قراءة في كتاب "إسرائيل وفلسطين: إعادة تقييم ومراجعة"

تم نشره في الأحد 13 تموز / يوليو 2014. 11:00 مـساءً
  • غلاف الكتاب - (الغد)

عزيزة علي

عمان - رتب أستاذ علاقات دولية في جامعة أوكسفورد أفي شلايم كتابه "إسرائيل وفلسطين: إعادة تقييم، ومراجعة، ودحض وتفنيد"، حسب التسلسل الزمني للمسائل التي عالجها، كما تطرق في مادة الكتاب إلى ثلاثة موضوعات رئيسة هي: "قيام دولة إسرائيل في أيار 1948، وحرب الأيام الستة في حزيران 1967، وتوقيع اتفاق أوسلو في 13 أيلول 1993".
قام بترجمة الكتاب الصادر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر كل من: د. حسين محمد ياغي، وبسمة محمد ياغي، وقدم له د. محمد شاهين، الذي رأى أن شلايم هو واحد من :"المؤرخين الجدد في إسرائيل، الذين اتخذوا موقفا مناهضا من السياسة الإسرائيلية والأيديولوجية الصهيونية، لكنه يتميز عنهم جميعا أنه ظل محافظا على الموقف الذي انطلق منه أولئك المؤرخون الجدد، ولم ينشق مع المنشقين ولم يصمت كالغالبية التي ظلت تطلق على نفسها المسمى نفسه دون تفعيل للموقف الذي تبنوه في البداية، بالمصطلح الذي نادى به إدوارد سعيد استمر شلايم يجاهر بالحق في وجه الإمبريالية، ولم يتقاعس عن المشاركة في المشاريع التي من شأنها كشف النقاب عن الوجه الحقيقي لمن يقوم بالاعتداءات المتكررة على حقوق الشعب الفلسطيني، وتتسم كتاباته عن القضية الفلسطينية بالجرأة والصراحة والموضوعية".
ويذكر أن شلايم ولد في بغداد في 31 أكتوبر 1945 وترعرع في إسرائيل، ويتحدث باللغتين العبرية والعربية، له كتابات متواصلة في جريدة الجارديان البريطانية، ومن مؤلفات التي ترجمت الى العربية "أسد الأردن" الذي احرز انتشارا واسعا في الأردن، وبحسب مجلة (The Nation) يعد شلايم واحدا من أكثر الأشخاص تعمقا وفهما للصراع العربي الإسرائيلي.
قال شلايم في مقدمة كتابه إن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني يعد من اكثر الصراعات التي شهدها العصر الحديث مرارة، واستمرارية، وعنفا، وتعقيدا، مشيرا إلى أنه أورد في هذا الكتاب جميع ما كتبه في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية على مدى ربع قرن، فرتب مواضيعه، باستثناء الفصل المتعلق بوعد بلفور (1917)، بدءاً بحرب 1948 وانتهاءً بالحرب التي شنتها إسرائيل على غزة في كانون الأول (ديسمبر) 2008، لأن الأحداث التي تطرق إليها جرت إلى حد بعيد بين هذين التاريخين السوداوين.
ويبين المؤلف أن مواضيع هذا الكتاب كُتبت في فترات زمنية متباينة إلا أنها جميعا تعبر عن وجهة نظر مخالفة للمعهود، حيث إنها تحلل الماضي وتنتقده، كذلك فان فصول الكتاب ترتكز على مبدأ "أن الماضي هو أفضل وسيلة لفهم الحاضر والتنبؤ بالمستقبل". ففهمنا لحقيقة الصراع لن يتحقق إلا من خلال فهمنا للأحداث التاريخية المتشابكة، ويسير جنبا إلى جنب مع الصراع السياسي بين الإسرائيليين والفلسطينيين صراع رواية الطرفين للأحداث، ولن نتمكن من فهم حقيقي الديناميكية هذا الصراع المأساوي، ومن حله، إلا أخذنا بعين الاعتبار وقائع الأحداث من منظور الطرفين.
وقال شلايم في المقدمة إنه ينتمي إلى :"مجموعة صغيرة من العلماء يُطلق عليهم أحياناً لقب (مؤرخو ما بعد الصهيونية) وأحياناً أخرى نُدعى (المؤرخون الجدد)، تضم القائمة الأصلية :(بيني موريس من جامعة بن غوريون في النقب، وإيلان بابي من جامعة حيفا)، وقد أُطلق على هؤلاء لقب (المؤرخون الجدد) لأننا تحدينا المفهوم الصهيوني لأسباب الصراع الإسرائيلي العربي ومسيرته، لقد تحدينا كثيرا من الروايات التي لُفقت حول نشأة دولة إسرائيل وحول الحرب العربية الإسرائيلية في العام 1948، أما بيني موريس الذي اخترع مصطلح (علم التأريخ الجديد) فقد غير مواقفه تغييرا جدريا بعد اندلاع الانتفاضة الثانية في العام 2000 حيث لجأ الفلسطينيون إلى العنف ونفذوا هجمات انتحارية، فحمّل بيني موريس الفلسطينيين مسؤولية فشل التوصل إلى حل سياسي، في حين تمسكت أنا وإيلان بابي بآرائنا بأن إسرائيل هي وحدها المسؤولة عن استمرار الصراع وتصعيده".
جاء الكتاب في أربعة اجزاء يتحدث الجزء الأول عن "1948"، وما بعدها مثل وعد بلفور ونتائجه الحرب الأهلية في فلسطين، نشأة حكومة عموم فلسطين في غزة وسقوطها، حسني الزعيم والخطة لتوطين اللاجئين الفلسطينيين في سورية وكل الاختلاف، حرب إسرائيل القطرة والصراع على الأردن.
بينما يتناول الجزء الثاني "أوسلو وما بعدها"، الوجه الذي أطلق ألف ميج والقومية العربية وما يسخطها وإسرائيل والخليج، وتبادل المواقع ومؤتمر مدريد للسلام، والمقدمة الى ميثاق أوسلو حزب الليكود والعمل والفلسطينيين، وصعود عملية سلام أوسلو وهبوطها، وامرأة العام وغلبته الاحداث وحزب الليكود في دفة الحكم التأريخ للصهيونية التصحيحية والحماقة الكبرى.
ويتحدث الجزء الثالث عن: انهيار عملية السلام، والخطوات الضائعة وجورج بوش والصراع الإسرائيلي- الفلسطيني، وحرب آريل شارون ضد الفلسطينيين وفلسطين والعراق، وحرب إسرائيل على حماس الأقاويل والحقائق، اما الجزء الرابع فيقدم وجهات نظر مثل: الملك حسين وإسرائيل، إدوارد سعيد والقضية الفلسطينية، أربعة أيام في إشبيلية، وبيني موريس وخيانة التاريخ، وحرية التعبير؟ ليست لمنتقدي إسرائيل.

التعليق