"المدارس الخاصة"... حقوق مهضومة للمدرسين وشكاوى من ارتفاع الرسوم

تم نشره في الأربعاء 2 تموز / يوليو 2014. 11:00 مـساءً

عمان - تواجه المدارس الخاصة كمّا من الشكاوى التي يأتي بعضها من قبل عاملين فيها (شكاوى عمّالية) وبعضها من ذوي الطلبة وأولياء أمورهم (تربوية).
ويبدي معلمون ومعلمات عاملون في مدارس خاصة شكاوى من قبيل إنهاء خدماتهم لأسباب جزافية، أو عدم تناسب رواتبهم مع المسؤوليات المترتبة عليهم، كأن تكون ساعات الدوام طويلة، أو أن يكلف المعلم بأنشطة اضافية دون اجر اضافي، مثل العمل ضمن البرامج الصيفية اثناء العطلة المدرسية دون مقابل، أو حرمانهم من الضمان الاجتماعي.
ومن جهة الطلبة، تشتكي احدى أمهات الطلبة (سعاد) من ارتفاع الرسوم الدراسية في هذه المدارس، بشكل لا يتناسب مع جودة التعليم، كما تنتقد حرمان ابنتها من حصص الرياضة والفن والموسيقى في الجدول الدراسي، كما تشكو من ارتفاع اسعار الكتب اذ تتراوح بين 80-90 دينارا، بينما تشتري هذه الكتب من مستودعات وزارة التربية والتعليم بعشرين دينارا".
استاذ كلية العلوم التربوية في الجامعة الاردنية الدكتور صالح عبابنة قال ان "رفع الرسوم الدراسية، امر اختياري للمدرسة، والاهل هم من يقررون اختيار المدرسة التي يدرس فيها اولادهم، فالبعض يربطها بالمباهاة ومنهم من يربطها بجودة التعليم".
فيما قال وزير التربية والتعليم الاسبق الدكتور فوزي الغرايبة ان "وجهة النظر السائدة لدى شريحة من الناس تشير الى ضعف التعليم في المدارس الحكومية، ما أدى الى زيادة اعداد المدارس الخاصة والاقبال على الدراسة فيها"، مبينا "اهمية الارتقاء بالمستوى التعليمي في المدارس الحكومية لدحض مثل تلك الأقاويل".
واضاف ان "العديد من المدارس الخاصة ليس فيها التزام بمعايير العملية التربوية، ذلك ان من بينها من لا يتقيد بمناهج وزارة التربية والتعليم في بعض الموضوعات التي تطرح مثل اللغة العربية والدين".
من جهته قال رئيس المنظمة العربية لحقوق الانسان المحامي عبد الكريم الشريدة إنه "وفي ظل تحكم رأس المال بالمعلمين بالمدارس الخاصة، وضعف التشريعات، أعطيت للمستثمرين في المدارس الخاصة فرصة بالتحكم بالمعلمين من خلال عقد (اذعان) يتطاول على حقوق المعلم".
امين عام وزارة العمل حمادة ابو نجمة قال ان "قطاع التعليم الخاص لديه مشكلات عديدة في مجال الحقوق العمالية، فيما يتعلق بتأخير الرواتب وعدم إعطاء الحد الادنى للأجور"، مشيرا الى "وجود ثلاثمائة مخالفة شهرية في المدارس تتعلق بانتهاك حقوق العاملين فيها، اذ ترتبط هذه المخالفات بالرواتب والعقود".وبين نائب رئيس لجنة العمل والتنمية الاجتماعية في مجلس النواب النائب موسى الخلايلة ان "هناك الكثير من الشكاوى المتعلقة باستغلال الحقوق العمالية للمعلم او المعلمة، وسوء ادارة الادارة المدرسية ولا يوجد اشراف على المدارس من ناحية الترخيص".
