جمانة غنيمات

"الغد": 10 سنوات من حق المعرفة

تم نشره في الجمعة 1 آب / أغسطس 2014. 12:06 صباحاً

اليوم، تطوي "الغد" عامها العاشر، لتعبر بثقة إلى عقد جديد؛ قابضة على مبادئ مهنية راسخة، إيماناً بأن الصحافة الحرة والموضوعية والمستقلة هي وصفة استمرارها وبقائها.
عشرية مضت و"الغد" ترفع شعارا واحدا تؤمن به وتطبقه، هو "حق المعرفة" للجميع. ولأجل ذلك، يجهد فريقها الصحفي في الدفاع عن هذا الحق، ويوفر الأدوات التقليدية والحديثة لجعله واقعا ما استطاع إلى ذلك سبيلا.
يأتي العيد العاشر لـ"الغد" والصحافة الورقية تواجه تحديات غير مسبوقة؛ إذ شهدنا كبريات صحف عالمية ترتحل إلى العالم الافتراضي، فيما تعاني أخريات من أزمات مالية تهدد بقاءها، بينما "الغد" تغذ الخطى نحو المستقبل بإدراك مبكر لهذه التحديات؛ ما ساعدها على تجاوزها، ومكّنها من الاحتفاظ بموقعها صحيفة ورقية قادرة على الوفاء بالتزاماتها تجاه العاملين فيها ومشتركيها وقرائها.
ولأن مستقبل هذه المهنة بدأ يرتسم، فيتضح أنه للصحافة الإلكترونية، فقد بدأت "الغد" تحضيرها للمستقبل منذ سنوات، بالسعي إلى مواكبة التطور في عالم الصحافة الجديدة. هكذا، كانت خطط التطوير للنسخة الورقية موازية للتحديثات التي أُدخلت على الموقع الإلكتروني ليحتل مرتبة متقدمة في الساحتين المحلية والإقليمية.
موقع "الغد" الإخباري يتابع بشكل حثيث ومتواصل التطورات المحلية والإقليمية، ويسعى إلى تقديم وجبة طازجة من الأخبار والتحليلات الإخبارية، مواكبا بذلك التطور المتسارع في العالم والإقليم الذي يمر بأصعب مراحله بحكم التغيرات العميقة التي تضرب فيه. وليس هناك من حدود لما يفرض على كوادر "الغد" من تحديات، يتم تجاوزها بنجاح.
عشر سنوات نعبرها من عمر "الغد"، ونستذكر معها جهود جميع من مرّوا عليها وبنوا فيها مدماكا لتصل الصحيفة إلى ما هي عليه الآن من أنموذج إصلاحي، يؤمن أن حرية القلم مبدأ لا يمكن التفاوض أو المساومة عليه، وأن الكلمة الحرة معركة نخوضها بكل أسلحة النزاهة والجرأة في الحق.
أشعر بالفخر والامتنان لأنني أتولى مهام رئاسة التحرير في مشروع يؤمن بالمعرفة كحق، وأسعى، مع زملائي، إلى تعزيز مشروع التنوير القابض على مبادئ الحرية والتعدد والاختلاف، رغم صعوبة تطبيق هذه الفكرة في زمن انبعثت فيه عنصرية نتنة، وطائفية مخزية.
في "الغد"، يحظى القراء بوجبة متنوعة حد التناقض. إذ تتسع "الغد" للأضداد المتضاربين في اتجاهاتهم الفكرية، عبر مقالاتهم المختلفة وآرائهم المتباعدة أحيانا؛ لإيماننا بضرورة الاختلاف، متلازماً مع احترام كل الآراء بالحوار. فما نؤمن به أحيانا قد لا يروق لبعض القراء، لكنه بالضرورة لا ينتقص من وعيهم أو يستخف بمعتقداتهم.
نعد جميع القراء أن تبقى "الغد" منبرا حرا؛ يؤمن بالتعبير عن الرأي والرأي الآخر والاختلاف كحقوق مقدسة. فالاختلاف على الصفحات وفي الفضاء الإلكتروني (من دون قطرة دم) هو الوسيلة الحضارية للحوار، وتالياً الارتقاء بالشعوب.
"الغد" تقبض على جمر المبادئ حتى لو احترقت أطراف الأصابع. وهي تحدق في المستقبل بعيون واثقة، ملؤها الأمل والتحدي.
كل عام و"الغد" بأسرتها الكبيرة، عاملين ومشتركين وقراء، بألف خير.

التعليق