البغدادي يدعو للهجرة للدولة الإسلامية والثأر للمسلمين

المعركة ضد النظام الطائفي تفشل أولى جلسات مجلس النواب العراقي

تم نشره في الأربعاء 2 تموز / يوليو 2014. 12:01 صباحاً
  • جدل بين نواب عراقيين قبل انطلاق جلسة لمجلس النواب في بغداد امس.-(ا ف ب)

عمان -الغد - فرضت المعركة التي يقودها المسلحون المناوئون للنظام الطائفي نفسها على اولى جلسات مجلس النواب العراقي، الذي اخفق امس في انتخاب رئيس له، وسط فوضى دستورية عارمة وتراشق كلامي حاد، ليستنسخ بذلك الانقسام الذي ظلل عمل البرلمان السابق لأربع سنوات.
ورغم ان مسألة تشكيل حكومة جديدة وامكانية بقاء نوري المالكي على رأسها لولاية ثالثة بدت في الاسابيع الماضية وكأنها أكبر تحديات البرلمان الجديد، الا ان فشل الالتزام بالدستور اليوم والتفسيرات المتناقضة له أظهروا أن الخلاف السياسي أعمق من ذلك.
وينص الدستور العراقي على أن "ينتخب مجلس النواب في اول جلسة له رئيسا، ثم نائبا اول ونائبا ثانيا، بالاغلبية المطلقة لعدد اعضاء المجلس، بالانتخاب السري المباشر"، من دون ان يوضح كيفية التعامل مع فشل انتخاب هؤلاء في الجلسة الاولى.
ورغم انه ليس مذكورا في الدستور، الا ان العرف السياسي السائد في العراق ينص على ان يكون رئيس الوزراء شيعيا، ورئيس البرلمان سنيا، ورئيس الجمهورية كرديا.
وقال النائب مهدي الحافظ الذي ترأس الجلسة لكونه اكبر الاعضاء سنا بعد تشاوره بشكل علني مع نواب قدموا تفسيرات متناقضة للدستور "تعقد جلسة الاسبوع القادم اذا ما توفرت امكانية للاتفاق"، مضيفا أن موعد الجلسة المقبلة سيكون الثامن من تموز/يوليو الحالي.
وكانت الجلسة التي حضرها المالكي وقياديون اخرون بينهم رئيس "الائتلاف الوطني" ابراهيم الجعفري ورئيس البرلمان السابق اسامة النجيفي، بدأت بأداء اليمين الدستورية التي تلاها الحافظ على النواب، ورددها هؤلاء من بعده.
ثم تلت النائب الكردية الا طالباني اليمين الدستورية باللغة الكردية ليرددها من بعدها النواب الاكراد في البرلمان.
وقال الحافظ ان 255 نائبا حضروا الجلسة من بين 328 نائبا، معلنا بذلك تحقق النصاب القانوني وبدء عملية اختيار رئيس المجلس النيابي الجديد.
وطلبت النائب الكردية نجيبة نجيب التحدث، فدعت رئيس الوزراء الى "فك الحصار" عن اقليم كردستان الشمالي الذي يتمتع بحكم ذاتي عبر دفع المستحقات المالية للاقليم من الموازنة العامة والمجمدة منذ اشهر. وما ان تدخل الحافظ ليبلغ النائب الكردية بان هذه الجلسة مخصصة لموضوع انتخاب رئيس المجلس ونائبيه فقط، حتى صرخ النائب محمد ناجي المنتمي الى منظمة "بدر" الشيعية "تريدون ان نفك الحصار عن داعش؟"، في اشارة الى تنظيم "الدولة الاسلامية".
وذكر مراسل وكالة فرانس برس في القاعة ان نوابا سنة انسحبوا من الجلسة بعد عبارة ناجي.
ثم تدخل النائب كاظم الصيادي المنتمي الى "دولة القانون" بزعامة المالكي ليقول ان رئيس اقليم كردستان "مسعود بارزاني اكبر عميل وخائن. تصدرون النفط إلى إسرائيل وتنزلون العلم العراقي. سنسحق رؤوسكم وسنريكم ماذا نفعل بعد انتهاء الأزمة".
واعلن بعدها الحافظ عن استراحة لمدة نصف ساعة.
وعاد الى القاعة بعد انتهاء الاستراحة 175 نائبا، لتعصف بها فوضى عارمة، حيث قال نواب ان النصاب لم يتحقق اذ ان عدد النواب الحاضرين اقل من الثلثين، بينما قال نواب اخرون إن النصاب متوفر لأن الجلسة بدأت صباحا بحضور 255 نائبا.
ثم بدأ يتناقش رئيس الجلسة مع النواب حيال امكانية تاجيلها، او ابقائها مفتوحة، او فضها، فكان لكن من النواب الذين تحدثوا تفسيره الخاص للدستور، قبل ان يعلن الحافظ عن فض الجلسة والاجتماع مجددا بعد أسبوع من اليوم.
وإلى جانب انتخاب رئيس مجلس النواب، ينص الدستور العراقي على ان يتم انتخاب رئيس جديد للجمهورية خلال ثلاثين يوما من تاريخ اول انعقاد للمجلس.
ويكلف رئيس الجمهورية مرشح الكتلة النيابية الاكثر عددا بتشكيل مجلس الوزراء خلال خمسة عشر يوما من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية، على ان يتولى رئيس مجلس الوزراء المكلف تسمية اعضاء وزارته خلال مدة اقصاها ثلاثون يوما من تاريخ التكليف.
وتطغى مسألة ترشح المالكي الذي يحكم البلاد منذ العام 2006 لتولي رئاسة الحكومة لولاية ثالثة على العملية السياسية في العراق، الا انه بدا اليوم ان حتى رئاسة البرلمان مسألة معقدة تحتاج الى توافقات سياسية عابرة للكتل.
