نضال منصور

السلفية الجهادية.. ومخاوف الداخل الأردني

تم نشره في السبت 5 تموز / يوليو 2014. 11:03 مـساءً

أحسنت القوات المسلحة بتنظيم جولة تفقدية للإعلاميين للمنطقة الحدودية بين الأردن والعراق، لتوضيح جاهزية الجيش الأردني في التصدي لأي محاولات لاختراق الحدود، ولبعث رسائل تطمين للأردنيين الذين أقلقتهم المعلومات عن تقدم "داعش" وسيطرتهم على المعبر الحدودي العراقي مع الأردن.
لا يوجد منطق في الاعتقاد بأن مئات أو ألوف من مسلحي "داعش"، أو غيرهم، من الممكن أن يتقدموا باتجاه الأراضي الأردنية، فمثل هذه السيناريوهات إن حدثت، فإن المؤكد أن هذه القوات لن يكتب لها التقدم، وستُطَهر قبل أن تتقدم لاختراق حدودنا، فالأردن يسعى لأن ينأى بنفسه عن الصراع الداخلي العراقي، ولكن الاقتراب منه وزجه في الأزمة خط أحمر.
إذن لماذا يشعر الأردنيون بالقلق من تداعيات ما يحدث في العراق ومن قبل سوريا؟!
المؤكد أن الأردن بمدنه يضم بؤراً لجماعات دينية متشددة تختلف مسمياتها، بعضها يناصر القاعدة، وآخرون يقفون الآن مع النصرة، وهنالك من يعلن جهاراً دعمه لـ "داعش"، ومسيرة معان على محدوديتها مؤشر على ذلك.
وفي هذا السياق من المهم الإشارة لمؤتمر عقد بالأردن قبل أسابيع تحت عنوان "صعود الراديكالية الدينية في العالم العربي.. الأسباب والمؤشرات"، نظمته مؤسسة فريدريش ايبرت الألمانية وشارك فيه خبراء بمتابعة الحركات الدينية، وكان ثرياً بالمعلومات عن واقع هذه التنظيمات ومستقبلها، واستناداً لهذه المعطيات نشر الزميل محمد عرسان تقريراً مهماً في موقع عربي 21 عن دراسة أعدها الباحث مراد الشيشاني تكشف توزع الجهاديين في المدن الأردنية وتاريخ السلفية الجهادية في بلادنا.
هذه المعطيات تدفع للاعتقاد أكثر وأكثر بأن القلق الأردني رسمياً وشعبياً يجب أن يكون مصدره الداخل، وليس الخارج، فالمؤكد أن هنالك حواضن مجتمعية لهذه التيارات السلفية بعيداً عن تحليل الأسباب والمبررات.
البؤر الساخنة للسلفية الجهادية في الزرقاء والرصيفة ومعان والسلط والمخيمات والتمدد باتجاه الشمال، لا تعني أبداً قدرتها على إحداث حالات تمرد على سلطة الدولة، وهم في أحسن الأحوال يستطيعون إحداث حالات قلق وشغب يمكن السيطرة عليها واحتواؤها شعبياً وأمنياً.
المبادرة التي اتفقت عليها الحكومة مع البرلمان لتزويدهم بأسماء المطلوبين في معان ليقوموا بدور فعال لإنفاذ القانون وتسليمهم للعدالة، خطوة مهمة، يجب توسيعها بإشراك الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني لتجاوز المعالجات الأمنية فقط.
إذن مرة أخرى أين مصدر القلق والتخوفات؟
السيناريو الذي يخشاه صانعو القرار والدوائر الأمنية هي محاولات بعض التنظيمات والبؤر القيام بعمليات إرهابية على غرار ما حدث سابقاً بتفجيرات الفنادق، ويزيد من القلق تدفق مئات الألوف من اللاجئين من سورية الذين ليس من السهل ضبطهم ومعرفة خلفياتهم وعلاقاتهم، وكثيرا ما روج عن خلايا نائمة تابعة لأجهزة استخبارات وتنظيمات.
الوجه الآخر للحديث عن الحاضنة الشعبية للتيارات الجهادية يكشفه استطلاع معهد "بيو" الأميركي، فهو يشير إلى أن 62 % من الأردنيين أعربوا عن قلقهم من التطرف الإسلامي بتزايد 13 % عن عام 2012.
والأهم في الاستطلاع أنه يظهر تراجع شعبية تنظيمات القاعدة وحزب الله وحتى حماس في الأردن.
ما بين الدراسة والاستطلاع تظهر الحاجة للتحرك أردنياً بعيداً عن الجاهزية العسكرية والأمنية لترميم المسار السياسي الإصلاحي، باعتباره سياقا مُوحِدا مجتمعياً، ويصنع جبهة داخلية قوية ومتماسكة لا تنخرها الأجندات الجهوية والإقليمية.
من الضروري الآن المضي لإنجاز قانون انتخاب يضمن إحداث إصلاح سياسي وعدالة في التمثيل المجتمعي، فقد أثبتت الكثير من المشكلات، ومنها أحداث عنف مجتمعية، أن مجلس النواب يلعب دوراً هشاً كوسيط مجتمعي قادر على تطويق الأزمات وتجسير الحوار بين الحكومة والمجتمعات المحلية.
التوتر والأزمات في الإقليم يجب أن لا تؤجل مشروعنا للإصلاح السياسي، والحل في المبادرة والإرادة السياسية لإيجاد التوافق الوطني، لا الركون بأننا خرجنا من عنق الزجاجة بانهيار نماذج الربيع العربي حولنا.

التعليق