تعديلات النواب على "الأحداث" تعكس تخبط تعاملهم مع تشريعات الطفولة

تم نشره في الاثنين 30 حزيران / يونيو 2014. 11:00 مـساءً

نادين النمري

عمان - عكست تعديلات النواب على مشروع قانون الأحداث الجديد، حالة من التخبط لديهم في التعامل مع التشريعات المتعلقة بالطفولة، تحديدا فئات الأطفال الجانحين والمحتاجين للحماية والرعاية.
وخلال جلسات المجلس التي عقدت الأيام الماضية، عدل النواب مادتين رئيستين، إحداهما تتعلق بتخفيض سن المسؤولية الجزائية للحدث من 12 إلى 7 أعوام، والأخرى شطب مادة تمنع ضرب الحدث في نسخة القانون كما أقرها مجلس الوزراء، لتستبدل بمادة تجيز استخدام القوة وتقييد الحدث في الحالات التي يبدي بها تمردا أو عنفا.
وشطب النواب قرار اللجنة المشتركة (القانونية والعمل والتنمية الاجتماعية) في القانون الذي ينص على أنه "لا يجوز بأي حال استعمال القوة والعنف ضد الحدث".
وأقر النواب خلال جلسة اول من أمس المادة، كما جاءت بمشروع القانون لتصبح "يحظر تقييد الحدث أو استعمال القوة ضده أو عزله، إلا في الحالات التي يبدي فيها تمرداً أو عنفاً وفي حدود ما تقتضيه الضرورة".
ورأى حقوقيون وناشطون في مجال حقوق الطفل أن تعديلات النواب على القانون، تتناقض مع التوجهات العالمية للتعامل مع الحدث الجانح، ففي وقت يؤكد فيه حقوقيون أن الأصل اعتماد تشريعات تسهم بتعديل السلوك الجانح واعتماد النهج الإصلاحي والتعامل معه على أنه ضحية للظروف المحيطة به، فإن التعديلات تركز على فكرة العقاب من دون ايجاد بدائل إصلاحية، فضلا عن أنها تتناقض مع المعايير الدولية.
المديرة الإقليمية لمنظمة الإصلاح الجنائي تغريد جبر قالت "علينا أن نتعامل مع الوقائع عند الحديث عن الأطفال الجانحين، فواقع الحال هناك 80 % منهم اقترفوا جنحا بسيطة تتراوح بين السرقات البسيطة والمشاجرات، في حين أن 1 % منهم فقط متورطون في جنايات".
وأضافت جبر أن الأصل العمل على إصلاح السلوكيات السلبية عبر نهج إصلاحي وليس الاعتماد على فكرة العقاب.
وبخصوص إباحة ضرب الأحداث قالت "إن استخدام القوة بالضرب ضد الأحداث مخالف للمعايير الدولية"، وتبين  "المعايير الدولية واضحة جدا، لا يجوز الضرب والإيذاء في دور الرعاية".
وتابعت أن مسؤولية دور الأحداث محددة وفقا للقانون بالتأهيل وإعادة الدمج، مبينة أن "استخدام القوة والضرب مرفوضان، وهما سلوكان غير إنسانيين في التعامل بهما مع البالغين، فكيف الحال مع الأطفال".
وأبدت جبر تخوفا من إساءة استخدام البند القانوني في حال إقراره، بحيث يصبح ذريعة ومبررا لاستخدام التعذيب والمعاملة غير الإنسانية.
واعتبرت جبر أن إقرار القانون بالتعديلات الحالية المتعلقة بتخفيض سن المساءلة القانونية، وإباحة الضرب غير مقبولة وتعد خطوة إلى الوراء.
واتفق سفير النوايا الحسنة لحقوق الإنسان كمال المشرقي مع جبر في الرأي لجهة خطورة إقرار التعديلات على قانون الأحداث، باعتبارها خطوة إلى الخلف، معتبرا أن التعديلات تعكس حيادا لدى بعض النواب حول الاهتمام بحقوق الأحداث والطفل.
وبين أن ما يجري حاليا يثبت أن لدى السلطة التنفيذية ممثلة بالحكومة، وعيا أكبر بالإجراءات المتعلقة بالتعامل مع حقوق الطفل.
وزاد أن حالة التخبط لدى النواب ربما هي نتيجة عدم الاطلاع على المعايير الدولية لحقوق الإنسان والطفل، القائمة على مبدأ تحقيق المصلحة الفضلى للطفل، وعدم وجود برامج معينة لتمكين النواب من التعامل مع آليات ضمان حقوق الإنسان.
وأوضح أن التعامل مع الحدث يجب أن يقوم على نهج حقوق الانسان ويركز على التعديل السلوكي، محذرا من أن إباحة استخدام العنف ضد الأطفال حتى الجانحين منهم، يزيد من سلوكهم العنيف والاجرامي، كما أن الإبقاء على استخدام عقوبة الاحتجاز بحق الأطفال الجانحين يسهم بزيادة انتشار العدوى الجرمية بين الأحداث.
في حين أثبت أن استخدام العقوبات البديلة والنهج الإصلاحي للحدث الجانح داخل أسرته ومحيطه، هي الأقدر على تعديل السلوك وضمان عدم عودة الطفل للجنوح.
وكانت أول مسودة لقانون الأحداث رفعت إلى ديوان التشريع والرأي العام 2006، قبل سحبها بعد عامين لعدم تضمنها أحكاما شاملة وافية، ثم أعيدت صياغتها في العام 2009، وبقيت محط نقاش لثلاثة أعوام، إلى أن أقرها مجلس الوزراء في نهاية العام 2011، ورفعها إلى مجلس النواب بداية العام 2012.
وتضمنت المسودة تعديلات جوهرية، أبرزها رفع سن المسؤولية الجزائية إلى 12 عاما، واستحداث دائرة شرطية متخصصة في التعامل مع الأحداث، بالإضافة إلى تخصيص نيابة عامة للأحداث، واستحداث بدائل عن العقوبات تتمثل بالتدابير غير السالبة للحرية.
ويسعى القانون للتوجه نحو تطبيق العدالة الإصلاحية للأحداث كنهج جديد للتعامل مع قضاياهم، بدلاً من العدالة الجزائية العقابية، لتحقيق المصلحة الفضلى للحدث، أكان ضحية أم معتديا.

nadeen.nemri@alghad.jo

التعليق