وفازت لائحة المالكي باكبر عدد من مقاعد البرلمان (92 من بين 328) مقارنة باللوائح الاخرى في الانتخابات التشريعية التي جرت في اواخر نيسان/ابريل الماضي، الا ان هذا الانتصار لا يضمن للمالكي البقاء على رأس الحكومة.
ويتعرض رئيس الوزراء الى انتقادات داخلية وخارجية خصوصا حيال استراتيجيته الامنية في ظل التدهور الامني الكبير في البلاد وسيطرة المسلحين المتطرفين على مساحات واسعة من العراق، ويواجه كذلك اتهامات بتهميش السنة واحتكار الحكم.
ويطالب خصومه السياسيون كتلة "التحالف الوطني" اكبر تحالف للاحزاب الشيعية بترشيح سياسي آخر لرئاسة الوزراء، فيما يصر هو على أحقيته في تشكيل الحكومة، علما انه ترأس حكومته الثانية رغم ان لائحته النيابية لم تفز في 2010 باكبر عدد من مقاعد البرلمان.
وجاء فشل البرلمان في تأدية أولى واجباته في وقت دخل الهجوم الكاسح لتنظيم "الدولة الاسلامية" والتنظيمات المتطرفة الأخرى أسبوعه الثالث مع استمرار سيطرة مسلحي هذه التنظيمات على مناطق واسعة في شمال العراق وغربه وشرقه تشمل مدنا رئيسية بينها تكريت (160 كلم شمال بغداد) والموصل (350 كلم شمال بغداد).
واكد "الدولة الاسلامية" اقوى التنظيمات الاسلامية المتطرفة التي تقاتل في العراق وسورية والذي أعلن الأحد قيام "الخلافة الاسلامية" ومبايعة زعيمه ابو بكر البغدادي "خليفة للمسلمين"، نيته الزحف نحو بغداد ومحافظتي كربلاء والنجف اللتين تضمان مراقد شيعية.
وتحاول القوات العراقية مؤخرا استعادة مناطق من ايدي المسلحين، بينها تكريت التي تواصلت في محيطها صباح اليوم الاشتباكات بين القوات العراقية والمسلحين المتطرفين من الجانبين الجنوبي والغربي للمدينة، وفقا لمقدم في الشرطة.
وفي خضم هذا الهجوم الذي ترافق مع انسحاب القوات العراقية من مناطق عدة بينها مناطق محاذية لاقليم كردستان، ارسلت سلطات الاقليم قوات البشمركة الكردية الى مناطق متنازع عليها مع بغداد ابرزها كركوك (240 كلم شمال بغداد) وفرضت سيطرتها عليها.
وفي سياق متصل، دعا زعيم الدولة الإسلامية في العراق والشام التي سيطرت على أجزاء من العراق وسورية المسلمين في أنحاء العالم إلى القتال للثأر من الإساءات التي ارتكبت ضد دينهم.
وأصدر أبو بكر البغدادي زعيم الجماعة التي أصبحت تطلق على نفسها الآن اسم الدولة الإسلامية الدعوة للجهاد في رسالة صوتية مدتها 20 دقيقة تقريبا ونشرت على الإنترنت أمس.
وهذه أول رسالة منسوبة له منذ أن أعلنت الجماعة "الخلافة" على الأراضي التي استولت عليها.
وسمى البغدادي سلسلة من الدول من جمهورية أفريقيا الوسطى إلى ميانمار (بورما) حيث قال إن انتهاكات ترتكب بحق المسلمين هناك.
وقال "إن إخوانكم في كل بقاع الأرض ينتظرون نجدتكم ويكفيكم ما وصلكم من مشاهد في أفريقيا الوسطى ومن قبلها في بورما فوالله لنثأرن والله لنثأرن ولو بعد حين."
وقال البغدادي للمقاتلين "اغتنموا هذه الفرصة وانصروا دين الله بالجهاد في سبيل الله."
ودعا المسلمين إلى الهجرة إلى "الدولة الاسلامية" قائلا إن هذا واجب عليهم.
وأعلنت ما كانت تسمى الدولة الاسلامية في العراق والشام يوم الأحد البغدادي خليفة للمسلمين وهو لقب يعود إلى العصور الوسطى وكان للسلاطين العثمانيين وألغي قبل 90 عاما بعد الحرب العالمية الأولى.
وجاء اعلان الخلافة بعد حملة بدأها متشددو الدولة الاسلامية وحلفاء لهم من بين الاقلية السنية في العراق قبل ثلاثة أسابيع للسيطرة على مناطق. وتهدف الخلافة الى ازالة الحدود التي اقامها الاستعمار والى تحدي الحكومة العراقية المدعومة من الولايات المتحدة وايران برئاسة رئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي.
ويمثل اعلان الخلافة تحديا مباشرا للزعامة العالمية لتنظيم القاعدة الذي تبرأ من الدولة الاسلامية كما يمثل تحديا لحكام دول الخليج العربية السنية الذين يعتبرون بالفعل الجماعة تهديدا أمنيا.
وفي وقت سابق أمس لم يتمكن الشيعة من اختيار رئيس للوزراء ليحل محل نوري المالكي في أول جلسة للبرلمان الجديد مما بدد الآمال في تشكيل حكومة وحدة على وجه السرعة لانقاذ العراق من الانهيار.
وقتل في اعمال العنف في العراق في شهر حزيران/يونيو الجاري 1922 شخصا ما يجعله الشهر الاكثر دموية في البلاد منذ ايار/مايو 2007 حين قتل 2124 شخصا، بحسب ما أظهرت أرقام حكومية الاثنين.-(وكالات)

