منار الرشواني

شعوب قادرة.. حاقدة

تم نشره في السبت 28 حزيران / يونيو 2014. 12:00 صباحاً

إن لم يكن العراقيون، السُنّة تحديداً، قد خبروا هم ذاتهم سابقاً فظائع تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش)، فإنهم قطعا شاهدوا الكثير من هذه الفظائع ترتكب على مسافة قريبة جداً منهم في سورية؛ والتي قد يكون أخفها، ضمن مظاهر أخرى كثيرة، الإعدام والصلب.
مع ذلك، لم يتردد هؤلاء العراقيون، في غالبيتهم العظمى على الأقل، في التعبير عن بهجتهم منذ بدء التنظيم بالسيطرة على مناطقهم. وإذا كان من الممكن القول حتماً، وعن حق، بأن ما يجري في العراق هو حراك (أو ثورة) سني شامل، بحيث لا يشكل "داعش" إلا جزءاً منه، يصل وفق أقصى التقديرات إلى 20 % فقط من مجموع الحراك، فإن السؤال المحير يظل قائماً بشأن تزايد أعداد العرب المنتسبين إلى التنظيم، رغم رؤيته العدمية، وبحيث يكون الانخراط فيه مرتبطاً باحتمالية الموت أكثر من تحقيق أي هدف آخر.
طبعاً، قد تظهر هنا تفسيرات لا تقل عدمية عن رؤية "داعش"؛ باختزال المسألة بالأيديولوجيا الدينية. لكن مثل هذا التفسير، ابتداء، لا يحل أبداً معضلة سبب سيطرة هذه الأيديولوجيا، والعجز عن مواجهتها طوال سنوات مديدة، ازدادت فيها جرائم جماعات التطرف والإرهاب وضوحاً، لكن في المقابل، وفي تناقض عجيب، زاد عدد أعضاء هذه الجماعات وقوتها وليس العكس! أما الأهم، فهو أن هذه الثقافة العدمية لا تقتصر على أتباع "داعش" وسواه من تنظيمات إسلامية متطرفة، بل هي أيضاً ثقافة علمانية قومية يسارية عربية بالدرجة ذاتها، وتسبق نشأة "داعش" بعقود. أكبر مؤشر على ذلك هو هذه القداسة التي يتم إسباغها على بعض الزعماء العرب الذي لم يورثوا الأمة مجتمعة، وليس شعوبهم فقط، إلا الهزائم والتخلف؛ من جمال عبدالناصر إلى صدام حسين.
هكذا، وبالنظر إلى الصورة الكلية؛ إسلاميين وعلمانيين عرب، يكون ممكناً القول إن التفسير الأدق هو أن الشعوب العربية قد تخلت منذ أمد طويل عن عقيدة ورؤية البناء، لصالح عقيدة ورؤية الحقد والانتقام من خصومها فقط، بإيقاع أشد الأذى بهم، وأياً كان الثمن الذي تدفعه هذه الشعوب من حاضرها ومستقبلها. والأخطر هنا أن هذه العقيدة والرؤية ليستا مرتبطتين بالعامة والدهماء، بل هي أساساً صنيعة ما يسمى "النخبة" من كل لون واتجاه. يكفي دليلاً على ذلك ليس فقط احتفاء هذه "النخبة" بكل مدع لعداء إسرائيل والغرب غطاء للاستبداد والفساد اللذين يناقضان التحرير حتماً، بل والاحتفاء الأشد اليوم بصعود روسيا في مواجهة الغرب أو العكس؛ كما صعود تركيا في مواجهة إيران أو العكس؛ بغض النظر عن انعكاسات ذلك على العالم العربي (أو الأمة العربية)؛ لكأن أقصى إمكانات الأمة، بنظر هؤلاء، هي الشماتة بالآخرين أو التحسر عليهم، وفقاً لصف التأييد الذي يقفون فيه!
لكن لعل ما يميز الموجة الجديدة من التطرف العربي، والتي ترتبط بالرغبة في الموت، هو حجم ما يمكن تقديمه من الشباب العربي. وهذا ما يجب التقاطه باعتباره مؤشر قدرة، والعمل على تحويلها من انتحار وخسائر، إلى طاقة بناء مستقبل يستحق الحياة لأجله.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »في حكي احسن من هيك (hussam)

