تقرير حقوقي يؤكد تعرض موقوفين للتعذيب في مراحل التحقيق الأولي

تم نشره في الاثنين 7 تموز / يوليو 2014. 11:00 مـساءً
  • رسم تعبيري عن تعذيب بمراكز التوقيف بريشة الزميل إحسان حلمي

عمان - أكد تقرير حقوقي، أعده المركز الوطني لحقوق الانسان وصدر أمس، على تعرض موقوفين في مراكز توقيف للضرب والتعذيب وسوء المعاملة أثناء مراحل التحقيق الأولي (التحري والاستدلال).
واشار التقرير، الذي يتحدث عن مراكز التوقيف، الى استمرار شكاوى موقوفين من “تعرضهم للضرب وغيره من ضروب المعاملة القاسية واللانسانية والمهينة والماسة بالكرامة”.
كما لفت الى ان هناك “ادعاءات بالتعرض للتعذيب، بخاصة في مرحلة التحقيق الاولى لدى بعض الادارات، مثل البحث الجنائي، مكافحة المخدرات والتزييف”.
ومن صور التعذيب، التي اشار لها موقوفون، وفقا للتقرير، “الضرب على اجزاء من الجسم، باستخدام: الايدي، او العصي، او السوط، أو الفلقة، أو الشبح، أو الحرق، أو تهديد الضحية (الموقوف) بأحد الاقارب لحبسه وارغامه على الاعتراف”.
وبين التقرير ان مسألة اثبات ادعاءات التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، تتسم بالصعوبة، وتستلزم اتخاذ إجراءات فورية، لتمكين الضحية من توثيق ذلك، مع ضمان إحالة المسؤولين عن تلك التجاوزات للقضاء المختص.
وعلى الرغم من التعديلات التشريعية على المادة 208 بموجب القانون المؤقت رقم 49 لسنة 2007، تبقى مسألة إثبات واقعة التعذيب من الحيثيات الإجرائية المهمة.
وبين التقرير أن هذه الحيثيات يصعب توافرها، جراء “إطالة مدة التوقيف، ووجود مذكرات توقيف جاهزة وموقعة مسبقا من الحكام الاداريين، لتمديد احتجاز الاشخاص بحجة التحقيق ومن دون التقيد بنصوص قانون منع الجرائم، بمخالفة المادة 49 من قانون اصول المحاكمات الجزائية”.
وكذلك بـ”حجز أوراق التحقيق لدى بعض الادارات، وعدم ايداع محاضر ضبط موظفي الضابطة العدلية خلال فترة التحقيق الاولي للنيابة العامة، اضافة لاختفاء آثار العنف الجسدي لطول مدد التوقيف، واستحالة وجود الشهود أو التقارير الطبية الشرعية”.
كما لفت التقرير الى “صعوبة معرفة الضحايا لشخصيات الجناة من أفراد الضابطة العدلية، وبالتالي تعتبر تلك الإفادة قانونية ودليلاً قاطعاً بعد سماع أقوال منظم الضبط، بأن الشخص أداها بطوعه واختياره مع انه يكون قد تعرض للاكراه”.
وبين أن “غياب الرقابة القضائية الفعالة على أماكن التوقيف (النظارات)، يسهم بتعريض المحتجزين إلى سوء المعاملة والتعرض للإكراه البدني والنفسي، كما أنه وإنْ توافرت تلك الرقابة، فإن استمرار تقديم مرتكبي جرائم التعذيب لمحكمة الشرطة، من شأنه الحيلولة دون تمكن الضحية من مواجهة من قام بتعذيبه فيما لو قدمه للمحاكم النظامية المستقلة”.
واشار الى أن أحكام قانون العقوبات وأصول المحاكمات الجزائية واجتهادات محكمة التمييز، واضحة بشأن عدم جواز استناد الإدانة لإفادة أو اعتراف أخذ بالإكراه.
وأوضح التقرير أن هناك “حرمانا من الحق في التظلم، وتقديم الشكاوى أثناء التحقيق الأولي لدى الشرطة، سببه سرية التحقيق، كذلك الخوف من ترصد ممثلي الشرطة لمن يشتكون عليهم في حال عذبوهم، ولقناعة بعضهم بعدم جدوى الشكاوى لدى الأجهزة الأمنية كونها صاحبة الاختصاص بإجراء التحقيق”.
