منار الرشواني

حرب ما بعد وقف إطلاق النار

تم نشره في الجمعة 1 آب / أغسطس 2014. 11:00 مـساءً

فشلت الحرب على حركة حماس في قطاع غزة. تلك هي النتيجة الحتمية التي يؤكدها الآن بشكل قاطع استهداف الجيش الإسرائيلي، مباشرة وعن سابق إصرار، للمنشآت الإنسانية والمدنية الخالصة في القطاع، بدءاً من المستشفيات والمدارس، بما فيها مدارس "الأونروا" المتخذة ملاجئ معلنة للمدنيين الغزيين المهجرين من بيوتهم، وليس انتهاء بالبنية التحتية التي توفر الكهرباء والماء الذي وصفه أحد الصحفيين الغربيين بأنه كان غير صالح للاستهلاك الآدمي قبل العدوان، وصار الآن كارثة.
ذلك أنه لم يبق لإسرائيل بعد قرابة شهر من العدوان، وفشله، إلا رفع الكلفة البشرية والإنسانية على حركة حماس، والفصائل المقاومة معها، لقبول وقف إطلاق النار وفق الشروط الإسرائيلية.
لكن، إذ فشل الإجهاز على "حماس"، فإنه يكون قد انتهت معه فعلياً إمكانية تحقيق أحد أهم الأهداف الإسرائيلية المعلنة للعدوان وأهم شروط وقفه، وهو نزع سلاح المقاومة؛ وليكون البديل هو فرض منطقة إسرائيلية عازلة حول قطاع غزة بعمق ثلاثة كيلومترات، ستؤدي في النهاية، بحسب مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، إلى قضم 44 % من مساحة القطاع. ولأجل ذلك، كما يروي من بيت حانون في غزة، الصحفي جيس روزينفيلد، في صحيفة "ديلي بيست" الأميركية، يقوم "الجيش الإسرائيلي، بشكل ممنهج وبلا هوادة، بتهجير السكان" في المناطق المستهدفة، مع دمار شامل للمنازل والأبنية في الشجاعية شرقاً وبيت حانون شمالاً. بل ويبدو، بعد مجزرة أمس، أن رفح على الحدود المصرية، قد أضيفت أو ستضاف إلى المنطقة العازلة! وانسجاماً مع هذا الهدف، يمكن فهم إصرار وزير الخارجية الأميركي جون كيري على أن الهدنة الإنسانية التي كان يفترض أن تبدأ أمس بالتزامن مع مفاوضات (غير مباشرة) بين فصائل المقاومة وإسرائيل، برعاية مصرية في القاهرة، إنما تقوم على أن "القوات (الإسرائيلية) على الأرض ستبقى في مكانها".
بالنتيجة، تبدو متماثلة في جوهرها الشروط الإسرائيلية لإنهاء العدوان، ولو جاء ذلك نتيجة هزيمة سياسية يفرضها صمود المقاومة. فالخياران المطروحان حتى الآن هما: استمرار الحصار السابق، إنما في ظل دمار إنساني وعمراني؛ أو استمرار الحصار مع تشديده أكثر بتقليص القطاع بمقدار النصف تقريباً وهو الذي يعد أصلاً البقعة الأكثر كثافة في العالم، وأيضاً مع دمار إنساني وعمراني. وهنا يأتي الأخطر بالنسبة للدول العربية.
فالعمليات العسكرية تسمح بالادعاء، ولو إلى حد ما، بأن ما يجري الآن هو حرب إسرائيلية خالصة على القطاع. لكن مع توقف إطلاق النار، ستغدو الحرب الحقيقية هي حرب الحصار مع الركام والأشلاء والمصابين والمرضى. وهنا لن يستطيع كائن من كان الادعاء بأنها حرب إسرائيلية خالصة، بل سنعود إلى حقيقة أنه ما كان للحصار الإسرائيلي أن ينجح على القطاع قبل بدء العدوان، لولا الحصار العربي، وتحديداً إغلاق معبر رفح. باختصار، فإنه مع توقف إطلاق النيران، سيكون بإمكان إسرائيل مشاركتنا حصاد فشل عدوانها والمسؤولية عنه، مع ما لذلك من ارتدادات داخلية خطيرة جداً. ويكفي مؤشراً هنا الهجوم الإيراني على مصر بدعوى إعاقتها إيصال المساعدات الإنسانية لغزة، علماً أن نظام الرئيس عبدالفتاح السيسي داعم لنظام بشار الأسد، حليف إيران الباقي بسببها!
هكذا، يكون مصلحة عربية، للأنظمة تحديداً، عدم قبول وقف العدوان الإسرائيلي مع بقاء حصار غزة؛ الحل الوحيد هو وقف العدوان ورفع الحصار؛ ولا حل سواه.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حروب اسرائيل السابقة بعد وقف اطلاق النار (د. هانى عبد الحميد)

