ثنائية مضاعفة الضريبة وتطبيقات التراسل تخفض الحركة الهاتفية الخلوية

تم نشره في الاثنين 21 تموز / يوليو 2014. 11:00 مـساءً
  • شاب ينظر الى هاتفه الذكي حيث يتيح استخدام الهواتف الاستفادة القصوى من إمكانياتها - (أرشيفية)

ابراهيم المبيضين

عمان – أكّد خبيران في قطاع الاتصالات يوم أمس ان ثنائية مضاعفة الضريبة الخاصة على الخدمة الخلوية ، وتوسع وانتشار استخدام تطبيقات الرتاسل الفوري عبر الهواتف الذكية، كانت وراء أول تراجع للحركة الهاتفية الخلوية للأردنيين المسجلة في العام 2013 وبنسبة بلغت 2 %.
وقال الخبيران إن قرار مضاعفة الضريبة الخاصة على الخدمة الخلوية والذي رفع نسبة الضريبة من 12 % إلى 24 % اسهم في تراجع الاستهلاك من الخدمة سواء في الاشتراك فيها لأول مرة، أو في استخدام بطاقات الشحن للخطوط الخلوية المدفوعة مسبقا أو حتى في الاستخدام لفئة الفواتير، مؤكدين بأن الأثر الكامل والواضح لهذه الضريبة سيتضح في ارقام العام الحالي لان اثرها العام الماضي كان يقتصر على ستة أشهر عندما بدأ تطبيق القرار صيف العام الماضي.
وذكرا ان هناك انتشارا كبيرا ومتزايدا للهواتف الذكية في المملكة، وتوسعا في استخدام تطبيقاتها لا سيما تطبيقات التراسل الفوري مثل واتس اب، وفايبر، وتانجو، وسكايب، وغيرها أو في استخدام شبكات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر وغيرها وجميعها خدمات مجانية وسهلة الاستخدام، وهو الامر الذي اسهم في زيادة اقبال واعتماد الأردنيين على هذه الخدمات في التراسل والاتصالات الدولية بدلا من الاعتماد على الخدمات الدولية عبر شبكات الاتصالات التقليدية.
ويأتي حديث الخبراء هذا في وقت تظهر فيه الارقام الرسمية الصادرة عن هيئة بان الحركة الهاتفية الخلوية للأردنيين وبكل انواعها شهدت ولأول مرة منذ بداية العقد الماضي، تراجعاً وبنسبة بلغت 2 % ، بعدما كانت تشهد هذه الحركة زيادات مضطردة من سنة الى أخرى مع زيادة انتشار الخدمة الخلوية التي دخلت بيوت 99 % من الأسر الأردنية.
وكشفت احصاءات حديثة نشرتها هيئة تنظيم قطاع الاتصالات مؤخرا بأن مجموع الحركة الهاتفية للأردنيين عبر الأجهزة الخلوية في العام 2013 تجاوز 34.9 مليار دقيقة اتصال هاتفية صادرة وواردة ( ما يعادل حوالي 2.9 مليار دقيقة اتصال في الشهر الواحد؛ أي قرابة 95.7 مليون دقيقة اتصال في اليوم الواحد) ، لتنخفض بنسبة بسيطة بلغت 2 %، وبمقدار 726 مليون دقيقة اتصال، وذلك لدى المقارنة بحجم الحركة الهاتفية للأردنيين في العام السابق 2012 عندما سجلت قرابة 35.6 مليار دقيقة اتصال (ما كان يعادل 2.97 مليار دقيقة اتصال في الشهر الواحد، وهو ما كان يساوي 97.6 مليون دقيقة اتصال في اليوم الواحد).
ولكن التراجع الأكبر في الحركة الهاتفية الخلوية للأردنيين خلال العام الماضي كان في الحركة الهاتفية الدولية حيث تظهر ارقام الهيئة الحركة الهاتفية الدولية (الصادرة والواردة) سجلت في العام الماضي تراجعا بنسبة بلغت 19 %، عندما سجلت ما يقارب 1.64 مليار دقيقة اتصال ، بالمقارنة بمجموع الحركة الهاتفية الدولية الصادرة والواردة الى اجهزة الأردنيين الخلوية والمسجلة في العام السابق 2012 عندما كانت تتجاوز الـ 2 مليار دقيقة اتصال.