وأشار التقرير الى إن واقع أماكن التوقيف المؤقت في ظل غياب الرقابة القضائية الفعالة عليها، وفقدان الموقوفين للاتصال بالعالم الخارجي خلال فترات التحقيق الاولي، يسهم بتوافر ظروف وعوامل قد تسمح بوقوع جريمة التعذيب، للحصول على اعتراف.
ولفت الى ان المركز استقبل العام الماضي 77 شكوى بارتكاب جرائم تعذيب من منتسبين لادارات ومراكز امنية حفظ 13 منها بناء على طلب المشتكي، واغلقت 15 لعدم ثبوت الانتهاك، و48 قيد المتابعة.
واحيلت شكوى لمحكمة الشرطة “حيث ما تزال قضية (س.خ) الذي توفي العام الماضي في إحدى نظارات الادارات الامنية منظورة من المحكمة”.
واستهجن التقرير احالة قضايا التعذيب لمحكمة الشرطة ضمن أوصاف جرمية “الضرب المفضي للموت، مخالفة الاوامر والتعليمات، الايذاء البسيط”.
ونوه الى انه لم تحل الا قضية للمحكمة بموجب المادة 208 من قانون العقوبات المعدل كوصف جرمي، مضاف إلى أوصاف جرمية أعلاه.
وبين أن هذا يستدعي من مديرية الأمن، زيادة جهود الرقابة والمحاسبة للحد من تجاوزات منتسبين لها، وملاحقة مرتكبي جرائم التعذيب وتقديمهم لمحكمة الشرطة، ووضع خطط تدريبية لتوطين مضامين اتفاقية مناهضة التعذيب لدى مرتبات الأمن، بإدراجها ضمن المناهج التأسيسية والمحاضرات واختبارات الترقية، لتعزيز ثقافة منع التعذيب.
كما دعا التقرير الى تعزيز اجراءات الإدارات المعنية للتحقيق بشكاوى سوء المعاملة او التعذيب، ووضع التعليمات الخاصة بالاحتفاظ بالموقوفين وحماية حقوقهم.
وسجل المركز خلال زياراته لأماكن التوقيف المؤقت انتهاكات ومشكلات، تعتبر تجاوزات على حقوق المحتجزين المكفولة، منها النقص الحاد بوجبات الطعام والفراش والأغطية التي يزود الموقوف بها في النظارة، وفقدان المحتجز الاتصال بالعالم الخارجي وصعوبة استقبال الزوار، وحرمانه أحيانا من الاتصال بأسرته لإعلامها عن مكان وجوده، بالاضافة لعدم تمكينه من الاستعانة بمحامٍ.
وأشار التقرير إلى احتفاظ بعض الإدارات بمرحلة التحقيق الأولي بالمشتكى عليهم لمدد طويلة، تتجاوز الأسبوعين بموجب مذكرة توقيف صادرة عن الحاكم الإداري في زنازن حجز انفرادي.
وكشف التقرير أن غالبية المباني التي تستخدم كمقرات للتوقيف قديمة مثل: نظارات مديريات “شرطة الكرك، شرق عمان، محافظة معان، مركز أمن القويرة، محافظة عجلون، غرب اربد”.
ونوه الى انه بالمقابل لاحظ الفريق المعني بالزيارات انه أنشئت أماكن حجز مؤقت نموذجية، مراكز أمن “طارق/ طبربور، صويلح، رحاب/ المفرق، وشفا بدران).
وبين أن أغلبية النظارات توجد في طابق التسوية لمبنى المركز أو المديرية، ما يؤثر سلباً على درجة الحرارة والتهوية، كما ولوحظ انتشار الرطوبة في عدد من النظارات.
وطالب التقرير مديرية الأمن باتخاذ اجراءات تحد من تجاوزات منتسبي بعض الإدارات، وملاحقة مرتكبي جرائم التعذيب، وتقديمهم للقضاء، وحصر اختصاص النظر بجرائم التعذيب بالمحاكم النظامية، عوضا عن المحاكم الخاصة.
كما أوصى بتعديل قانون العقوبات بما يجعل مسؤولي مراكز الإصلاح أو الاحتجاز مسؤولين عن سلامة المحتجزين بحال عدم التمكن من الاستدلال على مرتكب الجريمة.

التعليق