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الازمات والتوترات ... والاهداف المنشودة (د. هاشم الفلالى)

    السبت 5 تموز / يوليو 2014.
    إنها تلك المصاعب التى قد تكون ظهرت من جراء الكثير مما هو متواجدا من المشكلات المستعصية على المعالجات، والتى تفاقمت فأدت إلى حدوث مزيدا من التعقيدات التى شملت الكثير من تلك الميادين التى لم تكن فيها نفس تلك الاوضاع المتردية، نظرا لما قد يكون فيها من تلك المواصفات التى تتصف بالجودة والاتقان والسرعة وباقى تلك المواصفات الممتازة التى تحافظ على استمرارية ومواصلة تلك المشروعات ومنشآتها فى تلك المجالات والميادين التى تحفل بها من انتاج تنافسى من سلع وخدمات، ما يؤدى إلى القيام بكل ما هو لها دوره واهميته فى القيام بما يستوجب الالتزام بما يوضع من مواصفات تحتاج إلى الدعم والحفاظ عليها، وما يمكن بان يكون له دروه واهميته فى الوصول إلى تلك الاهداف المنشودة فى نهاية المطاف مما يحقق الخير والنفع العميم.
  • »خو ماكو شي (أبو سيف)

    الأربعاء 2 تموز / يوليو 2014.
    هذه هي السياسه العشوائيه للأمريكان