منار الرشواني

من يريد عراقا موحدا؟

تم نشره في الاثنين 23 حزيران / يونيو 2014. 12:04 صباحاً

بالحد الأدنى من التدقيق، لا يصمد أبداً الإجماع الإقليمي والدولي المدعى بالحرص على وحدة العراق، وقبل ذلك الادعاء المماثل لأغلب الفاعلين العراقيين الرئيسيين ذاتهم.
طبعاً، الكاسب المؤكد حتى اللحظة من أزمة العراق الحالية هم الأكراد الذين ضموا "قدس كردستان"؛ كركوك، بعد طول نزاع. واستمرار الصراع لا يعني مجرد تثبيت الوضع التوسعي الجديد، بل أيضاً إضافة مشروعية على الاستقلال الفعلي للإقليم، بما في ذلك تصدير النفط العراقي باسم كردستان وحدها، بعد أن كان هذا الأمر أيضاً، وإلى ما قبل أيام، مثار نزاع مع حكومة بغداد، وحتى المشترين من المجتمع الدولي.
الحقيقة ذاتها تنطبق على الحكومة العراقية المركزية، بإرادتها أو رغماً عنها. فرئيس الوزراء الحالي نوري المالكي الذي تمسك بالسلطة حد إيصال العراق إلى ما هو عليه اليوم، ربما يراهن على استمرار تفجر الأوضاع للبقاء في السلطة. أما إذا صمد القول برفع الغطاء عنه شخصياً، إيرانيا وشيعياً وأميركياً، فإن العقبة الرئيسية هنا ستكون ممثلة في إيران التي يذهب كثير من المحللين إلى تأكيد مصلحتها في عراق مقسم مشتعل، بما يسهل مزيداً من السيطرة عليه، عدا عن إلحاق الشيعة العرب بها بشكل أكبر. كما أن تهديد تنظيم "داعش" العابر للحدود قد يكون ورقة للضغط إقليمياً ودولياً للحصول على مزيد من المكاسب للهيمنة الإيرانية في المنطقة، وضمنها ربما مكاسب على صعيد المفاوضات النووية. ولعل ما يعطي مثل التصور مصداقية هو رد الفعل الإيراني على ما يجري في العراق، والذي اقتصر على وصف الصراع بأنه محض "إرهاب" ضد حكومة، يستدعي فقط التدخل العسكري الفوري، مباشرة أو عبر وكلاء من الميليشيات، لحماية الأماكن الشيعية المقدسة.
أما بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية، فرغم القول إن "القاعدة" عموماً، ناهيك عن فصيلها الأكثر تطرفاً "داعش"، هي العدو الأول، وبما قد يحيد توجهات الرئيس باراك أوباما الانعزالية، إلا أن امتداد الصراع في العراق بمقدار معين قد يكون ضرورة أميركية. إن لم يكن ذلك لاستنزاف التنظيم (ولربما إيران، واستغلال ذلك ضدها في المقابل)، فللحصول على مزيد من المعلومات عن مقاتلي "داعش"، لاسيما الأجانب منهم من حملة الجوازات الغربية، والذين يشكلون حتى اللحظة الخطر الأهم الذي يتهدد الغرب، بسبب إمكانية دخولهم أراضي الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين بدون "فيزا" أو تدقيق أمني.
في مقابل كل هؤلاء المستفيدين، أو غير المتضررين على الأقل، من عراق مقتتل مقسم وفق خطوط تماس مشتعلة؛ لا يبقى إلا فريق واحد متضرر حد التهديد المحيق من الوضع السابق الذي تتحكم به تنظيمات لا تعترف بحدود دولية. وهذا الفريق هو ببساطة الدول العربية، لاسيما التي تمتلك حدوداً مشتركة مع العراق، إنما بدون الاقتصار عليها.
ذلك يعيدنا إلى أصل الكارثة العراقية الحالية، ومنطلق العلاج الممكن لمواجهتها، عبر استعادة العراق عربياً، بموقف عربي موحد يوازن إيران ويفسح المجال للعراقيين السنة بالتعبير عن أنفسهم خارج "داعش"، بل نقيض له ولأجندته المتطرفة الإرهابية. وهو ما لا يمكن أن يتم إلا من خلال استراتيجية عربية موحدة فعلاً، في مواردها وأهدافها النهائية. أما بديل ذلك، فوحدة في الثمن المدفوع بسبب الإرهاب، والاستباحة الإقليمية للعالم العربي.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا للطائفية مع وحدة العراق (ابو خليل الكزاعير)

    الاثنين 23 حزيران / يونيو 2014.
    من الجهل الاستمرار في ركوب موجة ما يسمى بداعش ، بنفس الوقت الذي يتم تطبيق الطائفية البغيضة والمقيتة ، وبكل روائحها النتنة ، ومنذ الاحتلال الامريكي للعراق ، وخاصة بعد اعدام الرئيس الراحل صدام حسين ، وذلك من قبل النظام الطائفي في بغداد ، وبدعم كل من واشنطن وطهران والمليشيات الطائفية التابعة لها ، ليس في العراق فحسب ، بل وفي كل المنطقة.