سياسيون: إعلان إسرائيل عن جدار عازل مع الأردن مناقض لـ"وادي عربة"

تم نشره في السبت 5 تموز / يوليو 2014. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في السبت 5 تموز / يوليو 2014. 12:35 صباحاً
  • الشريط الحدودي الفاصل بين حدود الأردن ودولة الاحتلال الإسرائيلي في منطقة وادي الأردن -(أرشيفية)

محمود الطراونة

عمان - اعتبر سياسيون أن بناء جدار أمني إسرائيلي على الحدود مع الأردن، يأتي ترجمة لسياسة فرض الأمر الواقع، ورغبة «بعزل الضفة الغربية عن أصلها وعمقها العربي والأردني، ونية مبيتة لإجهاض المفاوضات مع الفلسطينيين».
وأشاروا، في تصريحات إلى «الغد»، الى أنه «لا مبرر أو مصداقية» لما تطرحه إسرائيل من تخوفات لدخول متسللين الى إسرائيل من جهة الأردن.
وجدد مصدر حكومي رفض الأردن لأي تواجد إسرائيلي في غور الأردن، قائلاً «لا يجوز لإسرائيل أن تغير واقع الحال في الأرض المحتلة، ومن غير المقبول بناء الجدار الأمني».
وأضاف، أن هذا التوجه يتعارض مع مصالح الأردن وفلسطين، ويعد تجاوزاً على الشرعية الدولية وقراراتها ذات الصلة، ويخالف أيضا معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية.
ورغم أن «الأردن يتابع ويراقب هذا الموضوع عن كثب»، بحسب المصدر، إلا أنه قلل من أهمية الإعلان عن هذا التوجه، خاصة أن دونه عقبات سياسية ومالية عديدة.
رئيس الديوان الملكي الأسبق عدنان أبو عودة يقول إن اللافت للانتباه «أنه لا توجد أدبيات سياسية، تحدثت عن تسلل عبر نهر الأردن، وهو نوع من الاحتيال، الذي تمارسه إسرائيل، لتبرير إقامتها الجدار بين إسرائيل والضفة الغربية، لمنع التسلل»، وهو الأسلوب نفسه الذي تتبعه للتأكيد على «أن الحد النهائي هو غور الأردن، ولعدم إرجاع الضفة الغربية المحتلة».
وأشار الى أن إسرائيل، ومنذ العام 1973 «لم تشهد حالة تسلل عبر الحدود، ولا نذكر أنه، وخلال 40 عاما، دخل متسللون الى إسرائيل عبر الحدود مع الأردن».
وأوضح أن «إسرائيل تمارس الاحتيال بالإعلان عن بناء الجدار الأمني، لتكريس سياسة الأمر الواقع على الضفة الغربية، دون أن تعلن ذلك صراحة».
وقال أبو عودة إنه «لا جديد» في الإعلان الإسرائيلي «سوى تسريب نيتهم بأنهم لن ينسحبوا من الضفة الغربية بالتدريج، وعزمهم تكريس مفهوم التوسع، بحجج الحفاظ على الأمن».
فيما قال وزير الخارجية الأسبق كامل أبو جابر إن من المحزن أن «إسرائيل»، التي تدعي وتزعم الديمقراطية تحيط نفسها بالجدران تحت شعار، أنها تريد حماية نفسها من الشعب الفلسطيني الأعزل، أو من الشعب العربي «غير الفاعل عسكريا».
وأضاف أبو جابر، الذي رأس الوفد الأردني الفلسطيني المشترك لمؤتمر مدريد للسلام العام 1991، أن «هؤلاء اليهود الذين هربوا من المحرقة» يفعلون ما يفعلون بالشعب الفلسطيني، ويبنون حولهم سورا، ظنا منهم أنه يمكنه أن يحميهم»، مستذكرا سور الصين العظيم، الذي بني قبل 3000 عام، ولم يحم الصينيين على مدار هذه السنين.
ورأى أبو جابر أن الإسرائيليين يمارسون الهروب من الواقع، و»يتقوقعون على أنفسهم، وهم مرعوبون داخل دولة مريضة».
