حرب تضليل في 2014

تم نشره في الاثنين 28 تموز / يوليو 2014. 10:20 مـساءً

هآرتس

جدعون ليفي




بدأت حربا اختيارية لأنه لو وجدت سياسة اخرى لإسرائيل في الاشهر الاخيرة لمنعت. ثم تطورت لتصبح حربا غير طائلة لأنه اصبح من الواضح كثيرا أنها لن تحرز فيها انجازات بعيدة المدى. وقد تتعقد لتصبح كارثة اكبر وستنتهي إلى أن يتبين أنها حرب تضليل: فقد كذبت إسرائيل على نفسها.
كان التضليل الاول أنه لم يكن خيار. اجل كان هذا هو الوضع حينما سقطت القذائف الصاروخية في إسرائيل. لكن كانت الاجراءات التي سبقت الحرب هي التي أدت إليها. وليس من الصعب أن نتخيل ماذا كان يحدث لولا أن وقفت إسرائيل التفاوض، ولو لم تخرج لحرب شاملة لحماس في الضفة على إثر قتل الفتيان الثلاثة، ولو لم توقف تحويل الرواتب إلى غزة، ولو لم تعارض حكومة الوحدة ولو تركت الحصار. وكانت صواريخ القسام هي الرد على ما اختارته. وبعد ذلك دحرجت الأهداف كما تدحرج في الحروب – من وقف اطلاق القذائف الصاروخية مرورا بالأنفاق ثم إلى نزع سلاح غزة. وقد تستمر على التدحرج ولا أحد يعلم إلى أين. هل تذكرون: "الهدوء سيُرد عليه بالهدوء"؟ أول أمس رفضت إسرائيل اقتراح جون كيري لوقف اطلاق النار.
وكان التضليل الثاني أن الاحتلال في غزة قد انتهى. وتخيلوا ارضا محاصرة سكانها سجناء، تصرف دولة اخرى جزءا كبيرا من شؤونها من تسجيل السكان إلى اقتصادها مع حظر الخروج والحد من الصيد، وتطير في سمائها وتجتاح ارضها مرة بعد اخرى – أوليس ذلك احتلالا؟.
والتضليل الثالث هو ادعاء أن الجيش الإسرائيلي "يفعل كل شيء" لمنع قتل المدنيين. وقد تجاوزوا الألف القتيل الأول، وإن جزءا كبيرا منهم على نحو مخيف من الاولاد الصغار واكثرهم مدنيون؛ مع أحياء سُويت بالارض و150 ألف لاجيء لا يدع لهم الجيش الإسرائيلي أي مكان آمن يهربون اليه – إن كل ذلك يجعل هذا الادعاء ليس أكثر من فكاهة مرة. وكذلك زعم أن العالم يؤيد الحرب ويعترف بعدالتها هو تضليل إسرائيلي: صحيح أن ساسة الغرب ما زالوا يرددون أن من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها، لكن الجثث المتراكمة واللاجئين اليائسين يُهيجون العالم ويُبغضون اليه إسرائيل أكثر فأكثر. وسينتهون إلى أن يجرفوا أيضا المناصرين من الساسة.
والتضليل التالي هو في اعلان أن "شعب إسرائيل" بدا في هذه الحرب "شعبا رائعا". ولم يوجد هنا منذ زمن حملة معدية مسكرة كاذبة من مدح الذات على هذا النحو. إن الشعب يجند نفسه لمساعدة جنوده وهذا مؤثر. لكن بدت في هذه الحرب ظواهر اخرى بكامل قبحها، إلى جانب سيارات الحلويات وشاحنات الملابس الداخلية والجنازات الجماعية لعدد من الجنود. إن اللجنة لأجل الجندي، أعني شعب إسرائيل، ظهرت بلادة حسها بمعاناة الطرف الآخر فلم يوجد شيء من الرحمة ولا قليل من الانسانية ولا عطف على الألم. وتجري صور غزة المخيفة هنا بين تثاؤب وفرح. ولا يستحق شعب يسلك هذا السلوك المديح الذي يمنحه لنفسه. لأنه لا يوجد ما يمكن التأثر به حينما يقتلون في غزة ولا يهتمون في تل ابيب لذلك. ولا يوجد ما يمكن التأثر به أيضا في حملة التحريض على المعارضين القليلين. انها روح سيئة من الوزراء واعضاء الكنيست حتى زعران الشارع والشبكة الاجتماعية. لا يجوز الدخول إلا للطائعين. هل يتحدثون عن "وحدة إسرائيل" و"كل الشعب عائلة"؟ إنها فكاهة، ومثلها بالطبع أيضا فكاهة الاعلام الإسرائيلي الذي هو شبكة دعاية جندت بالأمر 8 من تلقاء نفسها من اجل المدح والثناء والتحريض والتهييج واغماض العيون.
والفكاهة الكبرى وهي أم كل تضليل هي الايمان بعدالة النهج. ولكثرة ما يرددون هنا إلى حد الاتعاب عبارة "حرب عادلة"، يتسلل الظن في أن الصارخين أيضا عندهم شكوك وإلا ما كانوا يصرخون بهذا القدر ولا يناضلون الاصوات المفردة التي تحاول أن تقول شيئا مختلفا، لأنه كيف يمكن تسويغ حرب كان يمكن منعها، وكيف يمكن الانتشاء بعدالتها مع صور الفظاعة من غزة. قد تكون الارض تحترق أيضا تحت اقدام اعضاء هذا الجوق الذي يسوغ الحرب. وقد يدركون هم أيضا أنه ستنكشف الصورة الحقيقية بعد أن تضع المعارك أوزارها. لأن الحال كذلك دائما في حروب التضليل، وهكذا سينتهي الامر أيضا في حرب 2014.

التعليق