جميل النمري

اختتام عاصف وحصاد طيب للدورة الاستثنائية

تم نشره في الجمعة 11 تموز / يوليو 2014. 12:05 صباحاً

اختُتمت الدورة الاستثنائية لمجلس النواب بجلسة قصيرة عاصفة، سبقها خلاف شديد حول رفع الجلسة في اليوم السابق قبل التصويت على آخر قانون يبحثه المجلس، في تمرين حي على المناورات النيابية التي يتم فيها تبادل الاتهامات على شرعية الإجراءات في خدمة هذا الرأي أو ذاك. وعلى كل حال، لم يخرب ذلك المشهد الإجمالي لدورة ناجحة، أنجزت أكثر من أي دورة استثنائية سابقة؛ إذ عقدت 18 جلسة، أنجزت فيها ثمانية قوانين ما كان يمكن إنجاز اثنين منها لو بقيت الآلية القديمة للعمل تحت القبّة.
وكان يمكن للمجلس أن يستكمل مشروعه الإصلاحي بإقرار مدونة السلوك المقدمة من لجنة النظام والسلوك التي نشأت بموجب التعديلات الجديدة على النظام الداخلي. لكن الأغلبية رفضت المدونة مع الأسف، بذريعة أنها تحط من شأن النائب وتعامله كقاصر؛ وهذا غير صحيح. فمدونة السلوك أصبحت جزءا من الأعراف المتفق عليها دوليا للحكم الرشيد؛ إذ تضع مرجعية تفصيلية للمسؤولين بشأن الممارسات الفضلى التي قد تكون معروفة ضمنا، لكن تدوينها يغلق هامش التباين في التفسير والاجتهاد بشأنها، والنواب ليسوا صنفا خارقا. ولدينا الآن في الأردن مدونة سلوك للقضاة والوزراء، وستكون هناك مدونة للأعيان.
والدليل على جدوى المدونة، ما رأيناه من أثر التعديلات في النظام الداخلي على سلوك النواب تحت القبّة. فمهما احتد الخلاف، بتنا نرى النواب يضبطون أنفسهم عند حد معين لا يتجاوز إلى الصراخ بالشتائم وعبارات التحقير أو تطاير زجاجات الماء والأحذية، أو الاشتباكات الجسدية. وأعتقد أنه لا بدّ من الرجوع إلى هذا الأمر، وإيجاد صيغة لإقرار مدونة السلوك التي نصّ عليها النظام الداخلي.
بقي على جدول أعمال الدورة الاستثنائية أربعة مشاريع قوانين، هي: قانون الأحزاب السياسية، وقانون معدل لقانون الطاقة المتجددة وترشيد الطاقة، وقانون ضريبة الدخل، وقانون استقلال القضاء. وسوف تذهب هذه القوانين إلى الدورة الاستثنائية المقبلة بعد العيد، حيث ستعقد أيضا جلسة مشتركة لمجلسي البرلمان بشأن قانون التقاعد المدني الذي أقره النواب بصورة مغايرة للأعيان في بعض البنود. بينما أقر مجلس النواب قانون القضاء الإداري، وقانون مجالس الطوائف المسيحية، والقانون المعدل لقانون نقابة المحامين النظاميين، وقانون الأحداث، والقانون المعدل لقانون مؤسسة الأمل الأردنية للسرطان، وقانون الاستثمار، وقانون الشراكة بين القطاع العام والخاص. وهذا الأخير أثار على غير توقع خلافا قويا، باعتقادي أنه في جزء منه يمثل حالة شدّ الحبل والمناورة والمناكفة في اللعبة البرلمانية، وتسجيل النقاط وإظهار النفوذ، أكثر منه خلافا حول جوهر القانون نفسه.
الاعتراض الأساسي على القانون الذي كاد يقنع الأغلبية بردّه، يتمثل في أنه قانون العودة إلى الخصخصة، و"نهب المال" العام من القطاع الخاص، والفساد. لكن الخصخصة حدثت وانتهت، ولم يعد هناك ما يتوجب خصخصته. والحكومة لا تحتاج لوجود هذا القانون من أجل أي مشاريع شراكة مع القطاع الخاص، لكن القانون يتحوط في حالة التوجه لأي شراكة بأن يضع لها الضوابط والأطر والمرجعية؛ فهناك مجلس حكومي للإشراف على هذا التوجه، وهناك وحدة متخصصة للمتابعة والإشراف، وهناك آليات وأنظمة تحكم القرار بهذا الشأن. إذن، على العكس وعلى النقيض، فإن وجود القانون أفضل كثيرا من عدم وجوده بالنسبة للغيورين على دور الدولة الاقتصادي، وعلى الشفافية والحق العام.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »صحيح؟ (إسماعيل زيد)

    الجمعة 11 تموز / يوليو 2014.
    من يقرأ مقالتك يعتقد بأن هذا المجلس كامل مكمل سيدي. إن ما يحدث في أروقة المجلس من اتخاذ قرارات ونقضها في اليوم التالي، ألا يعتبر هذا تخبط؟ لقد أحس المواطن الأردني بأن بعض أعضاء هذا المجلس يتلقون التعليمات من جهات خارج المجلس إذ ينهون الجلسة برأي وبعدها تأتيهم التعليمات وفي اليوم التالي يختلف التصويت فماذا يمكن أن نسمي هذا؟
    على كل حال لكل وجهة نظره انا ارى المجلس من وجهة نظري وغيري يراها من وجهة نظره متمنيا أن نصل إلى صالح هذه الأمة وليس صالح أفراد من هذه الأمة. ودمتم