منار الرشواني

أوراق إيرانية

تم نشره في السبت 12 تموز / يوليو 2014. 12:03 صباحاً

رغم سنوات مديدة من عمليات التفتيش الدولي، زادت على العقدين على الأقل، لم تُبق حجراً على حجر في العراق، ووصلت حتى إلى قصور صدام حسين؛ فاجأت حكومة نوري المالكي العالم بإعلانها، قبل أيام، عن امتلاكها 2500 صاروخ محملة بغاز الأعصاب القاتل "السارين"، وذلك بعد أن سيطر عليها تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)! وإذ تراوح رد الفعل الدولي بين التكذيب أو القول بعدم صلاحية هذه الصواريخ للاستخدام، فقد كان من الضروري اختراع فزاعة أشد "مصداقية"، تتمثل في سيطرة "الإرهابيين"، والذين يقصد بهم حتماً كل الثائرين العراقيين ضد الحكم الطائفي، على 40 كيلوغراماً من اليورانيوم كانت موجودة في جامعة الموصل لأغراض البحث العلمي المشروع.
هكذا يبدو ممكناً توقع مسارات الحرب لا في العراق فحسب، بل وأيضاً في سورية، بعد أن نجح "داعش" في تجسيد شعارات حزب البعث بإزالة الحدود بين البلدين، ومن دون إنكار دور هذا الحزب في تحقيق هذا "الإنجاز".
فاليوم، ومع اختلاط الأوراق، سيكون كل سلاح قذر محتمل الاستخدام ضد المواطنين العراقيين، كما ضد السوريين، من دون تحديد الجاني، بعد أن صارت الأسلحة الكيماوية خصوصاً متوفرة للجميع، إرهابيين وأنظمة! وإذا كان بشار الأسد قد حاول دون طائل اتهام الثوار السوريين بمجزرة الغوطة التي استخدم فيها غاز السارين؛ فقد صار هو والمالكي اليوم قادرين على استخدام الأسلحة الكيماوية، بثقة أكبر بعد إمداد "داعش" بها؛ بفضل سياساتهما إن لم يكن بتواطئهما الصريح. أما الهدف النهائي، فهو بقاؤهما في السلطة بأي ثمن، أو للدقة بكل ثمن.
لكن هذا الهدف يبدو ذا دلالة بليغة في حالة المالكي تحديداً. فرئيس الوزراء العراقي الذي خسر الموصل وكركوك وكردستان، في أيام فقط، وخسر معها حلفاؤه الشيعة وعلى رأسهم المرجعية الأعلى علي السيستاني، يبدو مصراً تماماً على عدم التنازل عن السلطة. وليس سراً أن سبب ذلك، رغم فداحة فشل المالكي وعزلته، هو استمرار إيران في تأييده، وهي التي صارت تتحكم بالعراق منذ الغزو الأميركي في العام 2003.
وإذا كان هذا يكشف، بداية، عن حجم الاستهتار الإيراني حتى بحلفائها الشيعة في العراق، فإن الأهم هنا عبر رفض طهران اختيار بديل للمالكي من بين هؤلاء الحلفاء الكثر، هو الاعتراف عملياً، وبشكل لا لبس فيه، باستخدام العراق ككل محض ورقة إيرانية للمقايضة إقليمياً ودولياً، بغض النظر عن الثمن الذي يدفعه هذا البلد ومواطنوه بكل عرقياتهم وأديانهم ومذاهبهم؛ تماماً على النحو الذي جرى ويجري في سورية منذ ما يزيد على ثلاثة أعوام، حيث القتل والتدمير هو البند الوحيد المنفذ من برنامج "إصلاح" ما أفسده الاستبداد على مدى أكثر من أربعة عقود.
رغم كل ذلك، فإن تجلي أبعاد الدور الإيراني بهذا الشكل في العراق خصوصاً، قد يكون فرصة عربية لاستدراك ما فات، عبر خلق بديل عربي لهذا الدور المدمر، والذي لن يقتصر حتماً على سورية والعراق واليمن في حال لم يتم ردعه عربياً، إصلاحا داخلياً وحضوراً إقليمياً حقيقياً.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كفى (مصطفى)

    السبت 12 تموز / يوليو 2014.
    الا يكفيكم تزوير للتاريخ؟ من أكبر غلطات صدام التي حاول إصلاحها قبل إستشهاده هو حربه على إيران. آخر خطوة قام بها صدام بعد أن كشف تآمر دول السنة وأمريكا عليه هو توقيع إتفاقية سلام مع إيران وإرجاع اية أراضي حصل عليها بحربه مع إيران وتسليمه لإيران طائراته الحربية ومعداته العسكرية والتكنولوجية الثمينة. هو لم يعطي هذه الطائرات والمعدات للسعودية ولاتركيا ولا الأردن ولا مصر. إي أن آخر عمل قام به صدام رحمه الله هو الإعتذار لإيران عن الفخ الذي نصبه له أنظمة الغدر السنية والتي قادته لحرب مع إيران لم تفد غير إسرائيل وأمريكا وأنظمة الغدر العربية .عوضا عن أن نعتذر عن غدرنا نريد أن نكتب تاريخا مزورا يجعل من الخائن بطلا ومن البطل خائنا؟
  • »نفاق مابعده نفاق (هاشم)

