الإنفاق العام الجاري، ومثال ذلك إعادة الهيكلة التي تكلف الخزينة نحو 300 مليون سنويا. (هلا عمي)

    الأحد 22 حزيران / يونيو 2014.
    في دول أوروبية عمدت الحكومات إلى خفض الرواتب إلى النصف لتجنب أزمة أو علاجها، في الأردن يبدو هذا الحل خطيرا ومستحيل، ما يعني بالضرورة اللجوء إلى ما هو أقل ضررا على المستوى الاجتماعي؛ إذ ما معنى أن تصل مكافآت موظف عام خلال ستة أشهر إلى مبلغ يفوق 12 ألف دينار.
    استاذه جمانه يجب على الفور تشكيل لجنه للعمل على دراسة الرواتب الفلكية لكبار الموظفين واللي يجلط انهم رواتب ومكآفآت بالعلالي وتخدمهم وعائلاتهم اسطول من السيارات هذا شي مش معقول يجب ايقافه فوراً ويجب ان نضحي بالعدد القليل الذي يأخذ اغلبية الموازنة في سبيل احياء الوطن وعلى الذين يملكون مئات الملايين بل المليارات ولا نريد ان نقول كيف جمعوها ولكننا ندعوهم لتقديم المساعدة للحكومة قبل الانهيار الذي بات وشيكاً والذي سيكون فرصة لدخول الاردن في مسرح الفوضى التي يختلط فيها الحابل بالنابل والجميع هنا سيخسرون فقراء واغنياء لذلك يجب على الحكومة اتخاذ الاجراءات السريعه التي تخفف عن كاهل موازنتها المرهقة اصلا الكثير من خلال ايقاف المشاريع التي لا داعي لها وتنزيل رواتب كبار الموظفين الى النصف وهناك اجراءات الكل يعرف ما هي سواء من العامة او السلطة التنفيذية
  • »ارقام مستفزه (بشير ابوالذهب)

    الأحد 22 حزيران / يونيو 2014.
    اولا : 12000 ألف دينار مكافأه موظف حكومي أي ألفي دينار شهربا رقم يكاد لا يصدق وكأني بالحكومه صارت شركه من شركات القطاع الخاص .
    ولاننا نثق بارقامك استاذه جمانه فاننا نطالب وزاره الماليه وديوان المحاسبه ببيان حقيقه هذه المكافأه وظروفها حتى لا يبقى رقما مستفزا لنا .
    ثانيا :- 20 مليار دينار , هل هذا الرقم يزيد هكذا بلا قرارا او توقيع او عقود او اتفاقيات ؟! , هذا الرقم يزيد من خلال اتفاقيات وعقود يتم التوقيع عليها من خلال طرفي الاعقد , وعليه هناك من يوقع على اتفاقيات القروض من قبل الطرف الجكومي (كون الجكومه احد طرفي العقد او الاتفاق ) ,لذا بات لزاما ان تتم مسائله هذا الطرف عن هذه القروض من حيث غايتها و مبالغها والجهات المقرضه وسعر الفائده والمده وطريقه السداد . اذن اين تفاصيل هذه الاتفاقيات واين تحفظ وبيان ظروف توقيعها وهل بالامكانيه اظهارها للعلن والعامه , هذه اسئله اتركها لك استاذه جمانه لعلي اجد عندك اجابه لها .
  • »المواطن هو البقرة الحلوب (huda)

    الأحد 22 حزيران / يونيو 2014.
    المواطن هو البقرة الحلوب للدولة ومطلوب منه ان يكد ويتعب لا بل ان يتغرب لكي يمول الدولة ذات الجهاز الضخم والذي يعاتي نصفه على الاقل من حالة بطالة مقنعة والحل هو بالهجرة الدائمة الى بلاد الاغتراب حيث انط تحاسب الحكومة التي تاخذ منك الضرائب وهذه الضرائب يجب ان تكون مقابل خدمات رفيعة المستوى من طبابة وتعليم وامن وبنية تحتية رفيعة المستوى لا شوارع محفرة
  • »ضبط النفقات الجاريه (كامل التل)

    الأحد 22 حزيران / يونيو 2014.
    ضبط النفقات الجاريه هو بيت القصيد؛ فسياسة زيادة الايرادات ، اعتقد انها صعبه جدا في ظل سياسة رفع الاسعار والضرائب التي اتخذتها الحكومه وما زالت ، وتقليل حجم الاقتراض هو نتيجه وليس اجراء لسياسات ماليه ناجحه. وعليه فيجب ان تتوجه الانظار حاليا الى ضبط النفقات الجاريه واخص بالذكر هنا الرواتب التقاعديه لكبار موظفي القطاع العام الوزراء واعضاء مجلس النواب والاعيان وباقي المؤسسات والدوائر الحكوميه الاخرى وادعو من المطلعين على هذا الامر وممن تتوفر لديهم مثل هذه الارقام باحتساب هذه الرواتب ليتعرف الجميع على قيمة الفاتوره التي يتم استنزافها على هذا النوع من الانفقاق من الميزانيه.