ونفى نقيب العاملين في التعليم الخاص مازن المعايطة "تسلم النقابة اي شكوى من العاملين في المدارس الخاصة"، لافتا الى ان المدارس غير المقتدرة ماليا خاصة في الاحياء الشعبية "تستغل المعلمات، حيث تأخذ المعلمة راتبا بقيمة 80 دينارا بخلاف ما هو في العقد بقيمة 190 دينارا".
فيما قال رئيس لجنة التربية في مجلس الاعيان الدكتور عبدالله عويدات ان "العديد من أصحاب المدارس الخاصة في حالة شكوى وتذمر دائم، بيد ان الواقع يؤشر الى ان المعلم لديهم بات يمارس عمله تحت ضغوطات وتهديدات متواصلة بفقدان الوظيفة او خصومات متكررة للراتب لأبسط الأسباب".
وقال نائب نقيب المعلمين غالب المشاقبة ان "النقابة تعاني من موضوع التعليم الخاص، وبشكل عام فان حقوق المعلمين مهضومة في المدارس الخاصة ولا يوجد أمان وظيفي، والرواتب متدنية وحتى أقل مما هو موجود بالحد الادنى، كما يتم اجبار المعلمين على توقيع عقود وهمية". من ناحيتها أكدت مسؤولة التعليم الخاص في نقابة المعلمين عبير الأخرس أن غالبية المدارس الخاصة "تتهرب من شمول معلميها بالضمان الاجتماعي، وهذا التهرب يكون في بعض الاحيان عامّا يشمل جميع معلمي المدرسة، وأحيانا أخرى يكون بشكل فردي حيث يطلب المعلم إلى إدارة المدرسة عدم إشراكه بالضمان". العضو القانوني في ادارة الرقابة والتفتيش بوزارة التربية والتعليم حميد ابو سويلم قال "ان هناك مدارس خاصة تعطي مناهج غير معتمدة لدى وزارة التربية والتعليم، كما ان البعض لا يلتزم بابرام عقود تأمين مع شركات التأمين"، موصيا بضرورة الزامية المدارس الخاصة بابرام عقود تأمين عند تجديد تراخيصها.
وأشار إلى "أن 114 معلما من إحدى المدارس الخاصة اشتكوا مؤخرا جراء انهاء عقود عملهم فيها"، إلا أن ادارة المدرسة نفت ذلك، قائلة "انه مبالغ فيه ولم يتجاوز العدد النصف".
وأشار مدير إدارة التعليم الخاص في وزارة التربية والتعليم الدكتور فريد الخطيب الى ان عدد المدارس الخاصة في مختلف مناطق المملكة يبلغ حوالي 1100 من بينها 600 في عمان، مبينا ان مشكلات المدارس المستأجرة أكثر منها في المدارس المملوكة البالغ عددها 35 مدرسة مملوكة خاصة، كما ان ثلثي المدارس الخاصة ملتزمة بالتعليمات والقوانين.
وبين ان "المدارس التي لديها وسائط نقل تزدحم بالطلبة، لان سعة الباص 20 راكبا، لكن يتم وضع 30 طالبا وأكثر"، مطالبا بضرورة التزام تلك المدارس بقانون السير، وان يكون في الباص مرافق أو مرافقة لغايات تنظيم الجلوس وتسليم الطالب لأهله بسلام تلافيا لتعرضهم لحوادث السير في حالتي الصعود والنزول".
وأشار الخطيب إلى أنه، ووفقا للنظام الذي يجري استحداثه حاليا، ستكون هناك خمسة تصنيفات مرتبطة بأقساط الطلبة وأجور المعلمين، اذ سيكون للاقساط حد أعلى وآخر أدنى، كما أن أجور العاملين لا تقل عن مثيلتها في وزارة التربية والتعليم، وستكون هناك حوافز سنوية على الراتب الأساسي، مبينا اهتمام النظام بتدريب المعلمين وتمكينهم مهاراتيا ومعرفيا.-(بترا)

التعليق