موفق ملكاوي

من وراء مقتل المستوطنين؟

تم نشره في الثلاثاء 1 تموز / يوليو 2014. 11:04 مـساءً

بعد النهاية الدراماتيكية التي آلت إليها عملية "اختطاف" المستوطنين الثلاثة في منطقة الخليل، في الثاني عشر من الشهر الماضي، يحق لنا أن نتوقف طويلا في السؤال عن هوية الجهة التي أدارت عملية الاختطاف تلك، وأن نرفض، ولو جزئيا، الرواية الإسرائيلية التي تتهم حركة المقاومة الإسلامية "حماس".
إن قتل ثلاثة مخطوفين عمل من الصعب أن تقدم عليه "حماس"، خصوصا أنها تدرك تماما القوة التي سوف تمتلكها من خلال أولئك المختطفين، والذين يمكن أن تساوم عليهم في إطلاق آلاف الأسرى الفلسطينيين في معتقلات الموت الصهيونية.
كما أن عملية كتلك، سوف تزيد من رصيد الحركة كثيرا في الشارع العربي، في وقت تراجعت فيه شعبيتها، بسبب كثير من الانحيازات السياسية، أو الصمت، أحيانا، حيال بعض القضايا المهمة في المنطقة.
لدى "حماس" عشرات الأسباب الموضوعية لكي تحافظ على سلامة أولئك المستوطنين لو كانت هي من يقف خلف عملية الخطف، كما أنها تمتلك وسائل عديدة لإيصالهم إلى "بيت آمن"، لتفاوض عليهم في ما بعد. أما أن تلجأ إلى قتلهم بصمت، فهو عمل لا ينطبق على طريقة عمل "حماس" حتى اليوم.
المسألة في غاية الغموض، وقد تدخل في جانب منها في "نظرية المؤامرة"، خصوصا بالنظر إلى السرعة التي تم فيها اتهام حركة المقاومة الإسلامية بالعملية. وأيضا، في البال أن إسرائيل وحكومتها اليمينية المتطرفة، آلت على نفسها إفشال المصالحة الفلسطينية بين رام الله وغزة، وعملية كتلك كفيلة بأن تحقق هذا المطلب الإسرائيلي المهم.
لا أقول هنا إن إسرائيل اختلقت أو أدارت عملية الخطف، ولكن ما سبق يجعلنا نقف متشككين؛ أولا بهوية الجهة التي كانت وراء العملية، وثانيا بالنوايا الإسرائيلية التي تبدو كما لو أنها مبيتة، لشن عدوان جديد على قطاع غزة، وليصار إلى عزله مرة أخرى عن الجسد الفلسطيني، ما يمنع المصالحة مرة أخرى.
خلال الساعات القليلة الماضية، أطلق الاحتلال الإسرائيلي العنان للتصريحات "النارية" التي صبت في مجملها لمصلحة اتهام "حماس" دون غيرها. والثابت أن الاحتلال لم يقدم للرأي العام أدلة قاطعة، كالتي يتحدث عنها، بأن "حماس" هي الفاعل.
مع ذلك، فإن هامشا صغيرا يبقى أمام التحليل، يقول إنه ربما أن أفرادا من حركة حماس خطفوا المستوطنين الثلاثة، في عملية غير مرتب لها مسبقا، وأن الخاطفين لم يستطيعوا تأمين ممرات آمنة لنقل المخطوفين، كما كانوا ينجحون في السابق. وأمام الهجمة الشرسة للاحتلال في البحث عن المخطوفين، قرر الخاطفون التخلص منهم.
في هذه الحالة، ورغم أنها خارجة عن السياقات التي تعمل فيها "حماس"، تكون الحركة قد ارتكبت خطأ جسيما، ستكون آثاره كارثية، ليس فقط على قطاع غزة، بل على جميع الفلسطينيين، خصوصا مع دعوة وزير خارجية الكيان الصهيوني المتطرف أفيغدور ليبرمان إلى دراسة احتمال إعادة احتلال القطاع، ما سيؤدي بالضرورة إلى تعطيل المصالحة لسنوات قادمة.
وعلاوة على احتمال إعادة احتلال غزة، ثمة أصوات متطرفة تدعو إلى زيادة وتيرة الاستيطان في المناطق الفلسطينية، خصوصا القدس المحتلة، كرد على تلك العملية.
وفي ظل وضع عربي مزر، سيكون علينا أن ننتظر ما الذي سيفعله الكيان الصهيوني بالجسد الفلسطيني الممزق في الأصل، وما هو الثمن الذي سندفعه في مقابل مغامرة قصيرة أريد لها أن تكون على غرار "مغامرة شاليط".

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »USA (Ahmad)

    الأربعاء 2 تموز / يوليو 2014.
    INDEED وضع عربي مزر،
  • »غموض والتفاف حول عملية اختطاف الصهاينة. (ابو خليل الكزاعير)

    الأربعاء 2 تموز / يوليو 2014.
    هناك اكثر من احتمال وراء عملية اختطاف قطعان الصهاينة ، احفاد القردة والخنازير .... فقد يكون الهدف من وراء عملية الاختطاف تلك ، ليس سوى نوع من ردود افعال انتقامية ، نتيجة لما يتعرض له ابناء الشعب الفلسطيني من ضغوط واستفزازات المستوطنين ، وخاصة ما يحدث في المسجد الاقصى ، او نتيجة لعمليات قتل الفلسطينيين ، وبدم بارد ، من قبل الارهابيين والمجرمين الصهاينة ، وكما حدث خلال الاسابيع القليلة الماضية ، وما قبلها .... وقد يكون الهدف ، من وراء عملية الاختطاف تلك ، محاولة للاحتفاظ بالمختطفين الصهاينة ، من اجل ترتيب صفقة تبادل مع الاسرى والمعتقلين الفلسطينيين في السجون والمعتقلات الصهيونية ....... ولفشل ترتيبات الاحتفاظ بالمختطفين الصهاينة ، من قبل الخاطفين ، بسبب الوصول الى طرف خيط ، قد يدل ، او يكشف عن مخططي ، او منفذي عملية الاختطاف ، ونتيجة لتكثيف التنسيق الامني الصهيوني ، مع عباس وسلطة رام الله ، فقد تم تصفية المختطفين الصهاينة ...... وقد يكون وراء عملية الاختطاف تصفية حسابات شخصية ، ما بين الصهاينة انفسهم ، وخاصة مع اتساع رقعة مافيا المخدرات ، في الكيان الصهيوني ..... وقد يكون الموساد الصهيوني ، وراء عملية الاختطاف تلك ، كمبرر ومقدمة في انتظار عمل اجرامي ارهابي صهيوني كبير في الضفة ، او في قطاع غزة ، لا يعلم اسراره الا الله ، والذي سوف تكشفه الأيام ، مع مرور الوقت.