ولائم رمضان: واجبات اجتماعية تنهك ميزانية العائلات المالية

تم نشره في الأحد 13 تموز / يوليو 2014. 11:00 مـساءً
  • وليمة عائلية في عمان - (تصوير: أمجد الطويل)

حلا أبو تايه

عمان - "إقامة الولائم في رمضان سنّة تربينا عليها قديما، وكانت بلا تكليف زائد، لكنها اليوم أصبحت عبئا اقتصاديا على دخلنا المتآكل، زاده الارتفاع المتواصل في الأسعار، ليبلغ حجم الإنفاق على الوليمة العادية الواحدة حوالي 25 دينارا، ترتفع إلى 40 دينارا في حال كان اللحم حاضرا على المائدة"، ذلك ما تقوله سهام الموظفة في القطاع العام.
وتقضي سهام جلّ يومها في التحضير لوليمة رمضانية مع عائلة زوجها، حتى إن الأمر يتطلّب منها أخذ إجازة من عملها لاستكمال ترتيبات تجهيز الوليمة.
وإلى جانب الانشغال في التحضير للوليمة، تستهلك سهام وزوجها أحمد ساعات أخرى في التسوق لتأمين مقادير الوليمة التي سيحضرها ستة أشخاص، بينهم طفلان.
 وتحاول سهام، الموظفة في القطاع العام، التنويع قدر الإمكان على مائدتها، وتوفير خيارات متعددة من الأطباق، التي تزيد من حجم السفرة، وتوسع من مقدار الإنفاق على الوليمة.
 وتعتبر عادة إقامة الولائم في رمضان من وسائل الحصول على الأجر في بلاد المسلمين؛ إذ يتسابق الصائمون لإطعام ضيوفهم من ذوي القربى أو الجيران أو الأصدقاء، طمعا في الحصول على أجر يعادل أجر من أطعموهم وقت الإفطار.
ورغم انخفاض متوسط أسعار المستهلك "التضخم" لشهر حزيران (يونيو) من العام 2014 بنسبة 0.1 % مقارنة مع شهر أيار (مايو) الذي سبقه نتيجة تراجع أسعار عدة مجموعات سلعية أبرزها "الخضراوات" بنسبة 9.5 %، والفواكه بنسبة 8.8 %، والألبان ومنتجاتها والبيض بنسبة 1.3 %، إلا أن الارتفاع في الأسعار كان السمة العامة في السوق هذا العام قياسا بالأعوام السابقة.
 وتأثرت دول العالم، ومن ضمنها الأردن، في العام 2008 بأزمة غذاء عالمية تمثلت بارتفاعات كبيرة في الأسعار، تفاقمت فيما بعد مع الأزمة المالية العالمية، وفي الأردن، الذي يستورد معظم احتياجاته من الغذاء، تزامن ارتفاع قيمة المستوردات من المواد الغذائية مع ارتفاعات متتالية في أسعار المحروقات، وزيادة في كلف التجار وارتفاع في الضرائب أدت لرفع الأسعار على المستهلكين، لتزداد معدلات الفقر من 13.3 % العام 2008 إلى 14.4 % العام 2010.
ويرى الخبير الاقتصادي، قاسم الحموري، أن الإنفاق على الولائم في رمضان أصبح يشكل عبئا اقتصاديا جديدا على الأسرة الأردنية، في ظل الإسراف الذي تشهده معظم الولائم.
ويقولون إن الطعام في الأردن ما يزال يحتل مرتبة متقدمة بين مجموعات الإنفاق المختلفة لدى الأردنيين ما يرجح ازدياد حجم الإنفاق عليه في حال الزيادة بالأسعار.
 ويشكل الغذاء نحو 36.65 % من الأهمية النسبية لإنفاق الأردنيين حسب مسوحات دائرة الإحصاءات العامة، حيث تشكل الدواجن واللحوم 7.88 % ما يجعلها أعلى مجموعة سلعية بين مجموعات الغذاء، تليها الألبان ومنتجاتها والبيض 3.87 %، والحبوب ومنتجاتها 3.8 % والخضراوات 3.5 %. ويشدد الاقتصاديون على ضرورة المواءمة بين الواجبات الاجتماعية والقدرات الاقتصادية للأفراد، بحيث يتم الاقتصاد في الإنفاق، والتركيز على الغاية التي قامت من أجلها الولائم، وهي المشاركة من الجميع وبأقل التكاليف.

التعليق