التكلفة المخفية الناتجة عن تدفق اللاجئين السوريين: مخاطر القطاعات غير الرسمية

تم نشره في الأحد 13 تموز / يوليو 2014. 12:00 صباحاً
  • صهريج يقوم بتزويد مخيم الزعتري بالمياه الصالحة للشرب
  • خضار معروضة في مخيم الزعتري للاجئين السوريين - (تصوير محمد ابو غوش)

*خوسيه سيرو مارتينز

عمان- كان بلال حياري يعمل مديراً في أحد مطاعم عمان وبعد أن التقيته بوقت قصير لم يبخل في التعبير عن مدى عشقه لحرارة المطبخ ودعابات الزبائن ونكات زملائه في المطعم الذين ندر ما شت انتباههم أو قل تركيزهم.
ويعمل بلال حاليا سائق سيارة أجرة منذ كانون الثاني (يناير)، وهو يعمل لوقت متأخرا جدا وذلك لدفع أجرة السيارة المفروضة عليه لصاحبها.
ولا بد أن أذكر أن بلال كان قد طرد من عمله كمدير في مطعم مشهور يقبع في جبل عمان وهي منطقة تقع في مدينة عمان عاصمة الأردن ليتم استبداله باثنين من اللاجئين السوريين المؤهلين للعمل؛ حيث يعادل راتبه البالغ 500 دينار أردني – وهو المبلغ المتعارف عليه لهذا العمل غالبا - راتب اللاجئين السوريين الاثنين معا.
وأوضح بلال أن السوريين خبراء في مجال الضيافة؛ فهم طباخون مهرة ومبدعون في إعداد الحلويات وذوو مؤهلات متميزة في مجال المطاعم والضيافة.
وقال بلال إنه على ثقة أن السبب الحقيقي وراء طرده من عمله يتعلق بأسباب مالية بحتة؛ حيث بدا واثقا من مهاراته وقدراته، موضحا أن مديره في العمل استطاع الاستفادة من خدمات مديرين متفانيين في عملهما دون الحاجة إلى دفع أكثر من 500 دينار لكليهما.
ويعد بلال واحدا من العديد من الأردنيين الذين عانوا من حالة الانكماش الاقتصادي التي اجتاحت البلاد مؤخرا، والتي أدت إلى ارتفاع نسبة البطالة من 12,2 % في العام 2012 لتبلغ 14 % في العام 2013، حيث أثرت الأزمة السورية على معظم قطاعات الاقتصاد المنتشرة في أرجاء المملكة، والتي تواجه بدورها انخفاضا في النمو نتيجة لنقاط ضعف هيكلية عديدة بدا تأثيرها على نسبة البطالة في الأردن جليا.
وتدور منافسة شرسة بين كل من الأردنيين العاطلين عن العمل والمهاجرين الشرعيين (العمالة الوافدة) من جهة واللاجئين السوريين المقيمين في الأردن حاليا والبالغ عددهم 1,3 مليون لاجئ من جهة أخرى.
ومن المتوقع زيادة التأثير العكسي على سوق العمل الأردني؛ حيث تشير التنبؤات الى زيادة نسب البطالة والفقر في عامي 2014و2015.
يذكر أن الأردن عمل على تطبيق سياسة الباب المفتوح منذ تصاعد أحداث العنف نتيجة اندلاع النزاع في سورية أواخر العام 2011، سياسة حالت دون وقوع كارثة إنسانية على الحدود الأردنية السورية، إلا أنها جاءت على حساب الأردنيين وميزانية الدولة.
وأشارت دراسة أجراها الدكتور خالد الوزني لمؤسسة إسناد الاستشارية ومنظمة كونراد ادنياور (كاس) في عمان أن أزمة اللاجئين السوريين كلفت الاقتصاد الاردني مبلغاً يتراوح ما بين 11.5 و13 مليار دينار أردني، وفي المقابل فإن الأردن يحصل بلا أدنى شك على عدد من الفوائد الناتجة عن توظيف اللاجئين والتي لا يتم الإفصاح عنها علنا، حيث يستثمر أثرياء سورية المتواجدون في الأردن أموالهم في قطاعات عدة أهمها قطاع التجزئة، بالإضافة الى إنفاق العديد منهم أموالاً في شراء العقارات، كما زودت الأزمة سوق العمل الأردني بعمال مؤهلين قادرين على مواجهة التحديات وتحمل المسؤوليات.