من جانبه، قال النائب الثاني لرئيس مجلس النواب مازن الضلاعين، إن جلالة الملك عبدالله الثاني دعا المجتمع الدولي، إلى الاستمرار بدعم الأردن، لتمكينه من مواجهة التحديات، التي تحيط بالمنطقة، وهو الخطر الذي تنبهت له الدول المحيطة بالأردن.
وأضاف «ليس من باب الصدفة أن يطالب نتنياهو بالبدء بإنشاء جدار أمني، على طول الحدود مع الأردن»، مؤكدا أن إسرائيل تتخذ ذرائع للاستيلاء على أراضي الضفة الغربية، مع كل بداية جولة مفاوضات جديدة، بين وزير الخارجية الأميركي جون كيري والفلسطينيين، مشيرا الى أن نتنياهو يتحدث عن إنشاء الجدار الشرقي منذ أعوام، «إلا أنه كان في كل مرة يؤجله لأسباب مختلفة».
وبين  الضلاعين أنه مع تزايد الحديث عن خطر تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش»، واحتمالات وجود أخطار على الحدود مع الأردن، تحدثت إسرائيل عن الموضوع بشكل أشد إلحاحاً، وهو «أمر مرفوض أردنيا وغير مقبول».
ويمتد الجدار، الذي سرب مكتب نتنياهو أنباء التوجه لبنائه على طول الحدود مع الأردن، بطول يزيد على 400 كيلو متر من مدينة أم الرشراش «إيلات» وحتى جنوب البحر الميت، في المقطع الأول منه، بأكثر من 260 كيلو متراً، فيما يمتد المقطع الثاني من شمال البحر الميت وحتى بحيرة طبريا بأكثر من 100 كيلومتر.
ويحتل غور الأردن، الذي يشغل ثلث مساحة الضفة الغربية المحتلة، ويمتد من بحيرة طبريا شمالا حتى البحر الميت جنوبا، بطول 115 كيلو مترا تقريبا، مكانة حيوية لأطماع إسرائيل في الأراضي العربية المحتلة، حيث يتيح البقاء الأمني لسلطات الاحتلال في منطقة غور الأردن ترسيم الحدود، والقضاء على فكرة الدولة الفلسطينية المستقلة والمتصلة، والسيطرة على مليون و500 ألف دونم من الأراضي الزراعية الخصبة، والأحواض المائية.
وكانت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية نشرت خبرا حول قرار مرتقب لرئيس الوزراء الإسرائيلي ببناء جدار في غور الأردن على خلفية ما قالت إنه «الطريق المسدود الذي وصلت إليه المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين، حيث طالبت إسرائيل بإبقاء سيطرتها الأمنية على المعابر بين الدولة الفلسطينية بعد قيامها وبين الأردن، فيما رفض الفلسطينيون ذلك».
وأضافت الصحيفة أن نتنياهو يعتزم إصدار أمر ببدء بناء الجدار في غور الأردن، بعد إنهاء العمل في بناء الجدار عند الحدود بين إسرائيل ومصر، وأمر بموازاة ذلك بتسريع بناء جدار آخر في هضبة الجولان، عند خط وقف إطلاق النار، وفصل القوات بين إسرائيل وسورية.
وأشارت إلى أن نتنياهو يعتبر أن بناء الجدار في غور الأردن من شأنه أن يمرر رسالة إلى الجانب الفلسطيني، مفادها أن «إسرائيل تنوي حماية حدودها الشرقية في الأغوار، ولا نية لديها بالانسحاب منها ضمن أي تسوية»، ما يعني أن إسرائيل تفرض وقائع على الأرض بصورة أحادية الجانب.
وعادت فكرة بناء الجدار الأمني وفقا لمراقبين سياسيين بعد وقت قصير من توسع «داعش» في العراق، حيث احتل هذا التنظيم مكانة مميزة في الحديث السياسي الإسرائيلي.

m.tarawneh@alghad.jo

 

التعليق