وقال نائب الرئيس التنفيذي في شركة " أورانج " رسلان ديرانية بانّ هذه الارقام تثبت الاثر السلبي لمضاعفة الضريبة الخاصة على الخدمة الخلوية، وخصوصا ان هذا التراجع هو الأول من نوعه في سوق الاتصالات الخلوية التي كانت تشهد على الدوام زيادات مضطردة في الحركة الهاتفية مع تزايد وتوسع قاعدة اشتراكات الخدمة.
ويرى ديرانية بان التراجع الحاصل في مجموع الحركة الهاتفية الخلوية للأردنيين وبكل انواعها يرجع بشكل اساسي إلى مضاعفة الضريبة الخاصة على الخدمة والتي خفضت من استهلاك الخدمة سواء للاشتراك فيها لأول مرة، أو في الاستخدام اليومي من فئتي البطاقات المدفوعة مسبقا أو خطوط الفواتير، بينما ارجع انخفاض الحركة الهاتفية الدولية على وجه الخصوص الى توسع وانتشار استخدام تطبيقات التراسل الفوري للهواتف الذكية مثل : واتس اب ، وتانجو، وسكايب، وغيرها.
وقال إن المستخدم الأردني حساس جدا لجهة السعر وبالتالي فهو دائم البحث عن الأسعار المنخفضة والخدمات التي تنخفض فيها التكاليف.
وتظهر ارقام الهيئة بان قاعدة اشتراكات الخدمة الخلوية في المملكة سجلت نهاية العام الماضي قرابة 10.3 مليون اشتراك خلوي معظمها من فئة المدفوع مسبقا، بينما سجلت قاعدة اشتراكات خدمات الإنترنت بمختلف تقنياتها سلكية ولاسلكية قرابة 1.5 مليون اشتراك.
 واوضح ديرانية بان هذا التراجع في الحركة الهاتفية منطقي جدا للسببين السابقين الضريبة الخاصة وتطبيقات التراسل، ولكنه أكد بان قرار الضريبة هو الأكثر تأثيرا، حيث اسهم هذا القرار في تراجع إيرادات الشركات الخلوية في السوق بنسبة تتراوح بين 8 % الى 10 % نتيجة تراجع الاستخدام والاستهلاك من الخدمة.
واشار الى ان القطاع ما يزال يشهد تراجعا في إيراداته وحتى في ارباحه وهو ما ستؤشر اليه ارقام وبيانات الشركات عن الربع الأول وعن العام الحالي كاملاً.
واتفق مدير عام مجموعة " المرشدون العرب" – المتخصصة في دراسات اسواق الاتصالات – جواد جلال عباسي مع ديرانية في الرأي ويقول : " بكل تأكيد، فمضاعفة الضريبة الخاصة على الخدمة الخلوية لها أثر واضح في تراجع الحركة الهاتفية، وهذا يثبت ما كنا نتحدث عنه لدى اتخاذ القرار وتطبيقه صيف العام الماضي".
وقال عباسي : " كما أكدنا بالارقام الرسمية، فان قرار مضاعفة الضريبة الخاصة على الخدمة الخلوية والذي قضى برفع نسبة الضريبة من 12 % الى 24 % ، زاد من مجموع نسب  الضريبة الخاصة والعامة معا إلى 44 % ، وذلك بعدما كانت هذه النسبة تبلغ 29 % قبل القرار، ما يعني ان مجموعة الضريبة الخاصة والعامة اصبح يشكل 44 % من اجمالي فاتورة الخلوي للأردنيين، وهي تعتبر من النسب الأعلى عربيا".
واضاف : " هذا القرار زاد من تكاليف الخدمة على المستخدم، ما يدفعه بالضرورة الى تخفيض استهلاكه منها، حيث زاد سعر إعادة الشحن بنسبة بلغت 11 %،  فعلى سبيل المثال كان سعر بطاقة المدفوع مسبقا بقيمة 5 دنانير حوالي 6.5 دينار، والان بعد قرار مضاعفة الضريبة ارتفع سعرها الى 7.2 دينار". 
وقال ان قرار مضاعفة الضريبة على الخدمة الخلوية رفع السعر بنسبة  11 % على المستهلك، وخفض الاستهلاك بنسبة 7 %.

ibrahim.almbaideen@alghad.jo

IMubaideen@

التعليق