منار الرشواني

حصاد معاييرنا المزدوجة

تم نشره في السبت 19 تموز / يوليو 2014. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في السبت 19 تموز / يوليو 2014. 12:21 صباحاً

من السهل العودة إلى أرشيف كتابات وتصريحات علمانيين عرب؛ قوميين ويساريين، يحذرون اليوم الغرب تحديداً من خطر تنظيم "القاعدة" ومشتقاته الأشد تطرفاً، لنكتشف كيف أن كثيراً من هؤلاء إنما كانوا، إلى ما قبل سنوات قليلة فقط، من أهم مؤيدي "القاعدة" صراحة أو ضمناً، بذريعة إفشال المشروع الأميركي في المنطقة. هكذا، كان التنظيم في العراق مقاومة وإن مارس القتل على الهوية، وكان قتلى "القاعدة" شهداء، كما كان حتى أسامة بن لادن شيخاً جليلاً، لدى بعضهم.
الآن وقد وصلت "القاعدة"، وابنها الأكثر توحشاً "الدولة الإسلامية"، إلى عقر دارنا، فإن ذلك لا يمكن أن يعفي أولئك المحذرين من المسؤولية عما يجري، وبدرجة كبيرة؛ سواء كان تحذيرهم ووعيدهم محض حماية لأنظمة الاستبداد التي ثارت الشعوب ضدها، أو كان خشية حقيقية من انتقال إرهاب "القاعدة" إلينا، بعد أن كان وسيلة رخيصة للشماتة فقط بأميركا والغرب، طالما أن لا ثمن يدفعه مؤيدو التنظيم من "النخب" العربية العلمانية.
لكن الصورة الأبشع لحصاد المعايير المزدوجة العربية، على مستوى النخب غير الرسمية خصوصاً، يبدو اليوم في العدوان الإسرائيلي المتواصل على غزة.
إذ إن صعود الإسلاميين مع "الربيع العربي"، بشكل أثار الرعب من أنهم لن يتركوا لسواهم شيئاً من "كعكة" الأوطان، استدعى شيطنة هؤلاء الإسلاميين جميعاً، لاسيما جماعة الإخوان المسلمين، فقط لأنها الأكثر تنظيماً وتماسكاً. هكذا صارت الجماعة، علناً وبلا تردد، هي أصل الإرهاب، لدى أغلب القوى السياسية العربية على تنوعها، قبل الأنظمة. ولم تُستثن من ذلك حركة "المقاومة" حماس، والتي هي فرع من جماعة الإخوان المسلمين، ناهيك عن كونها إسلامية قبل ذلك. يكفي دليلاً دامغاً، أبلغ من كل التصريحات والأقوال، الصمت الرهيب على حصار غزة من كل جهات، منعاً لإحراج الحلفاء من أعداء الإسلاميين، هذا إن لم يكن الباعث إيماناً فعلياً بسياسة العقاب الجماعي لكل الغزيين طالما أن "حماس" هي الحاكمة، وذلك في انسجام مع تأييد القتل الجماعي للمدنيين أيضا في سورية والعراق، باسم "مكافحة الإرهاب".
بعد ذلك، ألا يكون الغريب هو استغراب من جعلوا المقاومة إرهاباً، من عدم المبالاة الشعبية العربية، بشكل غير مسبوق، إزاء ما يحصل في غزة اليوم، بل وحتى تمسك البعض بالموقف السابق؛ أي إن الإخوان في فلسطين، ممثلين في "حماس"، كما في أي بلد آخر، هم محض إرهابيين يحق للجميع، بمن في ذلك إسرائيل، استئصالهم مع حاضنتهم؟! اللهم إلا إذا توهم البعض أنه يملك عظمة أميركا في المعايير المزدوجة؛ يلقي تهمة "الإرهاب" على حركة في يوم ما، ويباركها بصفة "المقاومة" في اليوم التالي!
بعيداً عن التلاوم، فإن العدوان الحالي على غزة يؤكد حقيقة واحدة، وهي أنه حتى المقاومة ضد المحتل، والتي استغلها البعض طويلاً لدعم الاستبداد ثم الانقلاب على "الربيع العربي"، لا يمكن تحقيقها بالدكتاتورية وقمع الشعوب وشيطنتها. يكفي دليلاً أن المستبدين بعد أن أضاعوا الأرض، لم يحرروا منها متراً واحداً على امتداد عقود، بل وها هم الآن يقسمون ميراث "سايكس-بيكو"، فقط لأجل البقاء في السلطة، ويجعلون الدم الفلسطيني المراق، كما الدم العربي ككل، قضية خلافية!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تعقيباً على مقالة الكاتب منار الرشواني (إبراهيم عبدالمهدي الطراونه)

    السبت 19 تموز / يوليو 2014.
    تعقيباً على مقالة الكاتب منار الرشواني حول المعايير المزدوجه فإنني أقول أن المسأله ليست مسألة معايير لأن الموازين والقياسات غير متوفره لدينا في هذه المنطقه الملتهبه من العالم وإنما هي عدم فهم وتفسيرات خاطئه للمجريات والكيانات التي تتشكل والتي تستخدم العنف وتجعله وسيلة لتحقيق أوهام أو تطبيق مشاهدات تلفزيونيه تاريخيه بفعل مسميات مقدسه وتعاطفات دينيه غير محسوبه ولا تستند إلى الحكمه فالكيانات الدينية المتشكلة من جماعاتها المتطرفه التي لها مفهوم ديني خاص لايستند إلى الرحمة والعدل والقسط الإلهي وإنما إلى سبيل الإكراه والإجبار ومنطق القوة البعيد عن قدسية ومشروعية الجهاد . لوكانت هناك موازين لكانت هناك حسابات أيضاً تستند إلى الحكمة والفهم الصحيح لمعنى الدين ومعنى الحكم والحاكميه ومعنى الدولة والنظام والمجتمع والتعدديه فكل هذه المفاهيم ليست حاضره في أذهان جماعات الإرهاب الفكري التي يتعاطف معها الكثيرون والذين إذا ماوصلت إليهم تلك الجماعت كما يحدث الآن في بعض المناطق السورية والعراقيه فإنهم يجنون الوهم ولا يجدون إلا العنف ..نحن بحاجه إلى الجرأة في الطرح وفهم المعنى الحقيقي للدين وكشف الفكر الضال وأن نتعامل مع الأمور بعقلانيه عندها تكون هناك موازين وحسابات