في اليوم التالي

تم نشره في الجمعة 25 تموز / يوليو 2014. 12:00 صباحاً

هآرتس

أسرة التحرير

23-07-2004

أحد الآثار القاسية لحملة "الجرف الصامد" يرتبط بالضرر الذي تلحقه الحرب بعلاقات اليهود والعرب في إسرائيل.
أكثر مما في أي فترة أخرى تبدو واضحة محاولات حقيقية للمس بالمواطنين العرب واعطائهم احساسا بانهم لا ينتمون للدولة. خطاب عنصري متحمس، تزرع بذوره في الشبكات الاجتماعية وتصم ثماره السامة المجال العام بأسره، يجعل كل عربي مشبوها وكل إعراب تأييد لمواقف ليست في اطار الاجماع الوطني اليهودي – خيانة.
إن حملات التحريض والتشهير، التي بلغت ذروتها في دعوة وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان لمقاطعة الأعمال التجارية التي اضربت احتجاجا على الحملة في غزة، لا تتوقف عند الكلمات. فعناصر اليمين المتطرف يسعون إلى المس جسدا بالمتظاهرين ضد القتال، فيما يجمد عمل العمال العرب في القطاع العام من عملهم بسبب عبارة كتبت على الفيسبوك. وحقيقة أن عرب إسرائيل يبدون تضامنا مع اخوانهم من غزة تعتبر في نظر العديد من اليهود في إسرائيل كمساعدة للعدو في زمن الحرب.
في تشرين الأول 2000 قتل 13 عربيا من مواطني إسرائيل في موجة اضطرابات اندلعت في موعد قريب من الانتفاضة الثانية. وجبت هذه الاحداث ثمنا باهظا من المجتمع الإسرائيلي: فقد تضررت ثقة المواطنين العرب بمؤسسات الدولة شديد الضرر، بينما تعاطى الكثيرون من بين الجمهور اليهودي معهم كالخونة.
في الـ 14 سنة التي مرت منذئذ وان كانت جرت محاولة لتحسين وضع العرب، ضمن أمور أخرى من خلال ادخالهم إلى القطاع العام، دفع المال للسلطات المحلية وتحسين جهاز التعليم والمواصلات. ولكن بالتوازي مع هذه المحاولات المباركة، تطرف التحريض ضدهم في الكنيست وفي الحكومة، وأصبح النشاط التشريعي القومي المتطرف أمرا عاديا تحت سلطة حكومات اليمين.
لقد تسللت الرسالة السلبية والمناهضة للديمقراطية أخيرا إلى الأسفل. ويمكن لنا أن نرى نتائجها الان في مظاهر العنف والعنصرية تجاه العرب. سنوات من التحريض والتشريع التمييزي فعلت فعلها وخربت الاساس الذي تقوم عليه الحياة المشتركة في إسرائيل. فالمعاملة المهينة التي تتم تجاههم تضعف أكثر بأكثر احساس الامان المهتز على أي حال بالنسبة لمكانهم في المجتمع.
عندما ينتهي القتال سيتعين على اليهود والعرب العودة للعيش معا. محظور السماح لقوى الظلام ان تعمق الشرخ وتفكك هذه الشراكة الهامة التي تقبع في أساس الحياة في دولة إسرائيل.

التعليق