محمد برهومة

الدور على الجبهة الكردية؟

تم نشره في الخميس 10 تموز / يوليو 2014. 11:02 مـساءً

ثمة مؤشرات عديدة إلى احتمالات احتدام الصراع على الجبهة الكردية في شمال العراق خلال الفترة المقبلة. الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب الحكومة العراقية بقيادة نوري المالكي، ستكون حاضرة في هذا الصراع، مقابل فريق آخر تمثله أنقرة وأربيل. هذا التكهن مبني على أن الهدنة الاضطرارية بين تنظيم "داعش" والأكراد لن تدوم طويلاً، وسيصطدم الطرفان عاجلا أم آجلا. من هنا، استبق نوري المالكي ذلك لتوجيه "لكمة" إلى حكومة كردستان العراق، حين قال أول من أمس الأربعاء، إن مدينة أربيل الواقعة تحت سيطرة الأكراد أصبحت قاعدة عمليات لتنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، مضيفا أنّ "العراق لن يقف صامتاً إزاء تحوّل أربيل إلى قاعدة لعمليات الدولة الإسلامية والبعثيين وتنظيم القاعدة والإرهابيين".
تحذيرات المالكي الواضحة للأكراد، جاءت بُعيد تحذيرات إيرانية شديدة اللهجة لحكومة أربيل "من مغبة الانفصال عن العراق"، والذي يسعى إليه الزعيم الكردي مسعود برزاني؛ مهددة بـ"إقفال كل المعابر بين البلدين، وبدعم أي فريق يواجه هذا المشروع" الذي اعتبرته طهران صناعة "إسرائيلية يهدد أمنها القومي". وقد نُقل أن طهران تعتبر ذلك تهديدا لأمنها القومي لثلاثة أسباب: أولها، متعلق بحزب الحياة الحرة الكردي الإيراني "بيجاك" الذي يرتبط بعلاقات مع حزب بارزاني، وينشط على الحدود الإيرانية مع إقليم كردستان العراق، ويسعى إلی انفصال المنطقة الكردية الإيرانية. وثانيها، أن الدولة الكردية في العراق تؤثر في أوضاع الأكراد الإيرانيين الذين يتجاوز عددهم خمسة ملايين. وثالثها، كما نقلت صحيفة "الحياة"، أن المشروع الكردي المحتمل، سينطوي على منح إسرائيل نفوذا عسكريا وأمنيا في الإقليم الكردي. وهذا إن تمّ، سوف يقضي، من وجهة النظر الإيرانية، على "توازن الرعب" الذي توصلت إليه بدعمها "حزب الله" في لبنان. وقد أجرى السفير الإيراني لدى بغداد، حسن دانائي، مشاورات في الأيام الماضية لكسب حزب جلال طالباني "الاتحاد" و"حركة التغيير" بزعامة نوشيروان مصطفى إلى صفّ الرؤية الإيرانية المعارضة لتوجهات مسعود برزاني نحو الاستقلال.
هنا نتساءل: ماذا لو صحت الشكوك التي تقول إنّ التحرك الأميركي في العراق وسورية وغيرهما، ما يزال يرى أن الفرصة سانحة لتلزيم كثير من قضايا المنطقة إلى تحالف إيراني-(شيعي)-أميركي، من شأنه إعادة رسم خرائط المنطقة من جديد؟ إذا افترضنا أن في هذا السيناريو شيئا من الصحة، ألا يمكن من خلاله تفسير حركة التقارب بين أنقرة وأربيل عقب سيطرة تنظيم "داعش" على الموصل؟ أليس هذا فحوى ما صرح به نائب رئيس حزب العدالة والتنمية التركي حسين شليك، المقرّب من رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، بأن كردستان شمال العراق-الدولة في حال الإعلان عنها "ستكون جارة وشقيقة، لأننا نتمسك بحماية علاقاتنا بإقليم شمال العراق"؟
مثل هذا التفكير التركي، ينسجم مع مشروع قانون الإصلاحات الأخيرة الذي حمله أردوغان إلى البرلمان التركي، في دلالة أخرى على استعداد حكومة "العدالة والتنمية" لإعادة تموضع جديدة في سياق التعاطي مع المسألة الكردية. فإذا كانت خرائط الإقليم يُعاد رسمها وإنتاج معادلات جيو-سياسية جديدة تعمل لصالح المحور الشيعي في إيران والعراق، وبتغطية أميركية، فإن تحالف أنقرة مع الأكراد سيبقى ممرا إجباريا لمواجهة حلف لا يضع مصالحهما في اعتباره.

التعليق