ذو النورين عثمان بن عفان

رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم

تم نشره في الاثنين 30 حزيران / يونيو 2014. 11:01 مـساءً

هو عثمان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب‏.‏ يجتمع نسبه مع الرسول صلى الله عليه وسلم في الجد الخامس من جهة أبيه‏‏‏.‏ عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، فهو قرشي أموي يجتمع هو والنبي صلى الله عليه وسلم في عبد مناف، وهو ثالث الخلفاء الراشدين‏.‏
وأمه أروى بنت كريز وأم أروى البيضاء بنت عبد المطلب عمة الرسول صلى الله عليه وسلم.
ويقال لعثمان رضي الله عنه ‏:‏ ‏(‏ذو النورين‏) لأنه تزوج رقية، وأم كلثوم، ابنتيَّ النبي صلى الله عليه وسلم. ولا يعرف أحد تزوج بنتيَّ نبي غيره.
إسلامه
أسلم عثمان رضي الله عنه في أول الإسلام قبل دخول رسول الله دار الأرقم، وكانت سنِّه قد تجاوزت الثلاثين، دعاه أبو بكر إلى الإسلام فأسلم، ولما عرض أبو بكر عليه الإسلام قال له‏:‏ ويحك يا عثمان والله إنك لرجل حازم ما يخفى عليك الحق من الباطل، هذه الأوثان التي يعبدها قومك، أليست حجارة صماء لا تسمع، ولا تبصر، ولا تضر، ولا تنفع‏؟‏ فقال‏:‏ بلى، والله إنها كذلك، قال أبو بكر‏:‏ هذا محمد بن عبد الله قد بعثه الله برسالته إلى جميع خلقه، فهل لك أن تأتيه وتسمع منه‏؟‏ فقال‏:‏ نعم‏.‏
وفي الحال مرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ ‏(‏يا عثمان أجب الله إلى جنته فإني رسول الله إليك وإلى جميع خلقه‏)‏‏.‏ قال ‏:‏ فوالله ما ملكت حين سمعت قوله أن أسلمت، وشهدت أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمد رسول عبده ورسوله، ثم لم ألبث أن تزوجت رقية‏.‏ وكان يقال‏:‏ أحسن زوجين رآهما إنسان، رقية وعثمان‏.‏ كان زواج عثمان لرقية بعد النبوة لا قبلها.
صفاته
وكان رضي الله عنه أنسب قريش لقريش، وأعلم قريش بما كان فيها من خير وشر، وكان رجال قريش يأتونه ويألفونه لغير واحد من الأمور لعلمه، وتجاربه، وحسن مجالسته، وكان شديد الحياء، ومن كبار التجار‏.‏
أخبر سعيد بن العاص أن عائشة رضي الله عنها وعثمان حدثاه‏:‏ أن أبا بكر استأذن النبي صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع على فراشه لابس مرط عائشة فأذن له وهو كذلك، فقضى إليه حاجته، ثم انصرف‏.‏ ثم استأذن عمر فأذن له، وهو على تلك الحال، فقضى إليه حاجته، ثم انصرف‏.
ثم استأذن عليه عثمان فجلس وقال لعائشة‏:‏ ‏(‏اجمعي عليك ثيابك‏)‏ فقضى إليه حاجته، ثم انصرف‏.
قالت عائشة‏:‏ يا رسول الله لم أرك فزعت لأبي بكر وعمر كما فزعت لعثمان‏!‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏‏إن عثمان رجل حيي وإني خشيت إن أذنت له على تلك الحال لا يُبلغ إليّ حاجته‏‏
وقال الليث‏:‏ قال جماعة من الناس‏:‏ ‏‏ألا أستحي ممن تستحي منه الملائكة‏‏
وكان لا يوقظ نائمًا من أهله إلا أن يجده يقظان فيدعوه فيناوله وضوءه، وكان يصوم ‏، ويلي وضوء الليل بنفسه‏.‏ فقيل له‏:‏ لو أمرت بعض الخدم فكفوك، فقال‏:‏ لا، الليل لهم يستريحون فيه‏.‏ وكان ليَّن العريكة، كثير الإحسان والحلم‏.‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏(أصدق أمتي حياءً عثمان‏)
وهو أحد الستة الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راضٍ، وقال عن نفسه قبل قتله‏:‏ ‏"‏والله ما زنيت في جاهلية وإسلام قط‏"‏‏.
تبشيره بالجنة
قال‏:‏ كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديقة والباب علينا مغلق إذ استفتح رجل فقال النبي صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏يا عبد الله بن قيس، قم فافتح له الباب وبشَّره بالجنة‏ فقمت، ففتحت الباب فإذا أنا بأبي بكر الصدِّيق فأخبرته بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فحمد الله ودخل وقعد، ثم أغلقت الباب فجعل النبي صلى الله عليه وسلم ينكت بعود في الأرض فاستفتح آخر فقال‏:‏ يا عبد الله بن قيس قم فافتح له الباب وبشَّره بالجنة، فقمت، ففتحت، فإذا أنا بعمر بن الخطاب فأخبرته بما قال النبي صلى الله عليه وسلم ، فحمد الله ودخل، فسلم وقعد، وأغلقت الباب.
فجعل النبي صلى الله عليه وسلم ينكت بذلك العود في الأرض إذ استفتح الثالث الباب فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا عبد الله بن قيس، قم فافتح الباب له وبشره بالجنة على بلوى تكون فإذا عثمان، فأخبرته بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله، ثم قال: الله المستعان‏.
جيش العسرة
يقال لغزوة تبوك غزوة العُسرة، مأخوذة من قوله تعالى‏:‏ ِ ‏(لَقَد تَّابَ الله عَلَىالنَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَة).
ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلى الخروج وأعلمهم المكان الذي يريد ليتأهبوا لذلك، وبعث إلى مكة وإلى قبائل العرب يستنفرهم وأمر الناس بالصدقة، وحثهم على النفقة والحملان، فجاءوا بصدقات كثيرة، فكان أول من جاء أبو بكر الصدِّيق رضي الله عنه ، فجاء بماله كله فقال له صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏‏هل أبقيت لأهلك شيئًا‏؟‏‏‏ قال‏:‏ أبقيت لهم الله ورسوله‏.‏ وجاء عمر رضي الله عنه بنصف ماله فسأله‏:‏ ‏‏هل أبقيت لهم شيئًا‏؟‏‏ ‏قال‏:‏ نعم، نصف مالي.
وجهَّز عثمان رضي الله عنه ثلث الجيش جهزهم بتسعمائة وخمسين بعيرًا وبخمسين فرسًا‏.‏ قال ابن إسحاق‏:‏ أنفق عثمان رضي الله عنه في ذلك الجيش نفقة عظيمة لم ينفق أحد مثلها‏.‏ وقيل‏:‏ جاء عثمان رضي الله عنه بألف دينار في كمه حين جهز جيش العُسرة فنثرها في حجر رسول الله فقبلها في حجر وهو يقول‏:‏ ‏‏ما ضرَّ عثمان ما عمل بعد اليوم‏‏‏.‏ وقال رسول الله‏:‏ ‏‏من جهز جيش العُسرة فله الجنة‏‏.

التعليق