في الطريق إلى الرحيل

تم نشره في السبت 12 تموز / يوليو 2014. 12:00 صباحاً
  • رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في جلسة حكومته الأسبوع الماضي - (ا ف ب)

يوئيل ماركوس -هارتس


من رأى الوجه العابس ليتسحاق رابين حين صافح ياسر عرفات في ساحة البيت الأبيض ما كان يمكنه إلا أن يلاحظ أنه لا يهضم اتفاق أوسلو. ولاحقا ادعت عقيلته ليئا أنه سار بالفعل إلى هذا الاتفاق بسبب مخاوفه من الا يكون الجيش الإسرائيلي، الذي تغلب على سبعة جيوش عربية، مبنيا للقتال ضد الارهاب وتحقيق الحسم مثلما فعل في حرب التحرير. التفكير في أن الجيش الإسرائيلي استخدم في الانتفاضة الأولى سيارات قذف الحصى والمستعربين. رابين الراحل تعلم بالطريق الصعب أنه لا توجد حرب أخرى تنهي كل الحروب.
حكومة تلو أخرى عودتنا على أن نعيش على القصف العشوائي لصواريخ ذات رؤوس صغيرة في سديروت وفي محيطها. وقد أكثرت من التفسير أن "الصواريخ" ذات رؤوس صغيرة، ولهذا فإنها لا تلحق ضررا حقيقيا بمن تعثر حظه وتواجد في المحيط. الصغير مقبول، ولكن من الصعب التصديق أن حكومة ما في العالم كانت ستسلم بأن منطقة واحدة "فقط" في نطاقها هي هدف لنار الصواريخ. من حظ سديروت وجيرانها، واليوم أيضا تل أبيب، الخضيرة وحيفا، انه كان لنا في حينه وزير أمن مدني واحد، ويدعى عمير بيرتس، ضغط وبفضله فإن من يحمينا، ويحمي الجبهة الداخلية المدللة، هي القبة الحديدية. عندما وصلت هذا الأسبوع الصواريخ إلى تل أبيب وفوقها لم يكن فزع من النوع الذي كان في عهد صواريخ سكاد من العراق.
حماس، التي انكشفت هذه المرة أيضا أنها عديمة الكوابح، لم تأخذ بجدية القوات البرية التي حشدت على مقربة من غزة "وكأننا" نوشك على احتلالها. وفي جبهتنا الداخلية أملوا أو افترضوا أننا لن نرتكب هذه الحماقة. فإذا لم يكونوا يقتلوننا بالصواريخ، فلماذا نتطوع لنكون هدفا في غزو بري بل ونحظى بالشجب من كل العالم. وعول أصحاب القرار على أنه، آجلا أم عاجلا سيكون وقف للنار، يترافق واتفاقا لن يفرحنا. في كل الأحوال فإن معاناة سكان غزة أشد من معاناتنا بكثير.
السؤال الذي سيكون على جدول الاعمال هو ماذا سيكون بعد وقف النار. فهل سنبدأ العد التنازلي حتى الاحداث التالية التي تبادر اليها حماس كعادتها في الماضي؟ هل سيلقي نتنياهو خطابا آخر أو اثنين في التلفزيون؟ هل سيخلد كمن كانت له خصيتان من حديد وانه سار حتى النهاية في سياسته لعدم التنازل عن أي شبر او كمن كان الاستراتيجي للحملة حيال حماس؟ كان هناك من ادعى أن اختطاف الفتيان الثلاثة، مع كل خطورته، لم يبرر إدخال الجيش إلى مطارح أبو مازن، القتال ضد حماس، اقتحام المنازل كل ليلة، والاعتقالات بلا كوابح والتي تضمنت كل من لاح لنا. فما الذي فكر فيه نتنياهو لنفسه، أن تجلس حماس في غزة بهدوء فيما يظهر الجيش الإسرائيلي كل ليلة وهو يبطش بمحبيها وأعضائها؟
لقد أمسك اختطاف الفتيان وما حصل في أعقابه نتنياهو بصفته تشرتشل للفقراء، فيما أن وضعه على كرسيه لم يكن الاكثر استقرارا. في البداية تنطح له ليبرمان: "وعدت بيد قوية ولم توف بوعدك". وكان رد نتنياهو: "اولا تعال إلى جلسات المجلس الوزاري". وردا على المقابلة التي أعطاها في التلفزيون صرخ نتنياهو عليه موبخا: "الوزراء ليسوا محللين". فأعلن ليبرمان عن انسحاب حزبه من الليكود، ولكنه لم يترك الحكومة. وأوضح "فقط" أنه في الانتخابات التالية النصر ليس في جيب نتنياهو. إذن لنفترض أنه في غضون يوم - ثلاثة أيام سيكون وقف للنار، فماذا ستفعل هذه الحكومة؟ هل ستقتل كل العرب أم تحاول الوصول إلى تسوية مع الفلسطينيين حسب المبنى الذي اقترحته الإدارة الأميركية؟
الحقيقة هي أن نتنياهو فوت كل الفرص التي منحت له في السنة الأخيرة وهو بالتأكيد لن يتحرك الآن. ربما لأن وضعه الحالي هو في الطريق إلى فقدان رئاسة الوزراء. أحد الاشخاص الأفضل لديه، موشيه كحلون، هجره ويستعد لإسقاطه في الانتخابات التالية. فشله المثير للشفقة في شطب ترشيح رؤوفين رفلين وهزيمته لجدعون ساعر، إلى جانب هجر ليبرمان له، تدل على أن نتنياهو يمكنه منذ الآن أن يشعر بنهايته إلى الوراء. لا يوجد خطر أكبر على الدولة من رئيس وزراء في المنزلق.

التعليق