    السبت 28 حزيران / يونيو 2014.
    يا عزيزي بس بدي منك تحكي للعراقي والسوري وغيرهم اللي ماتوا كل عيلهم اب وام وزوجة واولاد وغيرها من صنوف العذاب على يد الانظمة الطائفية بدي تحكيلوا انسا وسامح مش مشكلة مو ضروري تفكر بالانتقام ... ماتوا في غيرهم
    الانتقام قائم ما دامت الانظمة الطائفية قائمة والشعوب العربية ليست بهذا الغباء الشعوب العربية مثقفة باستثناء مصر طبعا ولتعفر مدى ثقافتها انظر للشعب الامريكي الذي لا يعلم جزء كبير من شبابه اين تقع ولاية من ولايات اتحاده !
  • »NO NEED FOR MORE PROPAGANDA (ابو خليل الكزاعير)

    السبت 28 حزيران / يونيو 2014.
    ليس من المستحيل ، او من الصعب ، تمييز الغث من السمين ، ولم تصل الشعوب العربية بعد ، الى هذا المستوى من الجهل ، كي لا تتمكن من تمييز الغث من السمين ، وخاصة لدى شعب مثقف ، وكما هو الحال هنا في الاردن ، وغيره من الشعوب العربية .... ولا يمكن الاستمرار في ركوب موجة داعش كمبرر ، وحجة واهية ، او اعطاء الضوء الاخضر ، من اجل السماح باستمرار التدخلات الدولية والإقليمية في شؤون شعوب المنطقة ، وخاصة من قبل واشنطن وموسكو ولندن وباريس وطهران وتل ابيب ..... الطائفية موجودة في العراق ، منذ الاحتلال الامريكي للعراق ، وان النظام الطائفي في بغداد شريك للنظام الطائفي في دمشق ، وبدعم من قبل واشنطن وموسكو ولندن وباريس وطهران وتل ابيب ..... ان لهث وإصرار واستمرار البعض وراء استخدام فزاعة داعش لا تنطلي على احد ، ولن تحل المشكلة .... فالشعب السوري مثل الشعب العراقي يعاني من الطائفية البغيضة ، نتيحه لوجود انظمة حكم طائفية في كل من دمشق وبغداد ، وبدعم من قبل واشنطن وموسكو ولندن وباريس وطهران وتل ابيب ...... فما علاقة داعش ، بتصدي ووقوف غالبية الشعب السوري والعراقي ضد انظمة الحكم الطائفية في كل من دمشق وبغداد ..... ولماذا اصرار واستمرار البعض على ركوب موجه داعش ، وربط داعش بالموضوع .... ان واشنطن وموسكو ولندن وباريس وطهران وتل ابيب وأنظمة الحكم الطائفية في كل من دمشق وبغداد ، هي التي سمحت وشجعت داعش لدخول المنطقة .... وحين يتم خداع شعوب المنطقة ، وحشدها بالوقوف ضد داعش ، وضد ارادة غالبية الشعب العراقي والسوري بنفس الوقت ، ضد انظمة الحكم الطائفية ..... فذلك هو التضارب والتباين والتناقض والاختلاف بعينه ، والذي يدل ويعكس مدى ممارسة الجهل والغوغائية والخداع والتضليل في مواقف البعض .... وهذا ما يتم تفسيره على ان موقف غالبية الشعب السوري والعراقي ، ضد انظمة الحكم الطائفية في كل من دمشق وبغداد ، ينسجم ويتوافق مع موقف داعش ، من وجهة نظر بعض الغوغائيين والموتورين والجهلاء .... ان ركوب موجة داعش من وجهة نظر البعض ، ليس لها من معنى ، سوى خداع شعوب المنطقة ومحاولة حشد الرأي العام ، بالتصدي لغالبية الشعب السوري والعراقي وبحزم ، من قبل واشنطن وموسكو ولندن وباريس وطهران وتل ابيب وبعض حلفاءها الاقليمين ..... ليس بسبب محاربة انظمة حكم طائفية ، بل بحجة دعم داعش ، وذلك من اجل وأد ثورة الشعب العراقي والسوري ضد انظمة الحكم الطائفية في سوريا والعراق ، والتفرغ لمحاربة داعش ..... اي هناك ممارسة اساليب تضليل وخداع وخلط اوراق بشعة ، من خلال استخدام سلاح ذو حدين ، في محاولة خبيثة تخدم غرضين او هدفين .... الهدف الاول : حشد الرأي العام للتخلص من داعش في كل من سوريا والعراق ، والتي تم استيرادها للمنطقة ، وبتسهيلات ودعم لوجستي من قبل واشنطن وموسكو ولندن وباريس وطهران وتل ابيب ، ومن قبل انظمة اقليمية ..... والهدف الثاني : وأد ثورة الشعب السوري والعراقي ضد انظمة الحكم الطائفية ، في كل من دمشق وبغداد ، من اجل استمرار تلك الانظمة في لعب ادوارها ، والحفاظ على مصالح وسياسات وبرامج وأجندات ومخططات واشنطن وموسكو ولندن وباريس وطهران وتل ابيب في المنطقة العربية.