أبو مازن "الشريك" الذي لم يكف عن التحريض

تم نشره في الجمعة 11 تموز / يوليو 2014. 12:00 صباحاً

إسرائيل هيوم

زئيف جابوتنسكي

أول من أمس، في توقيت كامل يشهد على عدم وجود مطلق لصلة بين الحدث والواقع، عقد في فندق فخم في تل أبيب مؤتمر سماه منظموه بالاسم المتبجح "مؤتمر إسرائيل للسلام". وقد كان في الحاصل العام مؤتمر أشخاص يمثلون رأي أقلية أخذت تصغر في المجتمع الإسرائيلي الذي يحاول أن يستعيد أوهام الماضي.
وللإيهام بالتعدد دعي أيضا الوزير نفتالي بينيت ليخطب، لكن المشاركين في المؤتمر لم ينجحوا في الحفاظ على هذا الإيهام حينما شوشوا عليه خطبته ونهايتها حينما خرج من القاعة بل اضطروه إلى الخروج مستعينا بحراس. ولم يخطر ببال صحيفة "هآرتس" التي رعت الحدث أن تعتذر عن ذلك ونسبت العنف إلى "سلوك غير مناسب" لأحد المشاركين "دفعه دفعة خفيفة" وكأن الأمر على ما يرام.
استعاد سائر المشاركين ادعاءات مختلفة مصدرها الواقع الذي لم يعد موجودا. حتى إن يعقوب عميدرور قال إنه يؤيد إنشاء دولة فلسطينية في قلب أرضنا (لأسباب ديمغرافية)، برغم الواقع الذي يشير إلى عكس ذلك بالضبط، أي أنه توجد اليوم أكثرية صلبة لليهود في دولة تطبق القانون الإسرائيلي على يهودا والسامرة، وتكبر هذه الأكثرية كلما مر الزمن. واشتكت تسيبي لفني من أن الأميركيين لم يهبوا لها على طبق فضة (ديمقراطي بالطبع) دفع إسرائيل إلى مواقفها لأنها لا تنجح في جعل الناخب الجاهل يعرف أن طريقتها لن تعرضنا جميعا للخطر تعريضا مفرطا.
يتجاهل ناس الماضي هؤلاء أن الواقع الذي يتغير سريعا في الشرق الأوسط ويقترب من حدودنا الشرقية يوجب تغييرا أساسيا للمبدأ إذا كنا نرغب في الحياة. وعندهم مشكلة في الاعتراف بأنهم أخطأوا فهم الواقع في الماضي في ضوء الواقع اليوم وذلك بالضبط كوجود مشكلة عند منظمي المؤتمر في الاعتذار للوزير بينيت.
فاجأ إيهود باراك حينما زعم في المؤتمر في تصميم أن "أبو مازن برهن بأفعاله وأقواله على أنه شريك في السلام"، لا أقل من ذلك. يا سيد باراك إن أبو مازن هو بين المسؤولين المباشرين عن قتل الفتيان الثلاثة، وهو الذي أشعل جولة العنف الحالية.
فهو يهيج جمهوره بكراهية خالصة لإسرائيل بواسطة كل وسائل الإعلام التي يملكها بفضل حكوماتنا وبواسطة جهاز تربيته الذي يعد أجيالا بعد أجيال من الكارهين الذين يرفضون شرعية وجود إسرائيل. وفي كل يوم ينشر موقع "رقابة الإعلام الفلسطيني" أنباءً مثل أن م.ت.ف (التي أبو مازن رئيسها) نشرت في صفحتها على الفيسبوك دعوة للإسرائيليين إلى إعداد أكياس موتى كثيرة. ويدرس جهاز تربية السلطة الفلسطينية وأبو مازن مسؤول عن مضامينه، يدرس طلابه الميثاق الفلسطيني لأنه لم يلغ قط. فهذه هي الدفيئة التي نبت فيها قاتلو الفتيان ومنها خرجوا. ولهذا فمن المؤكد أن أبو مازن، بسبب مسؤوليته المباشرة عن إنشاء أجيال من القتلة المحتملين وبسبب تبغيضه المنهجي لنا عند جمهوره، ليس شريكا بل هو عدو لدود محنك.

التعليق