مفارقات سببتها القطاعات
 غير الرسمية
إن سبب هذه الاختلافات عديدة، إذ يستفيد اللاجئون السوريون من العديد من الخدمات العامة والتي تشمل التعليم والصحة، بالإضافة الى إمكانية الوصول للغذاء المدعوم من الحكومة. وبالرغم من ارتفاع أعداد تلاميذ المدارس ومرضى المستشفيات وزيادة نسبة واردات المملكة من القمح، تبقى عملية إحصاء هذه الأعداد عملية سهلة؛ حيث تعرف الحكومة الأردنية كما يعرف المجتمع الدولي والذي يظل راكداً في ردود أفعاله القيمة الحقيقية لتكلفة استضافة اللاجئين السوريين ولكن ما يصعب إحصاؤه حقاً هو تأثيرهم على وظائف القطاع الخاص غير الرسمية والتي تضم العاملين في بعض الشركات غير الخاضعة للضريبة ورجال الأعمال الحرة الذين لا يدفعون الضرائب والعمال المحليين بدون عقود رسمية، وعمال المياومة، إضافة الى الأشخاص الذين يعملون بشكل مؤقت ويتقاضون أجورهم عبر مكاتب التشغيل واخيراً العمال غيرالمسجلين في الشركات القانونية.
وينتمي بلال إلى هذه الفئة الأخيرة؛ حيث إن مجال العمل في المطاعم في المملكة الاردنية يعتمد بشكل كلي على السيولة النقدية، ويساعد هذا كله أصحاب المحلات على التلاعب بحساباتهم كما يساعدهم أيضاً على تفادي دفع الضرائب المترتبة عليهم، فعلى سبيل المثال فإن المبلغ الذي كان بلال يتقاضاه، وقدره 500 دينار، بدون عقد قانوني وبدون أي منافع يفوق الأجر المتدني الذي كان سيتقاضاه لو أنه كان موظفا رسميا.
وتشير بيانات حكومية أن العمالة غير الرسمية تشكل ما نسبته 44 % من مجموع القوى العاملة في الاقتصاد الوطني أي ما يقارب 500,000 عامل، وتعد هذه الفئة ثاني أكبر فئة عمل في الأردن بعد فئة القطاع العام والذي تقدر نسبته
55 % من الوظائف، ويتفادى هذا القطاع دفع الضرائب كما أنه لا يلتزم بالقواعد والتعليمات، ويجتذب العديد من العمال الأجانب "العمالة الوافدة"؛ إذ إن الأجور المتدنية والامتيازات الضئيلة وظروف العمل الصعبة هي أمور لا تحبذها القوى العاملة الأردنية كون أغلبيتها الساحقة من المتعلمين، ومع ذلك لطالما لعبت هذه العقود غير الرسمية دور صمام أمان لفئات الأردن الأشد فقرا وشكلت مهربا لهؤلاء الذين لا يستطعون الانخراط في الأعمال القانونية.
ويعود القدر الأكبر من المنافع الناجمة عن "العقود غير الرسمية" على أرباب العمل، فتمكنهم من تحقيق أرباح أعلى، وذلك عن طريق دفع أجور متدنية وفرض ساعات عمل أطول، بالإضافة الى التهرب من دفع الضرائب المستحقة عليهم، ولكنها في الوقت نفسه تنتهك حقوق العمال الذين يعملون في ظروف عمل غير منظمة.
أما بالنسبة للحكومة، فإن ضياع الفوائد الضريبية وعوائد اشتراكات الضمان الاجتماعي يؤثران سلباً في ايرادات الدولة العامة؛ حيث إن المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي كانت قد خسرت حوالي 325 مليون دينار أردني بسبب العقود غير الرسمية للاجئين السوريين.
ولخص وزير الإعلام والناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور محمد المومني أن المعضلة التي تمر فيها الحكومة حالياً، بقوله إن "عملية إحصاء أنشطة الاقتصاد الأردني غير الرسمية صعبة؛ إذ إن عدم استيفاء ضرائب الأرباح من هذه القطاعات يضر بالحكومة". بينما يؤكد "أن الأردن قد يكون أقوى على مستوى الاقتصاد مما نعتقد بسبب هذه النشاطات غير الرسمية وغير المنظمة".
فهو يعلم أن هذه التكاليف غير المباشرة للممارسات غير الرسمية تضر بالحكومة بشتى الطرق، وهي طرق يصعب تحديدها وإحصاؤها. فبالنسبة  للمومني "أن الدولة الأردنية ومواطنيها تركوا ليكتووا في نار أعباء هذه التكاليف السلبية".
وتسعى الحكومة الأردنية لترويج مصطلح منشآت الأعمال الصغيرة والمتوسطة، بدلاً من استعمال مصطلح فقراء المدن والمناطق الحضرية.