    السبت 12 تموز / يوليو 2014.
    أستغرب من تعليق أبوعياش. كل الدول السنية المجاورة للعراق تحتمي بقواعد أمريكية وتعامل الأمريكان على أراضيها وكأنهم منزلين من السماء وتسمح لأمريكا بأن تستخدم أراضيهم للتجسس ولزعزعة إستقرار الدول الأخرى بما فيها إسقاط نظام صدام السني. لكن حرام على العراق اليوم ان يلعب نفس لعبة التملق لأمريكا التي برع فيها أنظمة العرب السنة لأكثر من قرن؟
  • »المشروع الشرق أوسطي الجديد (عزام)

    السبت 12 تموز / يوليو 2014.
    الطائفية والعمالة لاتجتمعان مع الحقيقة والعقلانية. داعش هو خنجر سعودي صهيوني موجه لآخر محور مقاومة ضد إسرائيل يبدأ في جنوب لبنان وينتهي في إيران. وسبق هذا المحور المحور القومي الناصري-الصدامي الذي أيضا أسقطه التآمر السعودي الصهيوني. وأتفق مع تعليق الأخ عمر. وحصار السيسي لغزة بينما تحرقها إسرائيل إنما هو إنصياع لأوامر سعودية لخدمة مشروع تصفية المقاومة وإرساء قواعد الهيمنة السعودية الصهيونية على الشرق الأوسط. وهذا هو الشرق الأوسط الجديد الذي تأخر تنفيذه لكن لم يتوقف
  • »طبيعة الدور الايراني في المنطقة. (ابو خليل الكزاعير)

    السبت 12 تموز / يوليو 2014.
    لم يظهر دور طهران في المنطقة ، وبكل وضوح ، الا من خلال التنسيق والتعاون ، مع كل من واشنطن ، وموسكو .... وكذلك من خلال تسخير انظمة الحكم الطائفي ، في كل من دمشق وبغداد ، من اجل خدمة مصالح وسياسات طهران في المنطقة ...... حيث لم تظهر هذه الصورة ، وبكل وضوح ...... الا بعد الاحتلال الامريكي ، والفارسي للعراق ، وكذلك بعد ان تم التخلص ، من الرئيس الراحل ، صدام حسين ، بالطبع.
  • »صدام..نجى من العيش (ابو عياش)

    السبت 12 تموز / يوليو 2014.
    السيستاني لم يتخلى عن المالكي بل أصدر "فتوى" بالجهاد ضد الارهابيين المقصود بهم أهل السنة بحجة داعش بالرغم من "افتائه" بحرمة قتال الامريكان وتسليم السلاح للدولة أي عصابات المالكي.. ودعك من الشهيد صدام"واستبداده" فقد قارع الفرس ثمان سنوات رفضاً لاسبدادهم واستخداهم عراقيين لحست عقولهم الحوزات بخزعبلات فارغة الدين والمضمون وذبح فجر العيد على ايديهم بالتنسيق مع جيش التحرير الأمريكي والتخاذل العربي المعهود الممزوج بالخيانة المعتقة
  • »حقيقة الدور الايراني في المنطقة. (ابو خليل الكزاعير)

    السبت 12 تموز / يوليو 2014.
    لم يظهر دور طهران في المنطقة ، وبكل وضوح ، الا من خلال لعب ، وتمثيل هذا الدور ، بالتنسيق والتعاون ، مع كل من واشنطن ، وموسكو ، ولندن ، وباريس .... وكذلك من خلال تسخير انظمة الحكم الطائفي ، في كل من دمشق وبغداد ، ومن قبل طهران في لعب هذا الدور ...... حيث لم تظهر هذه الصورة ، وبكل وضوح ...... الا بعد الاحتلال الامريكي ، ثم الفارسي للعراق ، وبعد التخلص من البعث ، ومن الرئيس الراحل ، صدام حسين ، بالطبع.
  • »تضليل (عمر)

    السبت 12 تموز / يوليو 2014.
    الفكر الداعشي و داعش صناعة سعودية بإمتياز وجدت كأداة قتل موجهة لصدور الشيعة. والغزو الأمريكي للعراق وإسقاط نظام صدام السني تم بتآمر كل الدول السنية المحيطة بالعراق ولم تسمح إيران ولاسوريا بتواجد جندي أمريكي على أراضيها. بالرغم من كل هذا يصر البعض على إعادة كتابة الحقائق البديهية وتحميل إيران والشيعة وزر المؤامرة السعودية على العراق