    السبت 2 آب / أغسطس 2014.
    بين الجنرال البطل المرحوم سعد الدين الشاذلى فى كتابه حرب اكتوبر 1973 بالخرائط كيف مددت القوات الاسرائيلية رقعة احتلالها بشكل كبير بعد قرار وقف اطلاق النار وقد كان هذا ديدنها منذ الهدنة الاولى عام 1948 حيث تمكنت العصابات االصهيونية وقتها من اعادة تنظيم وتجهيز قواتها وأخذ زمام المبادرة متبعة تكتيكات الرجل الابيض فى قضائه على 9 مليون هندى أحمر(السكان الاصليون) وبوحشية بالغة حيث من بين أكثر من 3600 اتفاقية التزم الغزاة باتفاقية واحدة فقط: الاستسلام دون قيد اوشرط وهذا ما كان ينتظره الجنرال ديان عام 1967بجانب التلفون دون جدوى. لكن هذه المرة كان ابطال المقاومة بالانتظار فاذاقوه طعم الهزيمة المرة تلو المرة مما اجبره على التحول الى التنكيل بالابرياء العزل من المدنيين متظاهرا عن طريق الخداع بقبوله وقف اطلاق النار ثم ارتكاب المجازر البشعة كما حدث فى الشجاعية ثم بالامس فى رفح حيث القى العدو الجبان بكل خمسة ونذالة الاف الاطنان من المتفجرات على غزة الصمود والرجولة بما يوازى قوة تدمير عدة قنابل نووية من طراز هيروشيما-ناغازاكى. واتبعها باعتراف بوقوع اول اسير حي بيد المقاومة اثر عملية بطولية نوعية لم تعلن اى من فصائل المقاومة عن مسئوليتها عنه بعد. وفى ظل الصمت العربي الرسمى المريب والدولى المطبق والتاييد الاميريكى (اوباما) والاممى(بان كي مون) الوقح للعدوان الاجرامى تحرك الدم العربي اخيرا...لكن فى اميركا اللاتينية الكاثوليكية فى استنكار المجازر البشعة واستدعاء السفراء فى حين ان 14دولة عربية تقيم علاقات سرية(حسب ليبرمان)مع العدو ما زالت منفصمة عن الواقع. ومما تجدر ملاحظته ان الطائرات السورية والايرانية تقوم بنفس المجازر فى سوريا والعراق(بقذائف غبية) كالتى يقوم بها الطيران الاىسرائيلى(لكن بذخائر اميركية ذكية)بحيث يصعب التمييز هل انت فى الفلوجة ام فى حلب ام فى غزة(وحدة الدم العربي). لا بأس من تكرار القول ان التاريخ لم يسجل بعد انتصار القوة الغاشمة(االسيف) على الشعوب المستضعفة(الدم) وببساطة شديدة لأن ارادة الحياة لدى الشعوب المقهورة هى من ارادة الله يستحيل قهرها.