بينما تؤكد الوثائق السياسية الوطنية على الإبداع والتمكين؛ فقد يتحول قطاع الأعمال غير الرسمية إلى محرك يولد النمو إذا أصبح قطاعا قانونيا وتحرر من قيوده.
فالمشكلة الآن هي وجود منافسة شرسة في هذه القطاعات والتي من المفترض انها مزدهرة. وبحسب ما أفاد به مدير الدراسات والأبحاث في مركز القدس للدراسات السياسية محمد ابو رمان "ان السوريين عمال مجتهدون ونشيطون كما أن خبرتهم في قطاع الخدمات معروفة ومشهورة لدى الجميع، خاصة إذا تعلق الأمر بالطعام والحلويات".
ويذكر أبو رمان أنه في كل مرة يتجول فيها في شوارع جبل الحسين، أحد أحياء الطبقة المتوسطة في عمان، يسمع فيها اللهجة السورية القادمة من عربات الفواكه والمحلات الصغيرة تملأ المكان."إن قطاع العمل غير الرسمي يعد مهما وحاسماً لاستمرار الأردنيين من الطبقة العاملة"، كما يقول.
 يظن أبو رمان أنه من الصعب قياس التأثير الناتج عن اللاجئين في الأردن؛ إذ إن الفوائد تصب في نهاية المطاف في مصلحة رجال الأعمال وأفراد العائلات الغنية الذين يستغلون العمالة الرخيصة ويتهربون من دفع الضرائب.
 واختتم أبو رمان حديثه قائلاً: "إن غير المصرح لهم بالعمل من بائعي البطيخ والمدرسين الذين يعطون الدروس الخصوصية بعد انتهاء دوام المدارس وصانعو الجميد الكركي ومنتجي الألبان في جرش يتزاحمون فيما بينهم ببطء"، وبالنسبة لأبو رمان المشكلة الحقيقية هي أن "القطاع الخاص يحصد جميع الفوائد الناتجة عن تدفق اللاجئين السوريين تاركا الحكومة والفقراء وراء ظهره يتحملون أعباء النفقات السلبية على حد سواء".
الخطر السوري؟
يمثل سامر، الذي فضل عدم الإفصاح عن اسم عائلته، الوجه الحسن للخطر السوري، خطرٌ يتجنبه بعض السياسيين الأردنيين ويخشاه الكثير من المواطنين. كان سامر قد ولد وترعرع في مدينة درعا، ثم انتقل الى مدينة دمشق بحثاً عن عمل يؤمن له قوت يومه في العام 2001، إلا أنه أُجبر على مغادرة سورية في شهر أيلول (سبتمبر) من العام 2012 بسبب تصاعد أحداث العنف بين قوات النظام وقوات المعارضة في درعا الواقعة في ريف دمشق والتي كان يسكن فيها.
ويعيش سامر حالياً في حي فقير في منطقة عمان الشرقية؛ حيث كان قد انتقل هناك بعد وقت قصير قضاه في مخيم الزعتري للاجئين، بعد السماح له بمغادرة المخيم بعد أن كفله صديق للعائلة.
ولم يتخلف سامر عن العمل يوما؛ فبدأ العمل في البداية كنجار، وثم عمل كنادل لفترة من الزمن، كما عمل أيضا خبازاً في أحد المخابز، ومن ثم عمل في تصليح الأجهزة المنزلية، قبل أن يستقر به الحال عاملاً في أحد المطاعم؛ حيث أصبح محط أنظار الزبائن نظراً لسحر شخصيته وجمال مظهره وأناقة هندامه.
لا يفهم سامر ولا يستطيع تصور إمضاء الوقت باحثاً عن مساعدات تقدمهما الهيئات الخيرية، فهو يعرف تماما أنه شابٌ محظوظ ولائق جسدياً وطموح؛ حيث استطاع العثور على عمل بسرعة؛ عملٌ وفرّه له أحد أقربائه.
ويشعر مدير سامر بالرضا التام والسعادة البالغة كونه يدفع 275 دينارا (387 دولارا) لسامر راتبا شهريا وبشكل غير قانوني، فهذا المبلغ يعد ضئيلاً مقارنة بما يتقاضاه الأردنيون، إضافة إلى أنه يتفادي دفع الضرائب، ولكن لا تضاف مصاريفه الشهرية الى ذلك حيث أن إيجار بيته وتكلفة المواصلات الشهرية تبلغ 150 دينار أردني.
 ويذكر أن ارتفاع الأسعار وتدني الأجور بالإضافة إلى فرص العمل المحدودة هي مآسي مشتركة تتقاسمها المدن الأردنية جميعها.
