بغداد تشيع آخر روادها الموسيقيين "محمد جواد أموري"

تم نشره في الأحد 13 تموز / يوليو 2014. 12:00 صباحاً
  • الموسيقار الراحل محمد جواد أموري - (أرشيفية)

بغداد - غيّب الموت الصوت الصادح والملحن الذي تطلق عليه بغداد لقب "صانع النجوم" أحد مؤسسي فرقتها السمفونية (1959) وواجهة الموسيقى العراقية لعقود، الموسيقار الكبير محمد جواد أموري الذي رحل، الجمعة، عن عمر ناهز الـ 79عاماً بعد صراع طويل مع المرض، وقد نقل خبر الوفاة نجله المطرب "نؤاس أموري" بمنشور على صفحته الشخصية في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك".
والفنان الراحل من مواليد قضاء الهندية العام 1935 في محافظة بابل، ويقول عن بدايات ولعه بالموسيقى: "كان والدي نجاراً، وعندما ذهبت معه مرة إلى بغداد، ورأيت الآلات الموسيقية، أخذت لوحة ومسامير وأسلاكاً، وصنعت بنفسي آلة تشبه القانون، ثم اشتريت ناياً من القصب، وكنت أصعد على الكرسي لأعزف في المدرسة".
وعلى الرغم من أنه أحد أهم الركائز اللحنية الستينية، لكن تأثيره كان واضحاً على التحولات الموسيقية في الأغنية العراقية المعاصرة، التي توهجت في سبعينيات القرن الماضي واستمرت إلى بداية الألفية الثالثة.
ويعتبر أغلب المتابعين أن لحنه لأغنية "مرينة بيكم حمد" التي غناها الفنان "ياس خضر" لحن وطني شعبي، كما أن له الكثير من الروائع غير هذه الأغنية مثل "مالي شغل بالسوق" و"جاوبني تدري الوكت" و"مكتوب أشوفك من بعد" للفنان حسين نعمة، وأيضاً "ردي ردي" للراحل الكبير فؤاد سالم، وغيرها.
تخرج أموري من "دار المعلمين" في الأعظمية ببغداد، وكانت بدايته على يد مدرس الموسيقى في الدار حيث تعلّم منه أصول الموسيقى ونظرياتها على وفق الطريقة التركية، وخلال ثلاثة أشهر أصبح عازف عود ونوطة، وفي لقاء صحفي معه تحدث أموري عن تلك الفترة قائلاً: "عندما يغيب الأستاذ أو يكون تعباً كنت أقود أنا الفرقة"، مشيراً إلى أنه "ذات مرة صرح الأستاذ بكلام كان يقصدني به وهو أنه كان يحرص على ألا يتعلم طالب من طلبته أسراره الموسيقية، لكن محمد جواد أموري تعلم رغماً عني".
وقد شكل أموري مع مجموعة من ملحني جيله نقطة تحول في اللحنية العراقية، وكانت له مساهمة كبيرة في هذه الانتقالية، إذ لحن أكثر من خمسمائة أغنية، وقدم أكثر من 33 نجماً غنائياً، ولم يقتصر عطاؤه على المطربين العراقيين فحسب، بل غنى له المطرب الكويتي الكبير عوض دوخي والفنانة المصرية إلهام بديع وآخرون وأخريات، وانتشرت ألحانه في أغلب دول الوطن العربي، باعتبارها من الموروث الشعبي، لذلك كان يحرص بين آونة وأخرى على تسجيلها بصوته في ألبومات خاصة على العود.
شهادات وفاء لراحل كبير
يقول نقيب الفنانين العراقيين صباح المندلاوي "إن رحيله خسارة كبيرة للحركة الفنية في بلدنا، وستبقى ألحانه وأغانيه خالدة في قلوب عشاق الغناء من العراقيين والعرب".
أما الفنان الكبير كريم منصور فيقول لـ"العربية. نت": "لنصف قرن ومحمد جواد أموري منهمك في تأسيس إمبراطورتيه الفنية فهو يلحن ويغني ويكتشف الأصوات ويضع لها ما يلائم طبقاتها الصوتية، وفوق هذا وذاك هو من يبحث عن القصائد التي ترتقي بذوق سامعها ولذلك سيبقى طويلاً في ذاكراتنا".
ومن جانبه، قال الملحن الشاب جعفر جاسم أبو روزا: "استطاع الموسيقار أموري من أن ينقل الأغنية العراقية من محليتها المحدودة إلى آفاق واسعة وصلت إلى المستمع والمطرب العربي معتمداً على ما يمكن أن أسميه - اللغة الثالثة - التي لا تلغي الخصوصية وفي الوقت نفسه تكون مفهومة للمتلقي العربي".-(العربية. نت)

التعليق