بيليه يغيب عن أحداث كأس العالم والأسباب مجهولة

تم نشره في الاثنين 23 حزيران / يونيو 2014. 12:00 صباحاً
  • النجم البرازيلي السابق بيليه - (أ ف ب)

سانتوس - هو “الملك” المتعارف عليه كافضل لاعب كرة قدم في التاريخ وأيقونة نجاحات البرازيل في كاس العالم، لكن مع عودة المونديال إلى بلاده بعد 64 سنة يبدو أن أحدهم نسي دعوة بيليه.
في المباراة الافتتاحية في ساو باولو بين البرازيل وكرواتيا، التي حضرتها رئيسة البرازيل ديلما روسيف وعدد من رؤساء الدول، كان غياب بيليه لافتا برغم أنه يقطن في مكان غير بعيد في سانتوس.
ثاني مباريات البرازيل في فورتاليزا لم يغب عنها فقط بطل العالم ثلاث مرات، بل علق في سيارته بسبب الزحمة الشهيرة في ساو باولو، فقال: “كانت ثاني مرة أستمع فيها لمباراة للبرازيل على الإذاعة.. في 1950 واليوم”.
عرفت البرازيل عدة نجوم لكن بيليه (73 عاما) أشهرهم وعين سفيرا فخريا خلال التحضير لكأس العالم ويملك سمعة دولية لا مثيل لها.
الأسبوع الماضي افتتح متحف يكرس حياته، فعلى مرفأ مدينة سانتوس حيث نشأ ومارس الكرة قبل أن يصبح من أخطر المهاجمين في البلد العاشق للمستديرة، فشرع “أو ري” بالبكاء طويلا خلال الافتتاح.
مع ذلك، بقي ظهوره في كأس العالم الحالية التي تستضيفها للمرة الثانية في تاريخها محصورا بالاعلانات الدعائية بين الشوطين لمتاجر غذائية، مطاعم الوجبات السريعة ومستحضرات الشامبو.
بدلا من بيليه، تميل عارضة الأزياء الفاتنة جيزيل بوندشن إلى المشاركة في تسليم الكأس الذهبية في نهائي ريو دي جانيرو المنتظر في 13 تموز (يوليو) المقبل، وهي بمثابة الإساءة لمن وصفته صحيفة “ليكيب” الفرنسية بـ”رياضي القرن” واحتفى به العالم بأسره.
يقول رودريغو اندرادي (27 عاما) وهو قس من ساو باولو كان يزور متحف بيليه الجديد في في الحي التاريخي القديم لسانتوس: “استغرب هذا الامر. اعتقد ان كل القادمين من خارج البرازيل يريدون رؤية بيليه”.
لم يكن بيليه متوافرا حتى اللحظة، وفريقه الإعلامي لم يعط أي تفسيرات بعد عدة طلبات من وكالة “فرانس برس”.
يرى غييرمو غوارتشي وهو مؤرخ في نادي سانتوس ان بيليه قد اختلف مع الاتحاد الدولي لكرة القدم: “يتوقف الأمر على الحديث بين بيليه وفيفا. لا ندري ماذا حصل بينهما، لماذا لم يظهر بعد. يتعلق الامر بالاتحاد الدولي”.
لكن الصحافي والمؤرخ ماركوس غوترمان يعتقد بأن صورة بيليه بدأت تخفت في البرازيل التي تجتاحها اضطرابات اجتماعية كبرى: “الناس هنا لا تأخذه على محمل الجد على غرار الأجانب”.
وأضاف غوترمان مؤلف كتاب “كرة القدم تشرح البرازيل - تاريخ لأكبر تعبير شعبي في البلاد”: “بيليه رمز لحقبة عظيمة في تاريخ كرة القدم البرازيلية لكنه أصبح جزءا من الماضي. هناك عدة لاعبين آخرين أهم من بيليه، مثلا سقراطيس. اراؤه كانت مهمة لنا لانه مارس العمل السياسي هنا في البرازيل”.
وتابع: “بيليه لم يكن كذلك. يتعاطف مع الحكومة، إيا تكن الحكومة. يتحدث نيابة عن الحكومة، بيما فيها الدكتاتورية. لذا لا نأخذ آراءه السياسية على محمل الجد”.
العام الماضي لم يقدر بيليه المزاج الشعبي عندما انتقد الاحتجاجات الشعبية المواجهة للانفاق الكبير على منشآت كأس العالم مقابل إهمال الاحتياجات الضرورية للشعب: “كان الأمر مربكا... لم يكن شعبيا ابدا بسبب ارائه والناس لا تقدر ذلك ابدا”. يضيف غوترمان: “لا يمثل بيليه سوى ذكرى من الماضي، ليس مهما لنا اليوم. عندما يتحدث كل مرة عن السياسة او الاقتصاد يكون الامر كارثيا. هذا صادم لكنها الحقيقة”.
يوافق جوزيه باولو فلورنزانو خبير الانثروبولوجيا وكرة القدم في جامعة ساو باولو الكاثوليكية ان الصحافة المتحررة ليست مؤيدة لبيليه، لكن مع ذلك “فان غيابه عن كل هذا العرض مستغرب... اذا تقدمت البرازيل في أدوار المسابقة سيظهر بيليه في لحظة ما داخل الملعب. لكن بالنسبة لي فلن يغير هذا الامر الحالة التي لاحظناها”.
يقول ان البرازيليين مترددون حيال اللاعب المولود تحت اسم ادسون ارانتيس دو ناسيمنتو عام 1940 في سانتوس وسجل 1281 هدفا في 1363 مباراة بحسب الاتحاد الدولي واحرز مع بلاده مونديالات 1958 و1962 و1970. حتى ان بعض البرازيليين يرون في غارينشا “بهجة الشعب” افضل لاعب في تاريخ البلاد بفضل مراوغاته الاستعراضية واهداف بالغة الروعة.
بعد 64 عاما على استضافة الحدث العالمي في البرازيل وانتهائه بتراجيديا كروية أمام الأوروغواي (1-2)، يترقب عشاق اللعبة ما اذا كان بيليه سيشاهد بلاده بالعين المجردة لمرة في حياته خلال كأس العالم على ارضها قبل انتهاء المونديال الحالي. -(أ ف ب)

التعليق