وأدى ارتفاع كلفة المعيشة والخدمات الحكومية الرديئة على حد سواء إلى زيادة حدة التوتر بين اللاجئين السوريين والمجتمعات المضيفة؛ حيث أظهراستطلاع واسع للرأي تم اجراءه في مركز الدراسات الاستشارية في الجامعة الأردنية في شهر أيلول (سبتمبر) من العام 2012 أن 65 % من الأردنيين عارضوا دخول المزيد من السوريين إلى الأردن، بينما فضل 80 % منهم ابقاء السوريين في المخيمات لترتفع هذه النسب إلى 73 % و87 % على التوالي في شهر تموز (يوليو)؛ وتعزى معظم اسباب هذا التوتر إلى صعوبات اقتصادية.
ووضح رئيس التحرير في مجلة "جوردن بزنس" الاقتصادية، مروان كردوش، المشكلة قائلاً "إن تأثير الأزمة على عجز الحكومة معروف وواضح، ولكن تأثير اللاجئين على المجتمعات المضيفة يبدو أكثر حدة ووضوحاً".
وما تزال المنافسة على الأعمال غير الرسمية تتضاعف مرات ومرات، حيث تقدر منظمة العمل الدولية (ILO) أن 160,000 لاجئ سوري ينخرطون في أعمال غير شرعية معظمها في قطاعات الزراعة والبناء والخدمات.
وبما أن أرباب الأعمال لديهم المزيد من الفرص لتوظيف عمال أجانب بأجور متدنية أصبحت حافزهم ودافعهم لتشغيل الأردنيين ضئيلة وأخذت بالتواري شيئا فشيئا.
 وقال كردوش إن اللاجئين السوريين المسجلين يحصلون على تبرعات من الجمعيات الخيرية كما يحصلون أيضا على كوبونات طعام من المنظمات الدولية ونتيجة لذلك يقبلون العمل بأجور متدنية أكثر من الأردنيين؛ حيث يحصد رجال الأعمال كل المنافع الناجمة عن تدفق السوريين الى الأردن، بينما يعاني فقراء الأردن من زيادة المنافسة على فرص العمل القادمة من الخارج عن طريق العمالة الوافدة. وليس بيد الحكومة الأردنية والمنظمات الدولية الا القليل لحل هذه المشكلة. فقد تساعد النفقات الحكومية على بناء مدارس جديدة وتحسين المستشفيات القديمة وترميم البنية التحتية الضعيفة، بينما تساعد الإعانات الأجنبية في اطعام الجوعى واكساء الفقراء وتسديد العجز المتواصل، ولكن ما لا تستطيع الحكومة والمنظمات الدولية فعله، هو إيجاد حلول لهؤلاء العاملين في القطاعات غير الرسمية والتي تتصف بالغموض والتملص من المعاملات القانونية.
وفي تقرير صدر مؤخرا عن وزارة التخطيط والتعاون الدولية؛ أوضحت الوزارة أن "نقص المعلومات الواردة عن هذه القطاعات يعيق عمل صناع القرار؛ حيث إن الإجراءت التي يتم صياغتها وتنفيذها لتقليل الفقر"، قد لا تؤدي إلى الوصول للنتائج المطلوبة".
وبحسب ما قالته منظمة العمل الدولية، فإن العمال السوريين "أثروا سلباً على منحنى الأجور في القطاعات الخاصة غير الرسمية والتي كانت متدنية أصلاً والتي تكافح الفئات الفقيرة في الأردن للوصول إليها".
ويصف حسين، والذي يعمل في مخبز مغبر في وسط البلد في مدينة الكرك الواقعة في جنوب الأردن، والتي تضاعف عدد سكانها خمس مرات منذ العام 2011 تأثير اللاجئين السوريين على المجتمع المحلي بكآبة شديدة.
وقال "نحن نفقد مصادر رزقنا" ويستفيد السوريون من الإعانات الأجنبية كما أنهم يأخذون الوظائف من الأردنيين "وليس لدى رجال الأعمال الذين يمرون بأوقات صعبة على المستوى الاقتصادي خيار غير استبدال العمال المحليين بسوريين يرغبون بالعمل ولو بنصف الدخل "إن المخبز الذي اعمل فيه يوظف الأردنيين فقط، لكن أصحاب عدد كبير من المخابز الأخرى قاموا باستبدال العمال المحليين بلاجئين سوريين يرغبون بالعمل ولو بنصف الدخل".
وذكر صاحب المخبز أن جميع الأردنيين يستطيعون الإحساس بالمشكلة، ولكن أعداد التوظيف لا تعكس مدى حدة الأزمة دائماً.
ويدفع عدد قليل من العاملين في المشاريع الصغيرة الضرائب المفروضة عليهم أو يسجلون كل العاملين لديهم بصفة شرعية، وأكمل قائلا إن "الدولة تفرض رسوما عالية جداً على القطاعات الرسمية". وحُرم المجتمع الأردني المضيف من 100,000 وظيفة بحسب ما أشارت إليه دراسة صدرت بوقت ليس ببعيد.
وفي ندوة حديثة لمنتدى البحوث الاقتصادية (ERF)، وهي شبكة إقليمية متخصصة في إجراء أبحاث متعلقة بالشرق الأوسط عقدت في عمان، شرح الزميل في منتدى (ERF) والبروفسور في جامعة "مينيسوتا" الدكتور راجي الأسد "تعقيدات عملية إصلاح سوق العمل في الأردن".
وفي نقاش سياسي عقد في الخامس من شهر حزيران (يونيو)، أشار الأسد الى أن الإصلاحات التي طرأت على قانون العمل عملت على زيادة نسبة التشغيل الرسمية بنجاح، ولكن تكلفة هذه الأعمال الرسمية ما تزال مرتفعة".
وبالنسبة للأسد فإن "التكاليف المفروضة من قبل القوانين الرسمية تضر بشكل كبير قطاعات الأعمال غير الرسمية". وليس هنالك العديد من الحوافز لجعل المشاريع الصغيرة قانونية.
وبالنسبة للأسد "إذا كان الهدف هو زيادة نسبة تشغيل الأردنيين فيجب جعل توظيف عمال أجانب أكثر كلفة".
وتعد مشكلة سوق العمل سياسية في جوهرها فالحكومة حالياً "تستمع لحاجات ومتطلبات القطاع الخاص أكثر مما تستمع لحاجات العمال من الأردنيين " ومع مرور الزمن أصبح الإقتصاد الأردني يعتمد شيئاً فشيئاً على الوفادة الأجنبية والرخيصة وعلى تفضيلات رجال الأعمال اصحاب النفوذ والعلاقات المُسَبقة على حاجات المواطنين. وأنا اليوم أكثر اقتناعاً أن الأردن يعاني من مشاكل هيكلية والتي تحتاج الى حلول إقتصادية واسعة.
ولكن هل النجاح ممكن؟
تطالب خطة الأردن المرنة الوطنية والتي رسمت للاستجابة للأزمة السورية بمبلغ 101 مليون دولار أميركي لخلق فرص عمل جديدة ولإنعاش الاقتصادات المحلية المتأثرة بسبب تدفق اللاجئين. ولكن تبقى المشكلة هي كيفية قياس النجاح؟ ما هي المعايير التي تحدد المستفيدين من المساعدات الحكومية؟ وهل يجب تحويل الشركات غير الرسمية إلى شركات رسمية، أو أن توسيع آفاق القطاع غير الرسمي يمكن أن يكون حلا على المدى البعيد؟ وتصرح الوثائق الرسمية أن الأردن يسعى إلى تحويل القطاع غير الرسمي إلى قطاع رسمي"، ومع ذلك فإنه لا وجود لهدف نهائي واضح في معاملات الحكومة اليومية. 
وما يزال السوريون يتدفقون إلى سوق العمل الأردني حتى هذه اللحظة، وهذا يفرض ضغطا يؤثر سلبا على منحنى الأجور المتدنية أصلا؛ حيث أن الأعمال المتنوعة صغيرة كانت أم كبيرة استفادت من هذا التدفق. إن تدفق اللاجئين السوريين يفرض تكاليف مخفية غير ظاهرة على الاقتصاد الأردني لتتحمل أشد طبقات الأردن فقرا وهي الطبقة الكادحة عواقبها السلبية. ومن المحتمل أن ترتفع نسبة مستويات الفقر والتي تستقر حاليا على نسبة 14 %؛ حيث أن نصف دخل العائلات الفقيرة في الأردن يأتي من هذه الأجور.
إن المستفيدين هم الذين يعملون على إبقاء هذه القطاعات "غير رسمية"، وهم كثيرون وأقوياء، حيث تعلق آمال كبيرة على على هوامش الربح الآخذة بالازدياد. إن المصاريف المباشرة التي تتكبدها الحكومة الأردنية معروفة وواضحة. أما الآن فهل الوقت ملائم للتأمل والتفكير في القطاعات غير الرسمية والتكاليف المخفية الناجمة عن أزمة اللاجئين والتي تؤثر على الطبقة العاملة في المملكة الأردنية الهاشمية؟  

* جامعة كامبريج/ كلية السياسة والدراسات العالمية  

التعليق